الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / الآثار السعودية: كنز لم يكشف كل جواهره



الآثار السعودية: كنز لم يكشف كل جواهره

الآثار السعودية: كنز لم يكشف كل جواهره

2019/01/10
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الآثار في المملكة كنز كبير لم يكشف كل جواهره بعد، وخلال السنوات الأخيرة حظيت الآثار ومواقعها في المملكة باهتمام كبير بما في ذلك تسجيل عشرات المواقع الأثرية لدى اليونسكو كجزء من التراث الإنساني العالمي، وبرغم ذلك يبقى السؤال:

- هل نجحنا في الترويج لثرواتنا الأثرية محلياً وعالمياً؟

- إلى أي مدى استثمرنا هذه الثروة الوطنية؟

- ما المطلوب لنجعل من آثار المملكة عنصراً من عناصر الجذب السياحي والترويج الثقافي والحضاري للمملكة؟

المشاركون في القضية:

- د. طلال بن جميل الرفاعي:

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة أم القرى.

- د. سالم باعجاجة:

وكيل كلية العلوم الإدارية والمالية بجامعة الطائف وكاتب اقتصادي.

- د. عادل بن محمد نور غباشي:

وكيل جامعة أم القرى سابقاً.

- د. عبد الله بن سعيد الغامدي:

أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة أم القرى.

- حماد بن حامد السالمي:

كاتب وباحث صاحب منتدى السالمي الثقافي بالطائف.

- د. فواز بن علي بن جنيدب الدهاس:

مدير عام مركز تاريخ مكة المكرمة.

- د. هدى بنت دليجان الدليجان:

أكاديمية في جامعة الملك فيصل.

- د. فهد أحمد عرب:

كاتب اقتصادي.

- د. يحيى الوزنه:

أستاذ محاضر بقسم التاريخ والحضارة بجامعة أم القرى سابقاً.

- د. حامد موسى الخطيب:

أستاذ مشارك بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.

- د. نجيب حمزة أبوعظمة:

أستاذ مشارك بجامعة طيبة بالمدينة المنورة.

- د. محمد حمد خليص الحربي:

صاحب متحف كنوز المعرفة ومنتجع الملوك بالعلا.

--------

طرحنا هذه التساؤلات على عدد من الأكاديميين والباحثين بهدف تسليط الضوء على هذا المورد الحضاري والسياحي المهم ولنبدأ بمشاركة د.عبدالله بن سعيد الغامدي الذي قال ل «اليمامة»: التاريخ بحوادثه وآثاره هو مرآة الأمم ورصيدها ومعينها الذي لا ينضب.. فالأمة التي لا تاريخ لها ولا آثار. تكاد تكون ممن مرَّ على هذه الحياة مرور الكرام. دون أن يبقي له أثر وبصمة. وبحمد الله فإن بلادنا غنية حد الترف بتاريخها وآثارها.. فآثارها تغطي مساحة كبيرة من مساحتها مترامية الأطراف. فلا تكاد ترقى جبلاً أو تقطع وادياً، إلا وتجد به آثاراً تكشف عن ماض تليد، وتاريخ مجيد. وحضارات سادت وبادت. تظل شواهدها تتناقلها الأجيال جيلاً بعد آخر... إنها آثار ليست كل الآثار، بل ارتبط معظمها بدعوات الرسل والأنبياء عليهم السلام، ممن بُعث في هذه الأرض الطاهرة. وإذا ما تجاوزنا تلك الآثار التي لا تزال شامخة تتحدى عوامل التعرية والطبيعة. إلى ما وُجد بعد بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. فإننا نجد كماً هائلاً ما زالت معالمه ماثلة للعيان، والبعض الآخر وإن كان عُفي أثره. إلا أنه وثق بالصور والمجسمات والتوضيحات. والذي يزيد من هذه الآثار أن بعضها يفسر آيات والآخر يشرح فحوى أحاديث نبوية، وثالث قد يترتب عليه حكم شرعي أو فقهي أُثر عن رسول الله - صلى الله عليه وصحابته الكرام رضوان الله عليهم - فقول الصحابي مما يُعتد به في التشريع كما هو معلوم. ناهيك عما تُسهم تلك الآثار في توثيق تاريخنا الإسلامي منذ بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى اليوم.

أقل من الطموح

وعلى الرغم من وجود هذه الثروة الهائلة من المعالم والشواهد الأثرية، وعلى الرغم مما أسهمت به هيئة السياحة والآثار. ودارة الملك عبدالعزيز، وأقسام التاريخ والحضارة والآثار في جامعات المملكة العربية السعودية، ناهيك عن الجهود الفردية للباحثين على اختلاف مشاربهم. فإن ما كُشف من هذه الآثار لا يُعبر عن الطموح الذي تسعى إليه الجهات المعنية في حكومتنا الرشيدة. فما زالت هناك كنوز من هذا التراث الأثري والحضاري تغطيه الرمال أو تحضنه الصخور في الجبال، أو جهَّلته السيول التي تكسح الأودية والآكام والضراب، ولهذا فإن الجهات المعنية اليوم مطالبه بتكثيف الجهود للكشف عن هذا التراث الحضاري. والذي يعد ثروة لها قيمتها العلمية والثقافية والحضارية والاقتصادية.. فمما لاشك فيه أن الكشف عن هذا التراث الثمين والمتعدد والمتنوع وتوثيقه. سيسهم في إبراز مكانة المملكة العلمية من خلال حصره وتسجيله ضمن مؤسسات الحفاظ على التراث العالمي. ومن ذلك منظمة يونسكو وغيرها من المؤسسات التي تُعنى بتوثيق التراث. ناهيك عن توظيفه كمصدر إضافي للدخل قومي أسوة ببقية دول العالم. وكم نحن بحاجة إلى توظيف هذا التراث في وقتنا الحالي لنواكب بذلك رؤية سمو ولي العهد (2030) التي تسعى إلى الاعتماد على مصادر جديدة للدخل غير النفط. وبحكم تخصصي الدقيق في التاريخ والحضارة. أرى أنه بات من الواجب تكثيف الجهود لإبراز هذه الآثار وتوظيفها بشكل اقتصادي. بتزويدها بما تحتاجه من خدمات، وإفساح المجال أمام كل شرائح المجتمع للاطلاع عليها من الداخل والخارج. فما تشتهر به مدننا خاصة المدينتين المقدستين مكة والمدينة سيكون عامل جذب لمشاهدة هذه الآثار والتفكر في نشأتها ومآلاتها. وهذا يُعد من وجهة نظري من الأمور المباحة والمفيدة لاقتصاد بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية، مع مراعاة تنقية ما علق بهذه الآثار من بدع وخرافات وأساطير.

المملكة مهد الحضارات

ويقول د. فواز بن علي بن جنيدب الدهاس: إن المملكة العربية السعودية وأرض الجزيرة العربية هي موطن العنصر البشري منذ مئات السنين، وفي محاضرة ألقاها د.عبدالله بن علي الزهراني مدير عام مركز الأبحاث والدراسات الآثارية بهيئة السياحة والتراث الوطني بدولة الإمارات العربية أشار فيها إلى نقطة مهمة جداً وهي أن الآثار ومراحل التنقيب في المملكة العربية السعودية بدأت منذ عهد مبكر منذ السبعينيات الهجرية، وأوضح بأن هناك أكثر من 44 عملية مسح وتنقيب مشتركة تقوم بها بعثات دولية بالاشتراك مع هيئة السياحة والتراث الوطني في جميع مناطق المملكة ليس على أرض الجزيرة العربية فحسب وإنما في أعماق البحر الأحمر مما يدل على عمق الدراسات الآثارية والتنقيب والمسح الأثري الذي تضطلع به هيئة السياحة والتراث الوطني من هذه المشاريع العملاقة أكثر من 21 مشروعاً مشتركاً بين الجامعات السعودية ودول من بريطانيا وألمانيا والنمسا وأمريكا وكندا وفرنسا و23 مشروعاً آخر تتعاون فيه الهيئة مع جامعات سعودية وما حظيت به آثار العلا ونجران وغيرها من اهتمام من هيئة اليونسكو وتصنيفها ضمن الآثار العالمية لهو دليل بالغ الأهمية على اهتمام الدولة بمثل هذه المواقع الآثارية ثم أن برنامج الاهتمام والعناية بمواقع التاريخ الإسلامي الذي ترعاه الدولة ويتابعه خادم الحرمين الشريفين لهو أيضاً إضافه قيمة إلى سجل المملكة العربية السعودية الآثاري ومن خلال تتبعنا للإعلام المحلي وعلاقتنا بعديد من الزملاء الآثاريين نجد أن هناك اكتشافات لكتابات إسلامية من العصور الأولى في مناطق مختلفة مثل جدة والمدينة والباحة وهذا أمر لا يستغرب لأن هذه الأرض المباركة لا تزال بكراً لم يكتشف كنوزها الآثارية وهذا لا شك أنه عائد لما مضى من فترات تاريخية مررنا بها كان الاهتمام بالتاريخ والآثار بين إفراط وتفريط تبعاً للنظرة المجتمعية السلبية نحو الاهتمام بهذا الجانب إلا أننا ونحن نعيش هذه الأيام تحت شعاع نظرة التحول الوطني وبريق نظرة التحول نحو 2030 التي تدعو إلى الانفتاح والاهتمام بالسياحة كمصدر للاقتصاد الوطني فإني أرى بأننا سوف نقفز كل هذه العقبات التي مررنا بها في الماضي وسوف نحقق ما تطمح إليه هذه البلاد وأبناؤها البررة لتكون قبله للآثار البشرية القديمة ولمواقع التاريخ الإسلامي وأن وجود مثل هذه البعثات الآثارية من مختلف جامعات العالم بعمل مشترك مع جامعات المملكة لهو أكبر دليل لاستثمار كل هذه الجهود للوصول إلى العالمية.

ثروة ضخمة

ويرى د.طلال بن جميل الرفاعي أنه للأسف إلى الآن لم نستثمر شيئاً من هذه الثروة الوطنية ولم يكن هناك نجاح في الترويج لهذه الثروة الضخمة من الآثار التي لا شك بأنها ستغير وجه المنطقة بكاملها لأنه لم يكن هناك اهتمام بها في السابق فالمملكة العربية السعودية تقع في أرض الجزيرة العربية وهي أرض غنية جداً بالآثار منذ أقدم العصور وحتى عصرنا الحاضر وإلى الآن لم يكتشف منها الكثير ولو كشف عنها لأصبحت قبلة لكثير من العلماء وكثير من رواد السياحة من جميع دول العالم الذين سيفدون للمملكة لرؤيتها ولغيرت وجه التاريخ بكامله؛ لأن فيها كثيراً من الحضارات منذ أقدم العصور وحتى هذه الفترة الزمنية وحكومة خادم الحرمين الشريفين اهتموا اهتماماً كبيراً بالدراسات الآثارية وهذه الدراسات الآثارية لا تزال في طور الاهتمام وهناك جهود حثيثة تسير في هذه الجوانب نسأل الله لها التوفيق على الرغم من كثرة العوائق والمساحة الضخمة فالمواقع الأثرية ضخمة جداً وتحتاج إلى نفقات هائلة وضخمة جداً لاستخراجها وإبرازها بصورة كبيرة، المواقع الأثرية ابتداء منذ أقدم العصور في عهد مدائن صالح والأخدود وغيرها وهذه تؤكد أيضاً حقائق ذكرت في القرآن الكريم، ونحن نعرف أن القرآن الكريم لا ينطق عن الهوى وإنما جاء ليخبرنا عن هؤلاء الأمم وكيف كانت مسيرة حياتهم والكشف عنها يعطي أيضاً عبرة للأجيال المختلفة عن الحقائق التاريخية التي أخبر عنها القرآن الكريم والمطلوب هو الاهتمام بها وإبرازها بصورة جميلة وبالصورة الواقعية والكشف عنها وتسخير الآلة الإعلامية لإبرازها بصورة جيدة كي نجعل منها عنصراً من عناصر الجذب السياحي والترويج الثقافي والحضاري للمملكة كما يجب الاهتمام أيضاً بالمنشآت السياحية وتوفير كل الخدمات بها بصورة جيدة التي يحتاجها السياح القادمون لها فكثير من المناطق الأثرية لا تتوافر بها مثل هذه المنشآت والخدمات بصورة جيدة كي تكون عامل جذب لهم.

ما زلنا في بداية الطريق

ويتفق د.محمد حمد خليص الحربي مع الرأي القائل بأننا لم ننجح بعد في الترويج لثروتنا الأثرية سواء محلياً أو عالمياً ولم نستثمر إلا القليل وأمامنا الكثير فما زلنا في بداية الطريق وما زلنا نخطو الخطوات الأولى بدعم من حكومتنا الرشيدة والموضوع يجب إبرازه بشكل ممتاز وبتأنٍّ والعجلة لا تخدم الموضوع وقد تسيئ له أكثر من أن تخدمه فهو بحاجة إلى دراسة عميقة وتطبيق دقيق وكم أتمنى إشراك الجامعات لخدمة هذا الغرض.

إن تاريخ الشعوب وعمق حضارتهم ومقياس تقدمهم يظهر من خلال تراثهم وآثارهم فكل حضارة تشير لزمنها وتفصح عن كل التفاصيل والتقدم في تلك الحقبة فعلى سبيل المثال لا الحصر الحضارة الرومانية تدل على فحش تلك الحضارة لتماثيلها العارية وحبهم للقوة والجمال في كمال الأجسام ومصارعة الأسود وغيرها. ومن فضل الله نحن في المملكة العربية السعودية جعلنا الله أحفاد حضارات رائعة تدل عليها آثار أجدادنا رحمهم الله، فانظر إلى الآثار الإسلامية في مكة والمدينة التي تجعلك تقف إجلالًا لما تراه عيناك ويأخذ خيالك إلى عظمة الأجداد وترى ما تتخيله يطبقه الأحفاد. وقد تعددت الآثار والحضارات كحضارة الأنباط والمعينيين واللحيانيين والثموديين وقوم شعيب وغيرهم. بلا شك أن الإنسان كان راقياً في تعاملاته وأخلاقه.

إن ما يجب علينا فعله أولًا يتوجب المحافظة على تلك الآثار والتراث كالمحافظة على أعيننا ويجب علينا استغلال تلك الأماكن اقتصادياً والاستفادة منها لتكون رافداً لاقتصادنا الوطني وعلينا أن نتأهل لنكون قادرين على خدمة السياح واستغلال مقدراتنا بالطريقة الصحيحة وعرض تاريخنا للعالم ليتعرف على وطننا الغالي وتراثنا الوطني وكنوز وتاريخ الأجداد بشكل صحيح واضح للعيان وسهل لكل من ينشده. فمن لا تاريخ له لا أصل له.

التوسع في الدراسات الأثرية

ويشير د.عادل بن محمد نور غباشي إلى أن أرض المملكة العربية السعودية مهد حضارات عريقة وذروة سنامها الحضارة الإسلامية التي نشأت بذورها على أرض مكة والمدينة ومنها انتقلت لنشر نور الإسلام إلى أرجاء العالم وتحقق لهذه الحضارة الإفادة من معطيات الحضارات السابقة لتكون أنموذجاً جمع تراث وفكر وثقافة الشرق والغرب وإخراجها بروح جديدة مرتبطة بالإسلام ونابعة من القرآن والسنة فأنشئت المساجد والمدارس والأربطة وزودت المدن بكل معطيات الحضارة سواء كانت منشآت مدنية أو عسكرية وتواصل الصناع لإنجاز هذه المنشآت مما سهل تبادل الخبرات الفنية وانتقالها إلى مختلف البلاد الإسلامية ورأينا ذلك من خلال الكثير من الآثار في مكة والمدينة، وقد بدأت العناية العلمية بالآثار من خلال إجراء الدراسات وفتح أقسام مختصة منها في جامعة الملك سعود ومنها في جامعة أم القرى بإنشاء قسم الحضارة والنظم الإسلامية، وأمكن بفضل الله تقديم عديد من الدراسات الأثرية.. وأرى أننا بحاجة إلى التوسع في هذا المجال لنتمكن من الكشف عن كنوزنا الأثرية ومن ثم الترويج لها وتوظيفها بشكل صحيح في مجال السياحة لأننا لا نستطيع أن نستثمر في التعريف بتراثنا دون توسع وبشكل كبير في الدراسات الأثرية ونتائجها هي التي تمكن من توظيفها في السياحة مع وجود البيئة السياحية والأنظمة التي تتفق مع هويتنا وثقافتنا الإسلامية كما أن التوسع في إجراء الأبحاث العلمية في مجال الآثار سيؤدي حتما إلى مزيد من الكشف عن الكنوز الأثرية؛ وهذا يتطلب وجود متاحف متعددة ومتخصصة لاستيعاب ونشر معطيات الدراسات ويقابل ذلك تفعيل وتطبيق أنظمة وقوانين الآثار لحمايتها ووضع نظام للسياحة.

الترويج الخارجي

وفي ذات السياق يؤكد حماد السالمي أن بلادنا تمتلك بحمد الله؛ ثروة هائلة من الآثار والمعالم التاريخية التي تنتظم التراب الوطني من شماله لجنوبه، ومن شرقه لغربه. هذه الثروة أسميتها في أكثر من طرح لي في هذا الشأن ب: (الثروة النابضة)، في مواجهة النفط الذي هو: (الثروة الناضبة) لا محالة. لقد بُذلت جهود لا بأس بها في اتجاه استغلال واستثمار هذه (الثروة النابضة)، لكنها ما زالت لم تبرح محطة المقاربة المحلية مع هذا المكنوز الهائل، والعمل على توثيقه وحمايته، وقد سبق إلى هذا الجهد العظيم؛ باحثون ومؤرخون كبار، ينتمون إلى كل مناطق المملكة ومحافظاتها، وبجهود شخصية وغيرة وطنية منهم.

على المستوى المحلي؛ نجحنا إلى حد ما؛ في الترويج لهذه الثروة، ولكن الترويج العابر للحدود ما زال غائبًا، ولعله مربوط بفتح السياحة العالمية، التي ينبغي أن تصل إلى بلادنا، وأن تصبح آثارنا ومعالمنا التاريخية في كل شبر من بلادنا؛ وجهات سياحية، تدر علينا ثروة مالية كبيرة، وتوفر الفرص الوظيفية لشبابنا وشاباتنا، ولعلنا نبدأ بالآثار المرتبطة بالسيرة النبوية في مكة والمدينة والطائف، ونحقق رغبة ملايين المعتمرين والحجاج في زيارتها والوقوف عليها. وينبغي أن ننطلق اليوم؛ من مرحلة التعرف على آثارنا ومعالمنا التاريخية والتعريف بها محليًا؛ إلى طرحها في السوق السياحية الدولية، بعد أن نذلل الصعاب في الوصول إليها، ونوفر خدمات النقل والسكن والإرشاد السياحي الرشيد، الذي يحسن تقديم بلده لمن يريد أن يعرف عنها، تاريخيًا وثقافيًا واجتماعيًا. لقد حان الوقت للدخول في زمن: (ثروتنا النابضة)، التي هي البديل للنفط الذي هو: (ثروتنا الناضبة).

--------

توجيه الدفة إلى أن تكون الآثار عنصراً سياحياً اقتصادياً ثقافياً يستلزم منا التحرك في كل الاتجاهات

وبسؤالنا ل د.فهد أحمد عرب، عما هو مطلوب لنجعل من آثار المملكة عنصراً من عناصر الجذب السياحي والترويج الثقافي والحضاري للمملكة، أجابنا قائلاً: في الواقع الآثار أصلاً من عناصر الجذب السياحي، وقد حظيت في المملكة باهتمام خلال السنوات الخمس الأخيرة، ولكن توجيه الدفة إلى أن تكون عنصراً سياحياً اقتصادياً كما هو ثقافي، يستلزم منا أن نتحرك في كل الاتجاهات، ولا بد من بحث مسألة التمويل بشكل فعال، خصوصاً أننا أمام تنافس عالمي شرس في الحصول على حصة مما ينفق سياحياً، فلدى الغير الأسبقية وحرية التحرك في كل اتجاه وزاوية، بينما نحتاج إلى أرضية صلبة في هذين المجالين.

---------

المواقع الأثرية حظيت باهتمام كبير من هيئة السياحة ومنظمة اليونسكو كجزء من التراث الإنساني

وعند سؤالنا ل د.سالم باعجاجة، عن مدى توافق قدم آثارنا التاريخية مع حركة رواجها ومعرفتها من قبل السياح العرب والأجانب، أجابنا قائلاً: تزخر المملكة العربية السعودية بعدد من المواقع الأثرية التاريخية التي تدل على قدم وعراقة هذه المواقع، ولدى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، عديد من المواقع الأثرية في عدة مناطق من بلادنا الحبيبة، وقد حظيت هذه الآثار باهتمام كبير من هيئة السياحة، وكذلك لدى منظمة اليونسكو كجزء من التراث الإنساني، ولكن لم نفلح للترويج لثرواتنا الأثرية محلياً وعالمياً، وقد يكون السبب في ذلك يعود للإعلام الذي لم تقم وسائله المرئية والمقرؤة والمسموعة بنشر ثقافة حب التراث، وحقيقة لم نستثمر هذه الثروة الوطنية بدعوة السياح والزوار لزيارة هذه الآثار الوطنية، وكان المطلوب نشر الوعي بأهمية التراث الوطني، وتعليمه لأبنائنا وبناتنا بإدراجه ضمن مناهجهم الدراسية.

--------

بعض المواقع لفتت أنظار العالم إليها كوجهات سياحية متميزة قابلة للامتداد الحضاري بين الأمم

عند سؤالنا د.هدى بنت دليجان الدليجان، عن أهمية الآثار في المملكة، رغم تغييبه لسنوات، وما حظيت به من اهتمام على المستوى العالمي، أجابتنا قائلة: عندما بدأت المملكة خوض منافسة تسجيل بعض مواطنها العريقة كتراث عالمي، شدّت الأنظار بحللها التاريخية، وجماليات تراث هذا التراب الطاهر الذي خاض فيه الإنسان معارك الحياة، ومستلزمات الحضارة، وفنون الإبداع، إذ إن التراث هو رائحة الماضي، وجمال الحاضر، وتحية المستقبل القادم. وهو الرباط بين الأجيال في المنظومة المعرفية التي تتوارثها جيلاً عن جيل. وقد كان لغياب الوعي المجتمعي بأهمية خدمة التراث الحضاري في مسيرة البناء والتنمية الحديثة، فضلاً عن ضعف الدور الأكاديمي والتعليمي لدراسات التراث والمواطن التاريخية ككنوز أثرية في العالم الإنساني، كذلك إغلاق بعض التخصصات ذات العلاقة بالآثار بعد عزوف سوق العمل عن طلب خريجيها.. كل ذلك أدى إلى إحداث فجوة كبيرة بين الماضي والحاضر، الأمر الذي دفع القيادة الرشيدة للمسارعة بإنشاء هيئة للسياحة والتراث لها أهداف عالمية، ومقارنات مرجعية عابرة للقارات، مما أسهم في التعريف بهذا الوطن الكريم، وكنوز الآثار التي تمتلكها هذه الأرض الطيبة. الأمر الذي قادنا للنجاح في الترويج لثرواتنا الأثرية محلياً وعالمياً، من خلال تسجيل مجموعة من المواقع الأثرية الوطنية، وبذل الجهود للتعريف بها في المحافل العالمية، مما كان له أثر كبير في تسجيل بعض هذه المواقع ولفت أنظار العالم إليها كوجهات سياحية متميزة قابلة للامتداد الحضاري كرباط إنساني بين الأمم. وكان من أجمل هذه المواقع، فوز واحة الأحساء 2017م كمدينة للتراث العالمي، وموطن متميز جامع للحضارات، ومعلم من معالم هذا الوطن الأصيل. وأصبح من الأهمية بمكان، تدارك الفجوات المعرفية وعلاجها بتوجه بعض الجامعات السعودية الوطنية لفتح مسارات تخصصية لدراسة الآثار والسياحة على أسس علمية، والإقبال الكبير من الطلاب والطالبات على القبول في هذه المجالات، وتوسيع الآفاق المعرفية لخريجي الوطن مؤمنين بهذا الإرث العظيم، يملؤهم الحماس، وترتقي بهم الدافعية الحثيثة لخدمة هذا الوطن.

--------

المملكة تزخر بالكثير من الثروات الأثرية التي لا تجدها في كثير من بلدان العالم

وعند سؤالنا د.يحيى بن حمزة الوزنه، عن مدى النجاح المتحقق في مجال الترويج لثرواتنا الأثرية محلياً وعالمياً، أجابنا قائلاً: ما تتمتع به المملكة العربية السعودية من تاريخ كبير وجغرافيا متنوعة ومساحات مترامية الأطراف، جعلها تزخر بالكثير من الثروات الأثرية المحلية والعالمية المتنوعة. لقد حبى الله عز وجل بلاد الحرمين الشريفين بمميزات لا تجدها في غيرها في كثير من بلدان العالم، حيث حظيت بتعدد الحقب التاريخية، وتعاقب العصور الزمانية فيها بدءاً من تاريخ ما قبل الإسلام إلى يومنا هذا. وما أراه في هذا الصدد، أننا تأخرنا كثيراً في تعريف العالم والمجتمعات من حولنا بما تتمتع به المملكة من مثل هذه الثروات (أماكن أثرية – قطع وأشياء أثرية). وبفضل الله عز وجل، ثم بتوجيهات القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله-، بدأنا في التوسع بنشر المعرفة بتلك الثروات الهائلة والتعريف بها، ومن خلال رؤية المملكة 2030 التي لم تجهل هذا الجانب، وسيرى العالم الكثير من ثرواتنا الأثرية المحلية والعالمية. وبسؤالنا للوزنه، عن مدى استثمارنا لهذه الثروة الوطنية، والمطلوب منا لنجعل من آثار المملكة عنصراً من عناصر الجذب السياحي والترويج الثقافي والحضاري، أجابنا قائلاً: حقيقة أرى أننا ما زلنا في بداية الطريق في هذا المجال، وعلينا الكثير من العمل لنقوم به حيال هذا القطاع الحيوي والمهم. وكي نجعل من آثارنا عنصراً من عناصر الجذب السياحي والترويج الثقافي والحضاري، لا بد أن تتوافر عدة أمور، هي:

أولاً: لا بد من التثقيف والتوعية بأهمية الاهتمام والمحافظة على الثروات الأثرية المحلية للبلاد.

ثانياً: تشجيع القطاع الخاص للعمل في تطوير هذا المجال.

ثالثاً: فتح فرص إضافية للشباب للاهتمام بمجال الدراسات الأثرية والتاريخية.

رابعاً: إنشاء الجمعيات التي تهتم باكتشاف المزيد من الثروات الأثرية ودعمها مادياً ومعنوياً.

خامساً: تشجيع القطاع السياحي، بتضمين زيارة الأماكن الأثرية والتاريخية من ضمن برامجها التي تروج لها في السياحة للمملكة العربية السعودية.

-------

نسبة الاهتمام بالآثار لا تتعدى 30 في المائة

وبسؤالنا د.حامد موسى الخطيب، عن مدى ارتباط هذه الآثار بالبعد الديني الذي ارتبطت به قديماً، ومدى إسهام ذلك في حركة رواجها محلياً وعالمياً، أجابنا قائلاً: تحتوي المملكة العربية السعودية على كنوز من الآثار القديمة من مختلف الحقب. ومما يميزها، ارتباط بعضاً من آثارها بسير الأنبياء والرسل، ولكن للأسف الاهتمام بهذه الآثار من قبل الجهات المختصة، لا تتعدى نسبته ثلاثين في المائة مما تستحقه. ولو كانت هذه الآثار بيد مستثمر يجيد التعريف والترويج لها بما تستحقه، فإن عائداتها قد تعادل عائدات النفط. ومما يؤسف له، أننا نتعامل مع هذه الآثار من منطلقات دينية في الدرجة الأولى، ويعتبر البعض زيارتها جزءاً من تقديسها، وهذا مغاير للواقع، عدا عما تتمتع به المملكة من آثار تاريخية، فهي معرض حي للجيولوجيا والحيومورفولوجيا عز نظيره في مختلف بلاد العالم. زد على ذلك، التنوع المناخي، فقد ثبت أن في المملكة العربية السعودية 14 نمطاً مناخياً، وهذا لن تجده إلا بالدول العملاقة. أقدر عالياً ما يقوم به سمو الأمير سلطان بن سلمان - حفظه الله-، في هذا المجال، ولعل مشروع (الإقليم السياحي) المزمع تنفيذه، يعد أحد المنافذ التي يمكن من خلاله التغلب على واقع ليس مريحاً.

--------

علينا أن نعترف أننا لم ننجح أبداً في الترويج لآثارنا

وعند سؤالنا ل د.نجيب حمزة أبوعظمة، عما تحتاج إليه آثارنا للنهض بها عالمياً، أجابنا قائلاً: أولاً علينا أن نعترف، أننا لم ننجح أبداً في الترويج لها، فجل عملنا بهذا الصدد مخملي، مع أن الآثار تحتاج للبعد الشعبي مع المخملي، والقضية ليست آثار وحسب، بل لا بد من توفير منتجات ومجسمات وكتيبات عن عين الأثر في مكان الأثر، وفي منافذ البلاد الجوية والبحرية والبرية. كما يجب توفير فنادق بمستويات سعرية تتناسب وقدرات سواد الناس، وليس فقط فنادق خمسة نجوم أو شقق تفتقر لأبجديات الخدمات، مع ضرورة إقامة فعاليات تمتع الزوار، وتملأ وقت فراغهم بالمفيد والممتع. ولكننا للأسف لم نستثمر هذه الثروة الوطنية، فجل مجهوداتنا تنتهي بنهاية الاحتفالات والمؤتمرات والفعاليات التي تقام لمثل هذه الأمور، ولننجح لا بد أن يكون جهدنا متصلاً وشاملاً ويهتم بكل الجزئيات والتفاصيل، ويجب أن نستطلع رأي الرواد باستبانات بسيطة وهادفة. وبسؤالنا ل د.أبوعظمة، عن المطلوب لنجعل من آثار المملكة عنصراً من عناصر الجذب السياحي والترويج الثقافي والحضاري للمملكة، أجابنا قائلاً: يمكن أن يتحقق ذلك، من خلال شمولية العطاء، والاهتمام بمختلف مكونات المجتمع من حيث العمر والجنس، وتوفير لهم كل ما يسهل استمتاعهم، مع التعريف بموجوداتنا وتراثنا، وتمكين الجميع من الحصول على ما يناسب إمكاناتهم وتطلعاتهم. كما يجب أن نركز على التخطيط السليم، والابتعاد عن الأفكار البراقة التي لا تخدم تخطيطنا.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة