الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ: كتبه لكم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ: كتبه لكم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ: كتبه لكم:  أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري

2019/01/17
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * بين الغريزة والخبرة:

قال أبو عبدالرحمن: يقيني الفطري الغريزيُّ: أَنني أَعْجز أنْ أتصوَّر بعقلي أدْنَى هُوِيَّةٍ خارجَ نَفْسِيْ (؛ أيْ الوجودَ في الأعيان) إلا بمشاهدةٍ، أو بوصفٍ من مُدْركاتي يُقَرِّب لي معرفةَ الْهُوِية؛ وهي حكمٌ قبلي أوَّلِيٌّ فطري علامتُه عجزُ عقلي عن ذلك، وعجزُه أنْ يُوْجِدَ تَصَوُّرَه بملَكَةِ الخيالِ مِمَّا لا وجود له في الأعيان كُلِّياً، أو جُزْئِيّْاً.. ورؤيتي لحمارٍ أهليٍّ معيَّنٍ رسمتْ في عقلي صورةَ ذلك الحمار كما وصل إليها إدراكي؛ فحصل لي بالخبرة البعدية بالحسِّ البسيطِ هُوِيَّتَه بالنسبة لمدى إدراكي؛ فإذا رأيت حماراً وحشياً حصل لي تصوُّرُ هويةٍ ثانيةٍ، وحصل لي تصور هُوِيَّاتٍ جزئية أَعْلمُ بها الفوارقَ التي تجعل للحمار الأهلي هُوِيَّتُه الخاصة، وللحمار الوحشي هويته الخاصة.. وتحصل لي خبرةٌ رابعة بهوياتِ من جزئيات أخرى هي أَوْجُهُ الشبهِ بين الحمارين.. كلُّ ذلك هُويات بعدية لا قبلية، ووجد عندي حكمٌ فطريٌّ غريزي أَوَّلِيٌّ بأنَّ لكل حمارِ هُوِيَّته؛ فلا أَتَصَوَّرُ حماراً وحشياً أهلياً في آنٍ واحد؛ فتلتغي عندي الفوارِقُ؛ لأنَّ العقلَ هو الصفحةُ البيضاأُ التي ينقش عليها الحسُّ معارِفَه؛ وهو بذلك مفطورٌ على العلم بأنَّ (ما هو): هوَ هُوَ، وأنَّ (ما ليس هو): ليس هو.. ولولا سَبْقُ هذا الحكمِ الغريزيِّ لما حَفِلَ العقلُ بعد الخبرةِ بتحديدِ الْهُوِيَّةِ عن هُوِيَّةٍ أُخْرَى بفوارِقِها وعلاقتِها.. وبالحسِّ البسيط أَحْصُلُ على هُوِيَّةِ مربَّعٍ مرسومٍ بالخط، وهويةِ دائرةٍ مرسومة بالخط؛ فإذا لمستُ جُرْمَ دائرةٍ، وَجُرْمَ مُرَبَّعٍ، وأمررت يدي على الدائرة: وَجَدْتُها لا تنتهي إلى مكانٍ منها إلا بكلالٍ في اليدِ؛ ولهذا كانت الدائرةُ رمزاً لِلْأَبَدِيَّةِ، وبعكس ذلك المرَّبعُ تقف يدي بنهايةِ زواياه الأربع، أو تتجاوزُ المربَّعَ أماماً إلا أنْ أُمِيْلَها من ضِلْعٍ إلى ضِلْعٍ؛ فهاتان هويتان حُكْمِيَّتان حصلتا لي بالخبرة؛ وإذا أردتُ تحليلَ معرفتي من صورها المتتابعة في الذهن بالترتيب الزمني: كان التحليلُ نَفْسُه برهاناً على صحة معرفتي الأخيرة الْبَعْدِيَّةِ؛ ومثالُ ذلك من العلومِ: عِلْمِي الصحيح بأنَّ تسمية الْحُبَّالة فزَّاعَةً تسميةٌ لغويةٌ صحيحةٌ؛ لأنَّ الطيرَ تَفِرُّ منها إلى مكانٍ آخر خوفاً؛ ولكنَّها تسميةٌ مجازِيَّةٌ؛ لأنَّ في ذهني من لغةِ العربِ أنَّ الْفَزَعَ رَكْضٌ وسرعةٌ وتجمُّع؛ لتحقيق غَنِيْمَةٍ، أو دفْعِ ضررٍ كالخوف من شيىءٍ؛ فَفِرارُ الطيرِ جزأٌ من المعنى؛ وهو الخوفُ، والْحُبَّالَةُ اِكْتَسَبَتْ الوصفَ؛ لأنَّ الطير فزع منها؛ وبعكسِ ذلك لو سَمَّيْتُ الْحُبَّالةَ مأْمناً؛ لأنَّ ما يَقَعُ فيها من الصيدِ واقعٌ في أمنٍ؛ لمْ يكنْ ذلك معرفةً صحيحةً؛ لأنه ليس من الخبرة باللغة التي حَصَّلْتُها أنَّ ما يَخِفُّ يُسَمَّى مأمناً للخائِفِ.. وإذا قيل لي: (إنَّ ذُباباً ضربَ إنساناً بعصا غليظة): كان ذلك عندي باطلاً تَصَوُّراً وحُكْمَاً؛ لأنَّ في عقلي صورةَ الذُّبابِ الضعيفِ جداً، والإنسانُ الذي هو أَكْبَرُ منه جِدّْاً، والعصا الغليظةُ؛ قد أكسبتني خِبْرَةَ التجرِيب: أنَّ أيَّ حشرةٍ كالذباب لا تقوى على حَمْلِ عصا غليظة؛ ثم يظلُّ عندي حكمٌ عامٌ؛ وهو أنَّ الأضْعفَ لا يحمِل الأْقوى؛ فإنْ انخرَّمَتْ المشاهدةُ بأنَّ ضعيفاً حمل ما هو أقوى: فلم يتغيَّرْ حكمي؛ وإنما استجدَّتْ هُوْيَّةٌ جديدةٌ عن حالة خاصَّةٍ في الضعف أو الأقوى.. وحكمي بأنَّ الطهارةَ للصلاةِ شرطٌ واجبٌ: حُكْمٌ عقليُّ الوجوبِ بالتسلسل؛ لأنه ثبت لي أنَّ الصلاة بشرط الوضوإِ واجبان بالشرع، وثبت لي أنه لا احتمالَ في الدلالة، وثبت لي أنَّ الشرعَ مِن عند الله سبحانه وتعالى ببراهينِ النبوة، وثبت لي أنَّ الشرعَ معصومٌ حقٌّ؛ لأنَّ مُنَزِّلَهُ سبحانه وتعالَى ذو الكمالِ المطلقِ، وثبت لي كمالُه الْمُطْلَقُ بالعجزِ عن تفسيرِ الكونِ بغير خالقٍ له كلُّ كمالٍ لَنْ يتمَّ ما خُلِقَ أوْ يُخْلَقُ إلا به، وأنني لم أجد في الكون ما يشارِكه في كماله، وأنَّ تدبيرَ الكونِ وتدبيرَ نظامِه: لا يستقيم بتدبير أكثرَ من خالِقٍ، وأنَّ العقلَ تصوُّرُ سرمديةِ الزمان بلا بداية؛ وهو أمرٌ معنوي؛ وهو لا يكون زماناً إلا بضبط أجزائِه بعددٍ وشِبْهِهِ؛ وإلَّا لم يكن شيئاً؛ فصحَّ أنَّ الأوَّل حقيقةٌ: وهو ما سبقَ الزمانَ وقدَّرَهُ، وجاأَ في الشرعِ الذي آمنتُ بصدقِه تحقُّقُ العقوبةِ لمقيمِ الصلاةِ بغير طهورٍ وهو قادِرٌ؛ لأنَّ ذلك استهزاأُ بدين الله؛ والإنسانُ لا يريد العقوبةَ؛ فكيف يتحمل عقوبةً دائمة؛ وهكذا تَسَلْسُلُ معارِفِ البشر من بناإِ معرفةٍ صحيحةٍ لاحقة على معرفة صحيحةٍ سابِقة مباشِرةٍ؛ وهذا أيضاً رَبْطٌ للمعرفةِ الشرعية بالمعرفة البشرية، والله المستعان.

* * تَقَلُّباتُ العمرِ بعد النَّشْأَةِ:

قال أبو عبدالرحمن: خَيْرُ الناشئين في قريةٍ مسلمة، ومجتمعٍ طاهِر، وبين أبوين مسلمين: أنْ لا تكونَ له صَبْوَةٌ؛ وهذا أحد مَنْ يُظِلُّهُم الله تحتَ ظِلِّ عرشه يومَ لا ظلَّ إلا ظِلُّه.. وجاأَ الدينُ حاثاً على الاستقامة: (وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) «سورة الشورى/15»، وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «قُلْ آمنتُ باللهِ ثمَّ استقمْ»؛ وما ذلك إلا لأنَّ الإنسانَ لا يملك تحديدَ أَمَدِ وجودِه في هذه الدنيا؛ لمفاجآتِ القدرِ التي تُفاجِىءُ الشابَّ، ومتوسِّطَ العمر؛ ولا نجاةَ للإنسان إلا أنْ يَلْقَى رَبَّه وهو مشتاقٌ إلى لقائه، غيرَ مستوحشٍ من ذُنُوْبه، واثقٌ من عفوِ ربِّه، مُحِسٌّ بِبُشْرَى ربِّه في حياته وعند مماته.. ولكنْ إنْ مَدَّ في عُمْرِه: فقد توجد في حياتِه منعطفاتٌ ومتقلِّباتٌ، والحيُّ لا تُؤمن عليه الفتنة.. ولكنَّ النشأةَ الخيِّرة بين الوالدين ممارسةً واعتقاداً: لا تَضِيع سُدًى، وأهمُّ ما في النشأةِ أداأُ الصلاةِ جماعة، ومحبَّةُ أهلِ الخير من شيبان الحمد عُمَّار المساجد، ومحبةُ الرَّبِّ سبحانه وتعالى، والإيمانِ الجازمُ بكمالِه وَقُدْسِيَّتِه.. كلُّ هذا هو المغناطِيسُ الذي سيجذب الشَّابَّ على رَغْمِه إذا تَأَرْجَحَ به العمرُ ما بين صبواتٍ وحنينٍ إلى نعيمِ النَّشأةِ؛ لأنه يعلم في قرارةِ نفسِه أنه تَأَرْجَحَ في التي هي غَيْرُ أقومَ؛ وأهم ما في نشأتِه أنْ يتلقَّى الدعاأَ الشرعيَّ الموظَّفِ والْمُطْلقِ، ولا يغفلُ عنه في حالاتِ لهوِه وتقصيرِه أو تجاوُزِه؛ لأنَّ تقلُّباتِه في مراحِلِ العمر عندما يَدْرُجُ في غيرِ عُشِّه؛ فيطير من عشه، ثم يُحَلِّقُ في الآفاق على أجواإِ تجعل الْهُيامَ شرعَ حياتِه، ويظنَّ ذلك شَرْعَ الحياةِ كما خَيَّل إليه الشاعر الإنجليزي (شِلِلي)؛ «إنْ كان من أَهْلِ التَّفَقُّهِ في تُراثِ الْخَواجات»:

«الينابيعُ تختلطُ بالنهرْ

والأنهارُ بالمحيطْ.

ورياحُ السماإِ تمتزج أبداً في محبة عذبةْ

ليس في العالم شيىءٌ وحيدْ؛

فكلُّ الكائناتِ بقانون قدسيٍّ

تمتزجُ في كيانِ.

بَعْضِها البعضْ.

فلِمَ لا أمتزجُ أنا بكيانِكِ؟!

انظري الجبالَ تَلْثُم السماإِ العالية!

والأمواجَ تتعانْق!

إنَّ الزهورَ لا تصفح عن أختها الزهرة!

إذا سَخِرَتْ من أَخيها!

ونورُ الشمسِ يحتضنُ الأرض.

وأشعة القمر تُقَبِّلُ البحر.

ماذا تساوي كل هذه القبلات؟

إذا لم تُقَبِلِيْنِي أنت!».

قال أبو عبدالرحمن: فَيَنْقادُ إذنْ لِمبكياتِ القلوب، ويتزيَّا بزِيِّ الظرفاإِ؛ فإنْ عاتَبَه أبْناأُ نشأتِه: حاور في استعلاإٍ، وبَهَرَ بما لم يَجِدْه في مَنْشَئِهِ بمثل قول (أحمد الصافي النجفي)؛ «وفي ذلك صَلَفُ الشبابِ، وغرورُ الفتوَّةِ»:

بيَ أزروا قدماً وقد جهلوني

فَسَأُزْرِيْ بهم مَتَى عرفوني

لم يروني شيئاً وقد كنت شيئاً

وكثيرٌ عُمْيُ الحِجَى لا العيون

حسبوا اليوم أنهم أبصروني

أبصروا مَظْهري ولم يُبصروني

ثم أَغْدَقَ الأسلوبَ الإنشائِيَّ الْمُطَعَّم بأفكارٍ تُسَوِّغ صبواتِه، ووسوس له الشيطان بأنَّ تَرْكَ الانمياعِ: سوفَ يَتَبَلَّدُ في النَّفْس؛ فتضيقُ بالواجب.. ولكنَّ أداأَ الواجبِ عنده أرقُّ وأوهنُ من خَيْطِ العنكبوت وبيتِها.. ثم يُغدِق النرجسيةَ: بأنَّ له قلباً خشوعاً؛ «خُشَوْعَ ورطاتِ الحب»، ونفساً طروبةً؛ «أي بلهوِ يا لَيْلْ يا لِيْلْ).. وربما كان ذلك في البداية تصنُّعاً حتى لا يقولَ ذوو الأجواإِ الطروبة: هذا قَرَوِيٌّ مُتَخَثِّرٌ؛ وكان هذا ديدني تأليفاً منذ 20/ 9/ 1391 هجرياً في أفضل شهر مبارك؛ فكان شعوري وهِجِّيرايَ:

الحب كله نعيم ما فيه عذول بيلوم.

ولا فيه حبيب محروم!

على أنَّهُ يأخذُ مِن ضَياعِ الْعُشَّاقِ سلوكاً يسوِّغه باستدلالٍ خِطابِيٍّ؛ فيردِّدُ مع (الشريف الرضي):

بتنا ضجيعين في ثَوْبَي هُدًى وتُقًى

يَلُفَّنا الشوقُ من فرعٍ إلى قدمِ

فَيُخَيِّلُ لنا أنَّ الشيطانَ غائِبٌ، والْهُدَى هو العاصِمُ لهذه الْمُضاجَعة، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إنْ شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة