الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / متخصصون يحذرون من خلل كبير في المنظومة الأخلاقية



متخصصون يحذرون من خلل كبير في المنظومة الأخلاقية

متخصصون يحذرون من خلل كبير في المنظومة الأخلاقية

2019/01/17
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    أجيال اليوم باتوا مأخوذين إلى حدّ كبير بالإنترنت والتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، طفولتهم مختلفة عن الماضي، ومستقبلهم مجهول، دراسة صينية صدرت مؤخراً أوضحت أن 13 % من مدمني الإنترنت حول العالم من الأطفال، وأن الملايين منهم يقضون ساعات طويلة أمام الإنترنت في الوقت الذي قد لا يعلم فيه الآباء ما يقوم به أبناؤهم على شبكة الإنترنت، وفي ظل غياب إشراف الوالدين على أطفالهم تُثار عديد من المخاوف الإضافية من تعرض الأطفال إلى مواد غير مناسبة قد تكون مخلة بالآداب العامة أو عنيفة أو مضرة بنشأة الطفل. فلماذا وصلنا بأطفالنا إلى هذا الحد؟، وما الدور المنوط بالأسرة والمجتمع نحو الأجيال الجديدة لحمايتهم من براثن التكنولوجيا التي تحرمهم من طفولة صافية خالية من منغصات الإنترنت؟، وكيف يمكن تأمين بيئة أكثر سلامة وأماناً لهم على الشبكة العنكبوتية؟، «مجلة اليمامة» تفتح هذا الملف، حيث تستطلع بعض الآراء حول الأمر، وتحاول الإجابة عن تلك الأسئلة الشائكة حول الموضوع.

أطفال الإنترنت!

يستخدم الإنترنت أكثر من ملياري شخص حول العالم لغايات متنوعة منها اكتساب المهارات، التجارة، التسوّق، تبادل المعلومات، التسلية والترفيه، تتبّع الأخبار والتواصل. وإنّ إقبال الأطفال على استخدام الإنترنت يتميّز بمرونة وحماس أكثر منه لدى الكبار، فالطفل لديه فضول بطبيعته وهذه الأداة ترضي فضوله لما تُوفّره له من ألعاب ومعلومات. في البداية تقول المهندسة «هناء الرملي» الكاتبة والباحثة في مجال تكنولوجيا المعلومات، والخبيرة الاستشارية في مجال التوعية بثقافة استخدام الإنترنت: «الأكثر خطورة على أطفالنا من استخدامهم للإنترنت هو تعرضهم للتنمر الإلكتروني والاستغلال الجنسي عبر الإنترنت وأسباب انتشار هذه الظاهرة من وجهة نظري يرجع إلى: خلل في المنظومة الأخلاقية في المجتمع وطرق التربية العشوائية المطبقة في الأسرة العربية. إلى جانب الاضطهاد العام في المجتمع نتيجة الوضع الاقتصادي والسياسي في الدول العربية والذي ينتقل للاضطهاد الخاص ضمن نطاق الأسرة والبيت، إضافة إلى عدم توافر برامج توعية في المدارس خاصة بالتنمر في الواقع وعبر الإنترنت، وفي ظل إهمال الحكومات هذه الظاهرة وعدم توافر دراسات كافية ومخرجات عملية للتطبيق في الواقع، وعدم وجود قوانين ضابطة وواضحة لجميع أفراد المجتمع عن التنمر في الواقع وعبر الإنترنت»، حول الدور المنوط بالأسرة والمجتمع نحو الأجيال الجديدة لحمايتهم من براثن التكنولوجيا التي تحرمهم من طفولة صافية خالية من منغصات الإنترنت.. تضيف: «بالطبع التوعية هي الأساس، توعية الآباء والأبناء على السواء، الوصول إلى مرحلة من التفاهم حول استخدام الإنترنت بين الآباء والأبناء، تحديد وقت الاستخدام ومواعيده، تحديد الأهداف من استخدام الإنترنت، التقارب بين الآباء والأبناء وجلسات المصارحة والحوار بينهم حول تفاصيل الحياة ومستجداتهم اليومية، وكذلك أن يكون الآباء والأمهات قدوة لأبنائهم وبناتهم في استخدام الإنترنت، وعدم الثقة بالغرباء والتواصل معهم، وضرورة استخدام إعدادات الخصوصية في كل التطبيقات، إلى جانب استخدام تقنيات الحماية من برامج الحماية وإعدادات الحماية والاشتراك بالإنترنت الآمن، أي اتخاذ كل الإجراءات التربوية والنفسية والتقنية للحماية. ولتأمين بيئة أكثر سلامة وأماناً لهم على الشبكة العنكبوتية فيجب التوعية بطرق الحماية والتصدي، والتوعية بحقوقهم والتوعية القانونية بعواقب التنمر، مع تعزيز الثقة بالنفس، والتوعية بالقوانين والضرر النفسي كي لا يكون الأبناء هم المتنمرين على غيرهم».

أما «د. عبدالله بن قريطان العنزي»، أستاذ القياس والتقويم المساعد بقسم علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود، فيقول: «يعتبر الانفتاح العلمي والتطور التقني والتكنولوجي والتسارع الرقمي الرهيب من أهم سمات هذا العصر، الذي جاءت من أهم نتائجه: الزيادة المهولة في استخدام الأجهزة الذكية التي سمحت بالتواصل بين جميع شرائح المجتمعات المختلفة رغم المسافات المتباعدة بينهم، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الأمر الذي أدى إلى رصد عديد من المشكلات التي بدأت تطفو على السطح، والتي أصبحت من ضمن التحديات التي يواجهها الآباء خاصة مع سهولة تكوين العائلات الافتراضية داخل المجال الرقمي الأمر الذي يجعل الطفل أو المراهق عرضة لمشكلات أمنية ونفسية واجتماعية يتحتم على ولي الأمر مراجعة طريقة تعامله مع أبنائه وأسرته بما يحقق الأمن النفسي والاجتماعي للأسرة كاملة، فالواقع المشاهد في الفترة الحالية في مجتمعاتنا الخليجية خاصة يعطي مؤشرات عالية عن انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال من عمر9 سنوات فأكثر، بينما تشير الدراسات العلمية مثل دراسة (Aretz 2016) أن مستخدمي شبكات التواصل في الفترة العمرية من 18 إلى 22 عاماً، والبالغين بعمر 30 إلى 50 عاماً هم الأكثر استخداماً خاصة بين الذكور أكثر من الإناث. فأبرز المشكلات التي قد نواجهها مع الأطفال والمراهقين هي التفاعلات المثالية والتي تتصف بالتجمل والمثالية الزائفة التي تتم خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ما يجعلها بيئة مشجعة لزيادة التواصل الاجتماعي تدفع الأطفال والمراهقين للاستمرار في هذه العلاقات والإدمان عليها من جهة، ومن جهة أخرى تؤدي إلى تكوين وبناء (ذات) افتراضية متضخمة (أي ذات غير واقعية) بسبب هذه التفاعلات التي يتلقاها الفرد عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما أن الحاجة إلى قضاء وقت الفراغ أو الحاجة إلى الأمن النفسي أو الثقة بالنفس، والسيطرة، تعتبر من الأسباب التي تؤدي إلى الإدمان عليها»، ويضيف: «هذا بخلاف إدراك تورط المراهقين في بعض السلوكيات غير المرغوبة فإن (القلق من الغرباء) يقل بالقدر الذي يجعل الطفل أو المراهق يجد نفسه منجذبا ومتشجعا للتنفيس عن انفعالاته للغرباء،ما يجعله أكثر عرضة للمشكلات سواء النفسية كالابتزاز والاستدراج العاطفي أو الاجتماعية أو حتى الأمنية، علاوة على عدم وجود شعور بالأمان وراحة البال في الحياة الواقعية يجعل الفرد يتجه للغرباء عبر شبكات التواصل بتلك الصورة التي يعمل تكرارها على كسر الحواجز أمام مزيد من التواصل المباشر بين طرفي الاتصال الجدد، وتعمل الفجوة بين الآباء والأبناء في الغالب إلى عزوف الآباء عن مناقشة أزمات أبنائهم، ما يجعل مثل هذه البرامج مجالاً للبحث عن حلول ممكنة لها، كما أن العلاقات الأسرية ومشكلاتها وكذلك الشعور بالوحدة النفسية والتي يمر بها الفرد والتفاعل اليومي المبتور بين أفراد العائلة تعتبر من أبرز الأسباب للاتجاه نحو مواقع التواصل الاجتماعي والإدمان عليها، نحن بحاجة فعلية إلى عديد من الدراسات العلمية والبرامج التوعوية والتدريبية للأسرة، أولًا للوعي بالمشكلة ثم العمل والتشارك في إيجاد الحلول الممكنة والقابلة للتطبيق كما أننا في أمس الحاجة لإعادة النظر في طريقة تعاملنا مع أطفالنا وشبابنا ذلك أنهم الآن أكثر وعياً منا بهذه البرامج وأكثر انسجاماً معها الأمر الذي يزيد من مسؤوليتنا التربوية وتعاملاتنا الأسرية والاجتماعية».

تقول «د. إيناس زكي»، الباحثة في علم النفس: «يستخدم الأطفال شبكة الإنترنت دون أن يدركوا ما يترتب على هذا الاستخدام من أضرار أو فوائد، حيث تختلف تصورات الأطفال للإنترنت بحسب استخدامه ووفقاً للطريقة التي يرسم بها الأهل مفهوم الإنترنت في ذهن أطفالهم. وبناءً على ذلك نجد بعض الأطفال يتعرضون إلى ما يسمى بسرقة الهوية، أو انتهاك خصوصية المعلومات، حيث يقوم قراصنة الإنترنت باستغلالهم وانتهاك خصوصيتهم، وعادة ما يتعرض لذلك الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت بعيداً عن رقابة الأهل، ويهدف القراصنة إلى استخدام المعلومات المقرصنة من الأطفال لتحقيق مآرب تجارية أو الابتزاز أو ما شابه. شيء آخر في غاية الأهمية وهو أن الإنترنت قد أصبح صاحب الدور الأكبر في رسم سلوك الطفل وتحديد الطريقة التي ينظر بها إلى الأشياء، من خلال المحتوى الذي يتعرض له ثم يحاكيه ويتكون على أساسه سلوكه وتفكيره، وهذا الأمر خطير جداً إذا كان المحتوى غير ملائمٍ لعمره ويحتوي على مشاهد وصور أو ملامح لأشياء تتجاوز عقل الطفل ومداركه، حينها سيكون التأثير خطيراً وسلبياً سواء على سلوك الطفل أو نفسيته»، وتضيف: «يحاكي الطفل كل ما يراه دون أن يعلم إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، حيث يتشكل سلوك الطفل من خلال ما يغرس فيه ويتعلمه من الآخرين، أجرى قسم العمل الاجتماعي في الولايات المتحدة بالتعاون مع قسم العلوم الاجتماعية في جامعة تايوان دراسةً نشرت في مجلة «الكومبيوتر وسلوك الإنسان» عام 2016، وقد أظهرت الدراسة أن سوء تعامل الأهل مع الطفل سواء من خلال الإهمال النفسي وعدم مراعاة نفسية الطفل وسلوكه، يسبب صدمةً نفسيةً للطفل تظهر في فترة مبكرة لديه أو قد تظهر في فترة المراهقة، وتأتي مرحلة ما بعد الصدمة التي يحاول الطفل فيها الهروب من العالم والمحيط الذي يعيش به، فيدفن نفسه في عالمٍ افتراضي هو عالم الإنترنت، لذا فإن تنظيم الأوقات التي يقضيها الأطفال على الإنترنت ومراقبتهم أمر في غاية الأهمية والضرورة بهدف تنشئة أجيال صالحة ومتزنة».

الأجيال تغيرت،

ونمط الحياة اختلف!

فيما تقول «نادية عبد العزيز قربان»، محاضر بجامعة أم القرى قسم رياض أطفال وطالبة دكتوراه بجامعة شيفيلد بالمملكة المتحدة قسم طفولة مبكرة: «في عصر التكنولوجيا أصبح تعلق الأطفال كبير جداً بالإنترنت، حيث أصبحت طفولتهم حبيسة الشاشات اللامعة التي اعتبروها نافذتهم نحو العالم وطريقهم للمعرفة، ومع تعلق الأطفال بأجهزتهم الذي يمكن وصفه بالإدمان يجب أن تكون لنا وقفة وتساؤلات حول تأثير هذه الشاشات على أطفالنا التي أصبحت شريكاً أساسياً في تربية أبنائنا في وقت انعدم فيه الحوار بين العائلة، وافتقد البعض للجو الأسري والتفاعل الاجتماعي الذي وجد له تعويضاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فاختلفت القيم وتبدلت المفاهيم، وأصبح حلم أن يكون الطفل مشهوراً هدفاً أساسياً في حياته، فهو يرى أن المشاهير يحصدون الكثير من المال والهدايا، على الرغم من أن الكثير منهم لا يقدم مضموناً جيداً «إلا من رحم الله»، فهو يتقبل فكرة أن يقدم أشياء سخيفة أو مقززة في بعض الأحيان في سبيل أن يكون مشهوراً. أصبح هؤلاء المشاهير يشكلون حياة أبنائنا ومفاهيمهم وسلوكهم ونمط حياتهم»، وتضيف: «ولمن يعتقد أن المنع هو الحل فنرد بأن ذلك تصور خاطئ تماماً، فالمنع ليس بالحل المناسب لهذا النوع من المشكلات، لأنه يزيد من شغفهم ويزيد من تعلقهم، فمن وجهة نظري أجد أن المشاركة والحوار هي الحل، فمشاركة الوالدين أبناءهم فيما يشاهدونه يجعلهم ذلك على اطلاع دائم ومعرفة بالشخصيات التي يتعامل معها أبناؤهم وبالحوار نستطيع فهم وجهة نظر أبنائنا ونحاول إقناعهم بالبعد عن المحتوى غير المناسب، ويجب أن يدرك أبناؤنا أن هذه النافذة المفتوحة على العالم بأسره فيها الجيد والسيئ، وقد يكون لها تأثير سلبي سواء من ناحية الأخلاق أو التفكير أو العقيدة...إلخ، فتنمية مهارة النقد من أهم ما يحتاج إليه الجيل القادم وهذه المهارة لا يمكن تنميتها إلا بالحوار وتعليم الطفل كيف يختار المحتوى المناسب له، وكيف ينبذ غير الجيد عن قناعة وليس فقط لأن الوالدين لا يريدان ذلك. كما أن هناك دوراً كبيراً للمجتمع على إيقاف هذا التوجه الذي يقوده المشاهير وأخص بالذكر المشاهير الذين لا يقدمون محتوى جيداً للمجتمع بأن يكف عن استضافتهم وتعظيمهم فمن المخجل فعلًا أن تستضيف قناة إعلامية كبيرة لمشهور لأنه يقوم بعمل مقالب، أو لأنه يضحك متابعيه بكلام بذيء. فما هي الرسالة التي تصل للجيل القادم إلا «كن تافهاً تكن محترماً»!، أبناؤنا أمانة في أيدينا فعلينا استشعار ذلك، والانتباه إلى أن الزمن تغير والحياة التي يعيشها أبناؤنا ليست أبداً هي تلك التي عشناها والتي كان الأب والعم والجد والجار يربي، بل العالم بأسره يربي أبناءنا اليوم وبجميع اللغات والأديان. لذلك علينا تربية جيل ناضج واعٍ قادر على النقد والاختيار ضمن معايير ديننا وقيمنا، وذلك لن يحصل إلا بتكاتف العائلة وجميع مؤسسات المجتمع من مدرسة ومسجد ومؤسسات إعلامية فرجاء رفقاً بجيل الغد. وكفاكم تبجيلاً للتافهين».

أما «أميرة منصور الوادعي»، المعيدة بكلية التربية بجامعة نجران، فتقول: «تعد مرحلة الطفولة المبكرة للطفل مرحلة للتنمية الشاملة لحواس الطفل وقدراته ومهاراته وميوله واتجاهاته، وذلك عن طريق الإعداد الشامل والتنمية العقلية والحسية والانفعالية والاجتماعية والبيئية التي تنبه حواسه وقدراته ومهاراته المختلفة وتزوده بالخبرات الأساسية في حدود إمكاناته واستعداده ومستوى نضجه. وهناك الكثير من قصص الحياة الواقعية تحدثنا عن مخاطر تعرض لها الأبناء عبر الإنترنت من أناس باعوا ضمائرهم لشهواتهم ويطلبون من أطفال توطدت الصلة بهم عبر الإنترنت ممارسة أعمال منافية للآداب ويصل بهم الأمر إلى ملاحقة الطفل هاتفياً أو إرسال خطابات وهدايا بريدية والإلحاح إلى حد التهديد لمقابلة الطفل، أو اتصال الطفل بشخص ما وكشفه ببراءة وثقة عن معلومات تعرض أسرته للخطر، إضافة إلى تعرض الطفل لمشاهدة صور خليعة تثير الشهوة سواء عن قصد أو عن غير قصد»، وتضيف: «ومن الأمور التي قد تقلل من مخاطر استخدام الإنترنت للأطفال: مراجعة تصفح الأطفال على الإنترنت التحدث مع الأطفال مباشرة عن سلامة استخدام الإنترنت وضع قوانين للأطفال وتطبيقها بحزم العمل على تنظيم نشاطات بدنية مع الطفل تقليل استخدام الإنترنت من قبل الكبار سينعكس على سلوك الأطفال»، أما دور الأسرة في تجنب مخاطر الإنترنت، فتقول: «إن أساس المشكلة يتمثل في أننا ليست لدينا خطة واضحة ومحددة لكيفية شغل أوقات فراغ أطفالنا، ما يحمل الأسرة العبء الأكبر في تلافي أضرار الإنترنت، فهو لا يستطيع أن يحدد للطفل ما يتصفحه من هذه البرامج والتطبيقات وما لا يتصفحه. وبهذا فعلى الوالدين أن يختاروا ما يكون مناسباً للطفل في عمره، ولا يحتوي على ما يخل بدينه وعقيدته وصحته البدنية والنفسية والاجتماعية، كما أنه لا بد من تحديد زمن معين للتصفح لا يزيد عن ساعة في اليوم تحت إشراف الوالدين».

على الأسرة دور كبير

الأديبة الشاعرة «عافية آل بشير» تقول: «أرى أن السبب الأول هن الأمهات وكذلك الآباء ويعود ذلك للدلال الزائد أو التخفيف من المسؤولية، ويتوقف ذلك على شراء الأجهزة بأنواعها وتركهم يلعبون أوقاتاً طويلة دون متابعة وذلك الشغل يره بعض الأمهات هروباً من إزعاج الأطفال، وهناك أسباب أخرى وهي التباهي والمفاخرة بين الناس رغم أن تلك هي المفخرة الهادمة، وأتمنى من أولياء الأمور أن يعطوا أطفالهم جزءاً من أوقاتهم وذلك واجب، وبلا شك أن ذلك سوف يخفف عبء تعلق الأطفال بتلك الأجهزة التي لا يخلو منها في وقتنا الحاضر أي بيت»، أما «فاطمة اليامي»، محاضرة بجامعة حفر الباطن، فتقول: «التقدم السريع في مجال الاتصالات والإنترنت أثر بشكل كبير على حياة أفراد المجتمع خاصة الأطفال. ففي الوقت الحالي أصبحنا نرى الأطفال يحملون الآيباد والهواتف المحمولة في كل مكان. فقد أصبح الإنترنت والأجهزة الذكية هي وسيلة التواصل والترفيه الوحيدة للأطفال، في ظل غياب وسائل الترفيه الأخرى مثل لعب كرة القدم وممارسة بعض الأنشطة البدنية. حيث أصبح الأطفال يقضون معظم وقتهم في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي مثل السناب شات والإنستجرام ومشاهدة البرامج المختلفة. لذلك يجب على الوالدين أن يكونا أكثر وعياً وإدراكاً لأهمية هذه الأجهزة الذكية وتأثيرها على سلوك الأطفال وتكوين شخصياتهم. وهناك عدة إجراءات ممكن أن يتخذها الوالدان مثل تنظيم وقت استخدام الطفل للإنترنت، وأن يكونا على اطلاع على المحتوى الذي يتعرض له الطفل. كما يجب على الوالدين أن يهتما بتعليم الطفل كيفيه استخدام أجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة بشكل صحيح».

أما الدكتور «نمر السحيمي» فيقول: «المسؤولية المجتمعية عن الطفل تختص بالأب والأم فهما المعنيان بسلامة الطفل وتقنين ما يحتاج إليه من معلومات تناسب عمره وصحته الجسدية والنفسية حتى يستطيع إدراك ما ينفعه وما يضره، هذه المسؤولية يجب أن تكون محور ومدار لدراسات علمية تقدم للأب والأم أنسب الطرق للتعامل مع الطفل لتجاوز فترة طفولته بالطريقة التي تضمن صحة نشأته بأفضل المقاييس التي يتأسس من خلالها المواطن الصالح. ومن أهم ما يواجه الأب والأم علاقة الطفل بالإنترنت لحجم التأثير الذي تخلقه هذه العلاقة من الناحية السلبية لو تُرك الطفل بلا رعاية وتوجيه من الوالدين يقنن علاقته بالإنترنت ويحدد ماذا يأخذ منه في هذه المرحلة المهمة من حياته. ومن الإجراءات المهمة التي يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع (الدراسات العلمية المتخصصة) في هذا المجال لهي (الإجراءات النظامية)، حيث يجب أن تسن أنظمة جزائية تلزم الأب والأم والأسرة بتقنين المحتوى الذي يقدم للطفل من المعلومات الرقمية بما يوافق تقنين المحتوى الدراسي في مراحل التعليم الأولية بالضبط، فمن غير المعقول أن تقنن مقررات التعليم المدرسية وترك الطفل لدش المعلومات العشوائي في المنزل.. لذا فلن يلزم الوالدان بشكل نظامي إلا نظام صارم يسن في هذا الشأن يتضمن تقنين المحتوى الذي يتلقاه الطفل ويضمن الرقابة على ذلك من خلال منافذ رقمية تعرف ما تستهلك كل أسرة من المعلومات الرقمية.. وهذا ليس صعباً التحقيق حالياً فمن البرامج ما يحقق ذلك. الاهتمام بالطفل ورعايته والعناية به وحفظه من دش المعلومات التي يحتويها الإنترنت وتقنين المحتوى الذي يصل إليه لهو أمر مهم جداً ويعد مسؤولية عظيمة تبدأ من الوالدين وتنتهي بإجراءات الدولة التي تلزم الجميع من خلال أنظمتها المجتمعية بسلامة الطفل لأن الطفل هو المواطن المستقبلي الصالح الذي تعقد على صلاحه وسلامته الآمال فهو لبنة من بناء الأمة وهو عضو من جسد الوطن».

«نورة محمد الزحوف»، مدربة ومقيم داخلي معتمد لجائزة الملك عبد العزيز للجودة والتميز وعلاقات وإعلام الكلية التقنية للبنات بنجران، فتقول: «الخلل الكامل يصب على الوالدين وبلا شك النصيب الأكبر للأم لأنها ليست واعية بما يتطلب منها من سلوكيات عناية ورعاية وتربية، فهي المصدر الأساسي في استهلاك قدرات وطاقات الأطفال وتوجههم نحو الأجهزة فلو كانت تخصص وقتها عند استيقاظ الطفل وتشاركه مرحلة اللعب والاستكشاف وعيش اللحظة والبهجة بعديد من الألعاب التي تنمي قدراته لنبغى بفهم وبراعة ولنُنشئ جيلاً واعياً متوازناً متزناً، ولكن للأسف نجد الأم تكرس وقتها بهذه الأجهزة، ما يؤدي إلى انجذاب الطفل نحوه لمعرفة ما سر هذا الاهتمام من والديه ووالدته بها، فتقصير الوالدين والأم هو سبب هذا الاستهلاك، متغافلين الضرر الذي يترتب عليه من نفسي وسلوكي وذهني وصحي».

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة