قلوب النساء

قلوب النساء

2019/01/17
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    يا لقلوب النساء! تلك القوية الضعيفة، تلك المكسورة الجبارة! تلك التي لا يعرفها كما يجب أن تُعرف سوى خالقها الذي خاطبها قائلاً: (لاتحزني) مرة حين وضعت ابنها في اليم، وأخرى حين تمنت الموت درءاً لما ظنت بأنه حدث جلل سيخزيها. لا تحزني، أمر إلهي يلامس حقيقة معرفة الخالق بالمخلوق. فالله وحده يعلم بأن هذه المخلوقة القوية لا يهزمها إلا الحزن فينهاها عن الوقوع في أسره ويمنحها القدرة على الوقوف في وجهه فإن فطنت لضرره برعت في الالتفاف حوله ومن ثم الانتصار عليه ولهذا تبهرنا حكايات المرأة في مقاومته والتسلح ضده بالحب والشعور القوي بالمسؤولية في أشد وأسوأ الظروف.

عندما نستمع أو نقرأ حكايات النساء اللاتي وهبن حياتهن للآخرين ندرك أن سر أسرار المرأة هو الحب في كل حالاته حين يكون لها أو عليها، هو الذي يبنيها ويهدمها. حين ينسحب الحب من حياتها في جانب تزرعه هي في مكان آخر. كنت أشاهد حكايات مجموعة من النساء في برنامج كلام نواعم فشدتني تلك المرأة المصرية التي اختارت أن تعمل في دفن الموتى لتجد لنفسها ولإخوتها مكاناً يؤويهم وتظل تخدمهم لتستمر الحياة بعد أن هجرتهم امرأة أخرى هي أمهم!! حالة غريبة من تسيد الحب بصورتين مختلفتين فإحداهن تقدم الحب فتقدم حياتها لغيرها وتربي إخوتها وتتعهدهم بالرعاية، فتطهو لهم الطعام بالأكف نفسها التي تدفن بها الموتى من أجلهم! والأخرى تحتفظ بالحب لنفسها فقط؛ فتسرق حفنة منه من قلوبهم وترحل بعيداً لتبني لنفسها حياة أخرى بعيداً عنهم وعن رائحة الموتى.

حكاية استوقفتني دون كل الحكايات الأخرى لأنها مختلفة؛ فالتضحية فيها ليست من أم، بل من أخت دفعت عن نفسها وعن إخوتها الحزن وبدأت معهم ومن أجلهم مسيرة الحياة من جديد بعد موت والدهم وهجران أمهم. ماذا لو كانت أضعف من احتمال ذلك الحزن؟ ماذا لو فرت هي الأخرى؟ ماذا لو تفرق الجمع في دهاليز الحياة القاسية التي هانت واتسعت عندما جمعتهم تحت سقف واحد ومن هنا اختلفت حكايتها عن الأمهات الأخريات فقد كن في إطار الصورة الطبيعية لكل أم تقدم كل شيء من أجل أبنائها فيعوضن خسارة بمكسب خسارة حب الأهل وقربهم بحب الأبناء وبنائهم. إحداهن أدركت منذ البدايه أنها لاتعني كثيراً لأهلها فحرموها من التعليم ليتعلم إخوتها الذكور، ثم حرموها من مباركتهم لزواجها فاختارت أن تبتعد لتقترن بمن أرادت وتبني حياة بناتها بالتعليم الذي حرمت منه حتى ولو دفعها ذلك لتكون عاملة نظافة؛ إنه الحب الذي منحها القوة ومكنها من تحقيق ما عزمت عليه لبناتها ومنحها القدرة كي لا تقع في فخ الحزن الذي سببه حبها الذي هو عليها لا لها فهي لا تستطيع أن تنزعه من قلبها ولكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تفوز بنتيجته.

إنه الحب الذي تدفع به النساء خطر الانكسار، حب يجملن به الانتظار، أو يسقين به أوردة الأمل. حب تتزين به الحياة لهن وبه يجملْنها لمن أحببن.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة