الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / انقراض قبيلة المثقفين



انقراض قبيلة المثقفين

انقراض قبيلة المثقفين

2019/01/10
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    على غرار حديث غازي القصيبي عن قبيلة الشعراء، سأحدثكم عن قبيلة المثقفين.

وخاصة أن العالم اليوم برز فيه وباء يصيب بوجه خاص المثقفين، وهم الذين أصيبوا أصلاً بداء «الثقافة» لأن لديهم مَلكة فكرية خاصة فأصبحوا قادرين على تقديم فكرة أو رأي في سياق الثقافة والمجتمع ضمن نظرة شاملة للكون والحياة مغايرة للسائد التقليدي، ضمن موهبة أو ذائقة فنية/ أدبية/ فكرية/ فلسفية. 

لكن بعد انتشار الوباء المشار إليه لم تعد هنالك حاجة للحياة بين الكتب والأوراق، ولم تعد هنالك حاجة للفخر بالذات الثقافية، كما لم تعد هنالك حاجة لأن تعبر عن إبداعك أو رأيك، في ظل «نقاء» السطحيين ونجاتهم من ذلك الوباء. 

هنالك شكوى عالمية دائمة من أن السطحيين يسيطرون على مفاصل الثقافة، لماذا؟ 

لأن المجتمعات بفعل الحياة الرأسمالية صارت سطحية وغير قادرة على سماع صوت المثقف فضلاً عن استيعاب أفكاره؛ مما أدى إلى تنميط ثقافة المجتمعات وجعلها مجرد إناء للمحتوى السطحي السائد، الأمر الذي أدى إلى انهيار الفكر العميق المؤهل للوصول بالمجتمع إلى التطور والنمو الثقافي. 

فنتيجة للمد الديني المتطرف في المجتمعات العربية والإسلامية على مدى سبعة عقود برزت ظاهرة الثقافة الدينية التي فرّغت معنى الثقافة وقصرتها على مكوّن واحد هو الفكر الديني؛ مما أوصل الثقافة إلى أزمة تطرف شائكة قائمة على أفكار موجهة لتحقيق أهداف يكون ظاهرها شيئاً وباطنها شيئاً آخر.

ومن سلبيات هذه الظاهرة أنها عملت على تغييب «الأنسنة» في التراث العربي، وبالتالي تغييب الدور المشترك للمثقفين (المسلمين والمسيحيين واليهود وغيرهم) في بناء هذا الكم المعرفي الهائل في الحضارة العربية الإسلامية.

ومهما يكن الأمر فإن الثقافة لا يمكن «أدلجتها» داخل أي إطار سياسي أو ديني أو عرقي؛ لأن المعرفة ليست من أجل تحقيق المكاسب الذاتية، إنما من أجل تطور الإنسان وارتقائه بالحضارة.

وفي هذا الصدد يجب التأكيد على أن الثقافة ليست بالحصول على درجة علمية عليا كما هو حال بعض الأكاديميين في العالم العربي، فالدرجة العلمية هي ورقة قد تثبت أنك متعلم لكنها لا تثبت أنك تفهم أبداً، كما يقول ماثيو ماكونهي، وبروز ظاهرة سيطرة السطحيين على شكل الثقافة المقدمة قبل مفاصلها، قد أدى إلى ظاهرة انقراض المثقف الحقيقي، انطلاقاً من المبدأ الاقتصادي الذي يقول إن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق، والأمر شبيه بانقراض بعض المجموعات البشرية الرافضة للتطور، كالقبائل الإفريقية والأمريكية والآسيوية المنقرضة.

وبالتالي لا بد للمثقف الحقيقي ألّا يستسلم لهذا الانقراض وأن يعيد تشكيل نفسه وتطوير أدواته، وخاصة أن الثقافات متغيرة في شكلها الذي تقدَّم فيه ثابتة في مضمونها ومكوناتها، وعليه ألاّ يترك الفرصة للسطحيين الذين يملأون الساحة، بل يقاوم تسطيح الثقافة ويحاول تعميقها وتطويرها كي لا تنقرض، فالثقافات التي عجزت عن مواكبة التطور انقرضت ولم يعد لها أي وجود... فيا مثقفي العالم اتحدوا.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة