الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / تقاليد باهظة الثمن



تقاليد باهظة الثمن

تقاليد باهظة الثمن

2019/01/17
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    هناك أسر تقول أن زواج بناتها حسب العادات والتقاليد المتعارف عليها صار أكثر تكلفة عن ذي قبل، وهو ما قد يدفع بالأسرة إلى الاستدانة أو الاقتراض من البنوك للوفاء بالكثير من المتطلبات التي تحتاج إليها العروسة، وما تفرضه العادة والتعليقات الجديدة ومن تلك العادات (السماية شراء جميع أدوات المطبخ للعروسة كساء بعض الأقارب وبعض أقارب العريس) وغيرها من العادات التي قد تختلف من منطقة إلى أخرى. «مجلة اليمامة» تفتح هذا الملف، حيث تستطلع بعض الآراء حول الأمر، وتحاول الوصول إلى بعض الأسباب والحلول لتلك الظاهرة.

شروط تعجيزية

تقول الكاتبة «خامسة آل فرحان» عضوة نادي نجران الأدبي الثقافي: «العادات والتقاليد تخنق المجتمع في كثير من الأحيان، وتحرره في أحيان أخرى ومن مظاهر التقييد تلك العادات المتعلقة بالزواج، والتي يجعلها التقليد أكثر إحكاماً، فنرى الأهالي يتسابقون ليظهروا شتى أنواع البذخ في حفلات الزفاف، ما يعود على أهل طرفي الزفاف بالضرر مادياً، فأهل الشاب كثيراً ما يسعون لإرضاء أهل العروس في كثير من الأحيان كأن يرضخوا لشروط قد تكون تعجيزية بالنسبة لهم، وذلك ليظهروا بمظهر المقتدرين مادياً. وفي بعض الأحيان الأخرى نجد أن أهل الشاب يضغطون على أهل الفتاة مادياً كأن لا يقدمون الالتزامات المادية الكافية من طرفهم لأهل العروس، ما يضغط على الآخرين ويدفعهم للاستدانة لحفظ ماء الوجه أمام المجتمع الخانق، ومما يزيد الطين بلة.. استحداث بعض العادات الغريبة على المجتمع كعادة (السماية) التي لم تعد تقتصر فقط على المولودة الحديثة الولادة، بل امتدت إلى الزفاف، فأصبح الأقارب يشعرون بالحرج عندما تسمى المولودة باسمهم فهم باتوا يعرفون أن (السماية) ستطاردهم من المهد إلى القفص الذهبي. هذه العادات تختلف من مجتمع لآخر بحسب طبيعة المجتمع ونظرته؛ ففي بعض المجتمعات تنخفض تكاليف الزفاف وتنحصر في الحفل وطعام العشاء بينما قد تزداد في مجتمعات أخرى لتشمل الهدايا الثمينة للعروس والأقارب من ذهب وكسوة وأوانٍ منزلية وأثاث وغير ذلك. وقد يتم تقسيم المسؤوليات والتكاليف على الطرفين لتخفيف الحمل، الأمر الذي قد يدفع بالأهالي إلى المغالاة في الأناقة حذر الشعور بالنقص، فكلاهما يزايد ويزيد في العطاء مثقلًا كاهله بما لا يطيق، محكماً حبل المجتمع حول عنقه وأعناق الآخرين الذين يحذون حذوه في حفلاتهم فقط كي لا يكونوا أقل شأناً. هذه المشكلة الاجتماعية تحتاج إلى وقفة اجتماعية صادقة، تبدأ بمبادرة عاقل يقرر خفض المصاريف، المجتمع يحتاج إلى قدوة جريئة تحميه من نفسه وخيلائه، المشكلة تحتاج إلى وعي البعض بأن مؤسسة الزواج هي عقد بين اثنين وبأن المجتمع لن يكون طرفاً ثالثاً فيها ما لم يتم إشراكه طوعاً، فالبعد عن القيل والقال واتباع المظاهر الخادعة هو ما نحتاج أن نخلقه ثم ننشره ثم نجعله أسلوب حياة للكل».

المهور لم تعد مشكلة

ويرى الإعلامي محمد بن مفرح المالكي أنه «إلى عهد قريب كان العائق الكبير والحجر الذي يقف عثرة في وجه من كان يريد الزواج هو المهر، وذلك للمبالغات التي كانت تطول المجتمع بأسره في التباهي والتفاخر بالمهر، إلا أنه وبمرور الزمن والوقت والتطور الكبير الذي طال جميع مجالات الحياة، ومنها الوعي الثقافي والحياتي والحضاري بأهمية تيسير الزواج خاصة في جوانب المهور التي أدت دورها بالفعل، حيث سنت معظم شرائح المجتمع مبالغ محددة للمهور، وعلى الرغم من ذلك التحديد والتقنين إلا أنه حدث تطور آخر في تكاليف الزواج غير المهور التي لم تعد معضلة كبرى، حيث حدت تماماً من إقبال الشباب على الزواج، على الرغم من السقف المحدد للمهور، وتلك المشكلة تتمثل في تكاليف الإعداد لحفل الزواج، خاصة من جانب البنت وما يصاحبها من مظاهر الترف والإسراف في الكثير من الأمور التي أثقلت كاهل الزوج بمبالغ كبيرة، وشرعت باب الاقتراض المالي من البنوك على أوسع أبوابه، وهو ما أرهق الشباب وجعلهم يعزفون عن الزواج، وتنتج عن ذلك آثاراً سلبية تنعكس سلباً على المجتمع بشكل عام، وتؤثر في بطء تقدمه وتطوره، ولعل أبرز المشكلات والآثار السلبية لهذه الظاهرة تتلخص في‏ الإحجام عن الزواج، أو تأخير الزواج لكل من الشاب والشابة ودخولهم في مرحلة العنوسة وعدم الاستقرار النفسي للشباب، وعدم الاستقرار الاجتماعي الناتج من حرمان تكوين الأسرة، إلى جانب سلوك انحرافي في إشباع الغريزة الجنسية بأشكال محرمة، وعدم الاستقرار الوظيفي للشباب، فهناك شباب من الجنسين يرغبون في الزواج ولهم القدر نفسه من المال، ولكن الآباء وخاصة والد الفتاة أو أمها يقفان حائلاً أمام ذلك بطلباتهما التي لا تنتهي عند سقف محدد، وقد يؤدي ارتفاع تكاليف الزواج إلى الزواج من أجنبيات، خاصة عند المغتربين في الخارج من الطلاب وغيرهم ومن أجل توفير مؤونة الزواج قد يضطر الشباب إلى ترك الدراسة والبحث عن العمل مبكراً بأي شكل كان كذلك تؤدي تكاليف الزواج المرتفعة في التعرض إلى القروض والاستدانة من الآخرين ودخولهم في مشكلات وهموم لا تنتهي بسرعة.‏ ويكمن الحل في ضرورة طرد هذه العادات الدخيلة وتيسير الزواج على الشباب وترك المظاهر الخدّاعة التي تجعل الشباب يحجمون على الزواج ووضع شروط لهذا الأمر يكون عن طريق المشايخ والأعيان في كل محافظة كما وضع حد للمهور».

تفاصيل غير مجدية

عيسى نهاري، طالب جامعي وكاتب قصة: «في الواقع مجتمعنا يعج بالكثير من العادات والتقاليد التي تجعل الحياة أكثر تعقيداً، فتسلبها مرونتها، وتجردها من عفويتها التي تمثل أصفى متع الحياة، فقد أثرت الأعراف الاجتماعية القديمة بشكل كبير على صياغة تعامل الناس مع المفاهيم والظروف والوقائع، ومنها الزواج، وتجذرت مجموعة من العادات والتقاليد التي أدت إلى زعزعة كيان الأسرة وبالتالي تقويض بنيان المجتمع، ونتج عنها أعباء مادية ومعنوية مثقلة على كل الأطراف؛ حيث إن الزواج أصبح يمثل استنفاراً طارئاً على كل الأصعدة؛ فلا تكاد المطالب تنتهي، ولا الاهتمام بأدق التفاصيل غير المجدية يتوقف، في رأيي جزء كبير من حل هذه المشكلة، هو أن ندرك أنه كلما كان المجتمع أقرب إلى البساطة كان تعامله مع المواقف صائباً، وكلما كان المجتمع غير عابئ بالمظاهر قلت مشكلاته، وتضاءلت متاعب أفراده».

عادات سيئة وتنافس غير محمود

فيما تقول «د.خلود زين»، استشاري العلاقات الأسرية: «الزواج هو أحد شرائع الله في الأرض لضمان بقاء الجنس البشري وهو أحد أركان بناء المجتمع، ولإشباع حاجات الإنسان النفسية والجنسية والاجتماعية والتي بدونها يعيش الإنسان حالة من الكبت وضياع الأمان والاستقرار، ما يؤثر سلباً على المجتمع، وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها بعض البلدان فإن الزواج قد أصبح من أصعب الأشياء التي يمكن الوصول إليها نظراً لارتفاع تكاليفه التي لا يتنازل عنها الأهل، وعلى الرغم من ضيق ذات اليد أحياناً والأزمات الاقتصادية إلا أن صوت العادات والتقاليد يكون أعلى دائماً، فنحن في مجتمعات تنظر إلى هذه الأمور بالتدقيق والتمحيص والنقد واللوم، ففرضت العادات والتقاليد متطلبات شديدة القسوة ووضعت رقابة معنوية اجتماعية شديدة عليها من الأهل والجيران والأصحاب، وبات البعض ينظر نظرة دونية إلى من لا يحققون تلك المتطلبات، فأُفرِغَ الزواج من هدفه الأساسي وأصبحت المباهاة والتفاخر والمقارنات والتظاهر من أهم أركان الزواج، وأصبح الاقتراض والاستدانة من الأمور المعتادة، وفي النهاية كثُرَ الغارمون والغارمات من الآباء والأمهات، وعلى الرغم من كل ذلك فإن محصلة بعض الدراسات المجتمعية تشير إلى ارتفاع ملحوظ في حالات الطلاق، فبعض المجتمعات نجد أن هناك حالتي طلاق كل دقيقة، وهو ما نتج عنه تفكك أسري وانحلال وانحراف الأبناء، وهذا يدعونا بشدة للعودة إلى تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتيسير الزواج لا تعقيده، فالبيوت المستقرة ليست البيوت التي تبنى على العادات والتقاليد السلبية، ليست البيوت التي تبنى على المظاهر والتفاخر والمباهاة، ليست البيوت التي تبنى على كل شيء مادي وإهمال كل شيء معنوي، إنما البيوت المستقرة هي رجل صالح وامرأة صالحة متوافقان علمياً وثقافياً ونفسياً، هي البيوت التي يتشارك فيها الاثنان لبناء أبناء ذوي صحة نفسية وجسدية وعلمية سليمة».

قاعة زفاف تلغي الفرح

وتقول أميرة صبري، طالبة جامعية: «في ظل ارتفاع أسعار الأسعار من الممكن الاستغناء عن بعض المظاهر التي تخص الزواج، مثل حفل الزفاف الذي يجب - طبقاً للعادات - أن يُقام في قاعة مناسبات كبيرة أو أحد الفنادق، ويمكن تقليل قيمة الشبكة، يمكن تقليل عدد الأجهزة الكهربية ومستلزمات المنزل إلى الحد المقبول منها والذي سيتم استخدامه، كل هذا ممكن ويمكن أن نتقبله نحن الأجيال الجديدة، لكن المشكلة دائماً ما تكون في الأهل، فهم على قناعة تامة بأن زواج ابنتهم يجب أن يكون مماثلاً لزواج فلانة ابنة عمها أو فلانة ابنة خالتها، ومن هنا تتعقد الأمور، في عائلتي توقفت حالة زواج ولم تكتمل بسبب قاعة الزفاف، فأهل العروس كانوا يريدون قاعة معينة فيما رفضها أهل العريس نظراً لقيمة تأجيرها الباهظة، فألغيت الزيجة من أساسها، بسبب ساعات معدودة توقفت حياة كاملة ولم تتم!، أتمنى أن يتم تفعيل حملات مجتمعية للنظر في تلك العادات البالية التي تعقد الأمور وتصعب الزواج».

الاختصار والتوفير هو المطلوب

من جهته يقول د.سليمان بن صالح الغصن، عضو هيئة التدريس وأستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود: «ما ذكر من أمثلة على تكاليف زواج البنت (السماية) تخص جهة معينة وأما شراء أدوات المطبخ وكساء بعض الأقارب فهو شيء قديم أظن أكثر الناس تخلوا عنه، والمكلف الآن هو قاعات الزواج وما يصحبها من الطعام وأنواع التقديمات خاصة للنساء، وكذلك المبالغة في شراء الملابس وأدوات التجميل، فلو كانت هناك مبادرات لاختصار الحفلات والمدعوين لكان أكثر بركة وأقل تكلفة». فيما يقول الشيخ «محمد حسن قاعود»، من علماء الأزهر الشريف: «إن تيسير الزواج للشباب من شأنه صونهم من الانحراف والوقوع في المعصية والتأسيس لأجيال فاسدة، لقد قال رسول الله: (التمس ولو خاتماً من حديد)، وهذا من باب التيسير لا التعقيد، لأن المغالاة في المهور من شأنها أن تحدث اضطراباً في المجتمعات وزيادة في الأزمات، والتقاليد العمياء هي التي تفرض مهوراً باهظة وتقيم مراسم وحفلات أعراس بتكاليف مفزعة، وهذا من شأنه أن يعكر صفو عملية الزواج ويدخل الشباب في قوافل الضياع، فهذه تعدّ عادات مقبوحة، بذخ وإسراف في الاحتفال بالأعراس والأدهى من ذلك أن نرى في مجتمعاتنا من إذا أراد أن يجهز ابنته فإنه يشقّ على نفسه وقد تضطره الظروف إلى الاقتراض والاستدانة رغبةً في تجهيز ابنته، فلماذا يفعل الناس ذلك بأنفسهم؟!، والله عز وجل يقول: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا»، وقال أيضاً: «عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ»، وقال: «وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ، إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»، لقد خالفنا تعاليم الإسلام وشققنا على أنفسنا واتبعنا تقاليد وعادات ما أنزل الله بها من سلطان، حتى أصبح الوصول إلى تأسيس بيت يتم بشق الأنفس، وهو ما سبّب أضراراً كبيرة على الأسر والأفراد والمجتمعات».

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة