الرئيسية / أخبار اليمامة - قضية الاسبوع / التنمية المتوازنة هي الحل



التنمية المتوازنة هي الحل

التنمية المتوازنة هي الحل

2019/02/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    تشكل الهجرة إلى المدن من الأرياف والقرى، مشكلة عالمية تعاني منها كثير من الدول، باعتبارها ظاهرة من شأنها أن تربك مختلف البرامج التنموية يضاعف الضغط على الخدمات في المدن المكتظة بالسكان وفي ذات الوقت، تؤدي إلى إفقار القرى والأرياف من الطاقة البشرية، ما يؤدي إلى تعطيل برامج التنمية فيها، ويفقدها أهدافها التي تسعى لتحقيقها لسكانها، فيصبح أمر توفير هذه الخدمات غير ذات معنى.

هذه الظاهرة حظيت باهتمام رجال الاجتماع والمتخصصين في مجال الخدمة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية باعتبارها ظاهرة اجتماعية مصاحبة لظاهرة التطور الاجتماعي والاقتصادي.

«اليمامة» بدورها عرضت هذه الإشكالية على المتخصصين والعارفين ببواطنها.. وخرجت بهذه المحصلة.

المشاركون في القضية:

- د. رشود محمد الخريف:

المشرف على مركز الدراسات السكانية بجامعة الملك سعود.

- د. مشبب الأسمري:

أستاذ علم الاجتماع الصناعي والتنظيمي ونائب رئيس مركز البحوث الاجتماعية والإنسانية بجامعة الملك عبدالعزيز.

- د. الجوهرة بنت فهد بن عبد الله الزامل:

أستاذ الخدمة الاجتماعية كلية الآداب قسم الدراسات الاجتماعية بجامعة الملك سعود. مديرة مركز بحوث الدراسات الإنسانية بجامعة الملك سعود.

- د. نورة بنت شارع العتيبي:

أستاذ علم الاجتماع المشارك بجامعة الملك سعود.

- د. مجيدة محمد الناجم:

أستاذ الخدمة الاجتماعية وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.

- د. خديجة عبدالله نصيف:

أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة الملك عبدالعزيز. دكتوراه في علم الاجتماع والسياسة الاجتماعية.

- عبده الأسمري:

صحافي وكاتب.

التتنمية المتوازنة

يرى د.مشبب الأسمري، أن الهجرة ليست أمراً آنياً أو حديث الوجود في المجتمع السعودي، وإنما تعود لزمن توحيد هذه البلاد المباركة، عارجاً لبعض التحولات التي صاحبتها، وصولاً إلى ما باتت تشكله من إشكالية كبرى في مجتمعنا اليوم، موضحاً ذلك بقوله: شكلت الهجرة ظاهرة ضرورية وملحة وإيجابية بعد توحيد المملكة، وزادت إيجابية هذه الظاهرة، بعد حدوث الطفرة البترولية، وما تبعها من خطط خمسية أولى. وما زاد من إيجابية هذه الظاهرة، في هذه المرحلة، أنها كانت مرحلة بناء عملي وتعليمي على كل المستويات والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والصحية والثقافية، خصوصاً مع التطور الذي حدث في المجتمع السعودي في كل المجالات. ولكن مع الوقت، تحولت هذه الهجرة لظاهرة سلبية، نظراً لما صاحبها، من عمل غير منظم، واندفاع بشكل عشوائي إلى المدن، خصوصاً المدن الرئيسية بالمناطق الوسطى والغربية والشرقية. وما فاقم هذه الإشكالية، أن خطط التنمية كانت تركز بشكل رئيسي على هذه المدن دون التوازن التنموي والتخطيطي على مستوى كل المناطق والأطراف والمناطق النائية، والتي أصبحت مع الوقت، مناطق طاردة على مستوى فرص العمل أولاً، ومن ثم على مستوى الفرص التعليمية، في حين تحولت المدن الرئيسية إلى مناطق جذب إلى درجة وصلت فيها لعدم القدرة على الاستيعاب، نتيجة للتدفق السكاني، الأمر الذي تجاوز قدرة هذه المدن على استيعاب هذا التدفق، بالنظر لخدماتها وبناها التحتية. وضعف هذه البنى، في هذه المدن الرئيسية، نتيجة لهذا التدفق السكاني غير المحتمل، والذي يفوق طاقتها، أسهم في تحويل عديد من أحياء بعض المدن إلى أحياء عشوائية، وهو ما يسمى «بتريّف المدن»، وبالتالي أصبح المهاجر يعيش حياة أقل في مستواها المعيشي وخدماتها وبيئتها من موطنه الأصلي. ولكن أتت الرؤية السعودية 2030م، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده المخلص الأمين لهذا البلد وأهله ومستقبله، ليكون لها رأي آخر، ما سينعكس - بإذن الله- في إحداث تنمية شاملة ومتوازنة على مستوى مناطق المملكة كافة، وهو ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين في أكثر من مناسبة، وهو ما يظهر لنا جلياً، من خلال حرص ولي عهده الأمين على إنفاذ مضامين وتوجهات وأهداف هذه الرؤية عملياً. وهنا يمكننا الإشارة إلى بعض المحاور، التي من شأنها أن تسهم في الحد من هذه الظاهرة، وهي كالتالي:

- العمل على تنمية المجتمعات المحلية مع الاعتماد على تدريب قيادات من أبنائها حسب إمكانات تلك المجتمعات زراعياً وحرفياً وسياحياً.. وغيرها من الفرص، كالأسر المنتجة.

- فتح فروع للجامعات والكليات التخصصية، بما يتفق مع المجالات العملية الممكنة والمناسبة لإمكانات البيئة المحلية من زراعية وتجارية وسياحية وتعدينية وصناعية.. وغيرها.

- توفير البنى التحتية والخدمية الجاذبة على مستوى المواصلات والاتصالات والمباني السكنية، بما يتفق مع أجواء ومناخ المنطقة المعنية، حيث إن متطلبات البناء السكني على سبيل المثال في البيئات الباردة غير الحارة أو الساحلية أو الجبلية، على أن تكون هذه البنى مناسبة وصديقة للبيئة.

- إقامة مجمعات نموذجية تسويقية استثمارية فندقية ترفيهية بنكية تعمل على مدار العام، وفروع للمطاعم والمقاهي العالمية، على أن تكون عامل جذب للإقامة المستقرة، خاصة ما يتناسب مع جيل الشباب، وما يبحث عنه في المدن كعامل جذب.

- فتح فروع للمصانع العالمية والإنتاجية حسب الأقرب للواقع الاستهلاكي للمنطقة، ومنها على سبيل المثال مصانع السيارات بمواصفات محلية، على أن تكون قوتها العاملة من أبناء المنطقة ذاتها.

- نشر الوعي بأهمية الحياة الريفية ونقائها، وكونها من الروافد السياحية والإنتاجية، خاصة المنتجات الزراعية والحيوانية، حيث كانت قبل الطفرة البترولية هي المصدر الأساسي لحياة المراكز الحضرية، وأصبحت الآن عالة عليها.

- الهجرة المعاكسة للقرى والأرياف والمراكز الصغيرة، تحيي إرث تلك المناطق وتراثها وعاداتها وأعرافها الحميدة، وما تتميز به من حياة ذات طعم ولون مختلف على مستوى الفنون الشعبية والمأكولات والملبوسات، وحتى على مستوى تراثها اللغوي واللهجات والحكم والأمثال.

المدن الكبرى وزيادة العبء

أما د.نورة بنت شارع العتيبي، فتتطرق لأهم مسببات الهجرة من المدن إلى القرى، بقولها: نتيجة للتغيرات الاقتصادية والتنموية الشاملة في المملكة العربية السعودية منذ بداية الطفرة الاقتصادية من ثمانينيات القرن العشرين، ارتفعت معدلات الهجرة الريفية- الحضرية بدرجات عالية، حيث تشير الكثير من الدراسات إلى ارتفاع نسبة سكان المدن الرئيسية، واستمرار الهجرة من الأرياف والمدن الصغيرة والقرى إلى المدن، حيث أصبحت المناطق الريفية عوامل طرد؛ نتيجة لتدني المستويات المعيشية، وقلة فرص العمل، ومحدودية الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وترفيه.. إلخ.

وعلى الطرف الآخر، تتركز في المدن الرئيسية مقومات الحياة المهمة، واتساع نطاق الأنشطة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية، وأيضاً توفر الخدمات الصحية المتخصصة؛ لتصبح المدن الرئيسية مناطق جذب قوية، وقد يترتب على تكدس المهاجرين في المدن عديد من الظواهر السلبية، مثل ظهور بعض المشكلات الاجتماعية والممارسات السلوكية الخاطئة، وزيادة نسبة البطالة والفقر، نتيجة زيادة الطاقة الاستيعابية للمدن الكبرى، وزيادة العبء على الخدمات العامة من صحة وتعليم وسكن وترفيه، وعدم توافر فرص عمل، ما قد يزيد من معدل الجريمة، وتكدس مجموعة من الأفراد تشترك مع بعضها في الموطن الأصلي أو الخلفية القبلية إلى السكن في حي أو أحياء معينة داخل المدينة، أو على أطراف المدن الرئيسية، مكونين أحياء فقيرة، تتحول لبؤر للجريمة، وترويج المخدرات، وممارسة السلوكيات اللا أخلاقية. وتشير كثير من الدراسات إلى أن للهجرة الريفية-الحضرية آثاراً سلبية على التنمية الزراعية في المناطق الريفية، نتيجة للهجرة للمدن؛ بحثاً عن فرص وظيفية أفضل، وقد يترتب على نزوح الكوادر الشبابية للمدن، تفريغ القرى والأرياف من الفئات القادرة على العمل التي يقع على كاهلها تنمية المناطق الريفية.

ولا بد من التركيز على زيادة معدلات التنمية في القرى والمدن الصغيرة؛ لتحقيق هجرة عكسية من المدن الكبيرة إلى المناطق الريفية، وقد كان هذا الهدف أحد اهتمامات الحكومة السعودية، حيث تم وضع خطط إستراتيجية تنموية بدأتها من عام 1424ه، من خلال إقامة المشاريع التنموية المختلفة، مثل المدن الصناعية والجامعات والكليات التقنية في مختلف المحافظات، وزيادة الخدمات الأساسية فيها، مما جعلها مناطق جذب، بعدما كانت مناطق طرد لسكانها، نتيجة لمحدودية الخدمات الأساسية، وتدني المستويات المعيشية، وقلة فرص العمل.

وعن مدى إمكانية حدوث هجرة عكسية للقرى والمناطق التي هجرها أصحابها، تقول د.نورة العتيبي: للهجرة العكسية عديد من المزايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، فعلى المستوى الاجتماعي والأسري، زيادة الروابط الاجتماعية، خصوصاً أنه يترتب على الهجرة الريفية الحضرية، ترك الشباب لأهاليهم من كبار السن، وهذا له أثر سيء على كبار السن، من خلال اعتمادهم على العمالة الوافدة في المجال الزراعي والتجاري، ما قد يترتب عليه من آثار سلبية، منها عزوف الشباب عن ممارسة مهنة الآباء والأجداد، وعدم قدرة الآباء على الادخار وتوسيع نطاق الاستثمار.يضاف لذلك، انخفاض نسبة ذوي الدخل المحدود في المدن الرئيسيه، إضافة الى الإسهام الفاعل في التنمية الزراعية، واستخدام التقنية الزراعية الحديثة، والحفاظ على الموارد الطبيعية؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولتحقيق أهداف التنمية المتوازنة، وتلبية لمتطلبات رؤية 2030م، من الأهمية بمكان، تفعيل دور التخطيط الإقليمي على دائرة أوسع، وتعزيز الجانب الاستثماري والاقتصادي في المناطق الريفية، وتنمية المواقع الأثرية كأماكن سياحية؛ لتصبح مراكز جذب، والتوازن في توزيع الخدمات الأساسية بين مختلف المحافظات ضمن إطار خطط التنمية الوطنية.

مغريات جاذبة

من جهتها، تعتبر د.الجوهرة بنت فهد بن عبد الله الزامل، أن الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، أنشط أنواع الهجرة في الدول التي تركز على تنمية المدن، دون النظر للمناطق الريفية، متطرقة لأهم الأسباب الجاذبة للعيش في المدن، والأسباب الطاردة للسكان في المناطق الريفية، بقولها: لاشك أن هذا النوع من الهجرة، يمثل خطراً على التوازن الديموغرافي في المملكة؛ نتيجة للنزوح غير المتزن إلى المدن، وما يترتب عليه من ارتفاع سعر المساكن، والأراضي، والمياه، وتردي في الخدمات، والمرافق، والاختناقات المرورية في المدن. أما في المناطق الريفية، فتقل الأيدي العاملة، وينخفض الإقبال على الأنشطة الزراعية، ما يؤثر على الناتج القومي الزراعي، وتوزيع النشاط الاقتصادي بالمملكة. ومن الأسباب الجاذبة للعيش في المدن، توافر كثير من الخدمات الضرورية بصورة أكبر في المدن الرئيسية، وزيادة فرص العمل، وفرص المعيشة الأفضل، وتوافر طرق المواصلات المتميزة، وطبيعة الحياة التي تهيئ التطوير المنتظر لهم.

أما الأسباب الطاردة للسكان في المناطق الريفية، فتتمثل فيما يلي:

- عدم وجود المقومات العصرية، كالأسواق الكبرى، والحدائق العامة، ومراكز الترفيه، والأندية الرياضية، والمكتبات في المناطق الريفية، ودور السينما، والملاعب الكبيرة، والمطارات المتقدمة، والرحلات المباشرة والمتنوعة، وتوفير الخدمات الأساسية كمياه الشرب والكهرباء والمؤسسات الحكومية المعنية بتقديم الخدمات للمجتمع.

وفيما يتعلق بعلاج الهجرة من الريف إلى المدن في ضوء رؤية 2030م، تقول د.الجوهرة: تسعى الدولة من خلال رؤية 2030 لتحقيق جميع متطلبات العيش في القرى من كل أنواع الخدمات والبنية التحتية، حسب متطلبات وأساسيات مفاهيم التعايش والعمل ومراعاة البعد الاجتماعي كأساس الاستدامة عن طريق العدل الاجتماعي، وأهم عناصر البعد الاجتماعي هي: تثبيت النمو الديمغرافي (ضبط السكان) - الحراك الاجتماعي - الصحة والتعليم- المشاركة الشعبية- التنوع الثقافي- تحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد الجيل الحالي من جهة، ثم بين أفراد الجيل الحالي والمستقبلي من جهة أخرى؛ لضمان الحد من أوجه عدم المساواة، وإقامة مدن ومجتمعات محلية مستدامة كأهداف، ضمن أهداف التنمية المستدامة. وقد اهتمت الرؤية بالتركيز بالتوزيع العادل للمشاريع التنموية، وعدم تركيزها في المدن المركزية، والسعي لزيادة توفير بنية تحتية متكاملة مع مرافق خدمية، ما يعكس العدل والمساواة بين أفراد المجتمع الواحد. كما سعت لتنويع المناطق السياحية التي يمكن أن يزورها السواح من الخارج، وكذلك من أجل تطوير السياحة الداخلية. وعملت الحكومة من خلال إنشاء جامعات في كل المناطق والمدن؛ بغية تعزيز فرص التنمية، وتأهيل الكوادر البشرية، ما يدعم التوجه في تنفيذ التنمية الشاملة في المدينة والريف على حد سواء.

وتقترح الزامل، عدة آليات للحد من الهجرة من الريف إلى المدن، وهي كالتالي:

- خلق فرص عمل حقيقية ومتجددة لأبناء المناطق الريفية.

- توفير جامعات أو فروع للجامعات في المناطق التي لا يوجد بها، بحيث تستوعب عدداً كبيراً من طلاب البكالوريوس والدراسات العليا.

- توفير الخدمات والمرافق، والعمل على جودتها ومراقبتها في المناطق الريفية.

- توفير تسويق للمنتجات الريفية، والرقي بالصناعات المحلية، حسب ما تتميز به كل منطقة من المناطق الريفية.

- استحداث مدن جديدة، إضافة إلى القرى، باعتباره خياراً أمثل لمستقبل زاهر.

- تطوير المنتجات الزراعية، وإنشاء مراكز بحثية للإنتاج الزراعي، ودراسة منتجات كل منطقة واستثمارها. وصياغة رؤية وطنية شاملة لمعالجة أوضاع الريف.

- تشجيع المشاركة الشعبية الريفية، والقضاء على سيطرة المفهوم التقليدي، بالاعتماد على الدولة كمحرك للتنمية الريفية.

- إيجاد القطارات والمطارات التي تربط بين المدن والمناطق الأقل نمواً.

تاثيرات سلبية

أما د.مجيدة محمد الناجم، فتتطرق لأهم مخاطر إخلاء الريف من ساكنيه، قائلة: من المؤكد أن تكدس السكان في مدن محددة، وتركهم لمناطقهم الأصلية، له تأثيرات سلبية من ناحية اندثار خصوصية المناطق وهويتها، إضافة إلى التأثير على دورة الاقتصاد في تلك المدن، فالمزارع مثلاً لن يجد من يشتري محصوله اليومي، وهذا سيجعله يتراجع عن الزراعة والإنتاج، وهذا ينطبق على الحرف والمهن المتوارثة بشكل عام. كما أن التكدس في المدن لا يخفى علينا جميعاً تأثيراته السلبية من حيث الازدحام والتلوث البيئي، وارتفاع الأسعار، خصوصاً أسعار العقار، وهي الأزمة التي نعيشها جميعاً في المدن الكبيرة. فضلاً عن قلة الفرص في الحصول على الخدمات، بسبب كثرة الطالبين لها، وهذا عكس الحاصل في القرى والمدن الصغيرة، حيث يمكن إنهاء الإجراءات بسرعة، بسبب قلة المراجعين.

وعن مدى إمكانية تصحيح هذه الإشكالية، وما نحتاج إليه لتصحيح هذا الخلل، تقول د.الناجم: يمكن أن يتحقق ذلك، من خلال التنمية الشمولية المتوزانة، وتنويع أشكال التنمية لكل منطقة على حسب خصائصها ومميزاتها الجغرافية، وعدم تكديس التنمية والإنتاج في منطقة محددة، يعد سبباً لبقاء السكان في مناطقهم، ولعل الحاصل قبل عقد من الزمن في التوسع في الجامعات، خير دليل على ذلك، حيث أصبح في كل منطقة جامعة، ما قلل من هجرة الطلاب، بل وزاد من الإقبال على السكن في المدن الصغيرة؛ لمميزات العمل في الجامعات الناشئة. ويمكن بالتالي السير على النهج نفسه، بحيث يكون لكل منطقة نشاط اقتصادي تتميز به، ومن ثم تجذب السكان إليه، على أن يكون هناك بناء متكامل في البنية التحتية من حيث توافر المطارات، والمدارس، والمستشفيات، والخدمات الأساسية الكافية؛ لتوفير حياة كريمة، وربط المدن الصغيرة بالكبيرة بمواصلات عامة وقطارات، بحيث يسهل الانتقال اليومي بين المدن الكبيرة والصغيرة. إضافة إلى أن الأتمتة والخدمات الإلكترونية سهلت توفير الخدمات بدون الحاجة إلى مزيد من الموظفين، بحيث يمكن الحصول على الخدمة من أي مكان، وفي أي زمان.

ولعلي أشير هنا، وأنا بصدد التطرق لسبل علاج هذه الإشكالية، لأهم مضامين الرؤية السعودية 2030م، والتي تظهر جلياً الاهتمام بالتنمية الشمولية لكل مناطق المملكة والاستفادة من التنوع الجغرافي والانطلاق في أنشطة اقتصادية وتنموية تتوافق مع طبيعة وخصوصية المنطقة وما حباها به الله من مميزات، فمثلاً التوجه نحو تنمية منطقة الشمال الغربي الساحلية من خلال مشروع البحر الأحمر ومشروع نيوم، فتلك المشروعات العملاقة ستشمل مدناً صغيرة لم تكن معروفة من قبل، بحيث ستبرز كوجهات اقتصادية وسياحية، مما ينشطها، بل وقد يؤدي للهجرة لها للعمل في تلك المشروعات. وفي المنطقة الشرقية إضافة إلى ما هو موجود سابقاً من مشروعات، هناك مشروع سبارك الذي سيكون في منطقة قريبة من عدد من المحافظات الصغيرة، التي ستستفيد من هذا المشروع، وما سيترتب عليه من تطوير للبنية التحتية، إضافة إلى تطوير المناطق الأثرية وتحويلها لمناطق جذب سياحية عالمية، كل هذه المشروعات ستؤدي إلى تنمية عديد من المناطق، وخلق فرص جاذبة بإذن الله. إضافة إلى أن الرؤية ركزت على الإنسان والاهتمام به، بعيداً عن وجوده، وهذا سينعكس مستقبلاً على الفرد السعودي، وسنلحظ التغييرات في أنماط الحياة لكل فرد في المجتمع السعودي أياً كان، وما يجب أن نحرص عليه هو العمل على تعزيز الهوية الوطنية مع إظهار واضح لخصوصية المناطق المتنوعة، لأن المملكة تحظى بتنوع ثقافي وحضاري جميل ممتد، من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها.

--------

تدفق الهجرة إلى المدن الكبرى بمعدلات مرتفعة أحدث خللاً في التنمية المكانية

وبسؤالنا ل د.رشود محمد الخريف، من واقع التخصص الدقيق، عن الأسباب الكامنة لهذه الهجرة، وما إذا كانت هناك إحصائية معلنة لها، أجابنا قائلاً: مع بداية انطلاق التنمية في بلادنا، كان لا بد أن تنطلق من مناطق معينة تمتلك مقومات وإمكانات تنموية مناسبة، لذلك بدأت التنمية في المحور الغربي – الشرقي (مكة المكرمة - الرياض - المنطقة الشرقية). فبدأت فعاليات التنمية والمشروعات التنموية الكبرى تتركز في هذا المحور الذي يشمل المدن الكبرى (الرياض، جدة، مكة المكرمة، الطائف، والدمام)، ونتيجة لذلك تدفقت أفواج المهاجرين من القرى والبادية، وكذلك من خارج المملكة إلى هذه المدن؛ طلباً لفرص العمل ورفع مستوى الدخل، إلى جانب الخدمات الصحية والتعليمية التي تركزت بدرجة كبيرة في هذه المدن. بعبارة أخرى، يمكن إيجاز أسباب الهجرة إلى هذه المدن فيما يلي:

1 - البحث عن فرص العمل أو العمل الأفضل، وهذا هو السبب الرئيس، إذ يمثل المهاجرون لهذا السبب قرابة ثلاثة أرباع المهاجرين من الريف إلى المدن.

2 - طلباً للتعليم سواء التعليم العام أو الجامعي، ويمثل المهاجرون لهذا السبب قرابة 10% تقريباً. (3) الرغبة في حياة المدن بعيداً عن القيود الاجتماعية الصارمة في الريف، (4) وفيما بعد هاجر بعض سكان الريف والبادية للالتحاق بأفراد أسرهم الذين استوطنوا في المدن الرئيسة.

وعن نتائج هذه الهجرة وما أسفرت عنه يقول د. الخريف: تدفق الهجرة إلى المدن الكبرى بمعدلات مرتفعة خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الميلادي المنصرم، أحدث خللاً في التنمية المكانية، ما أدى إلى اهتمام خطط التنمية الأخيرة بإحداث تنمية مكانية متوازنة. ولم تقف عند ذلك، بل سعت الحكومة إلى نشر التنمية وإحداث تنمية متوازنة من خلال إنشاء الجامعات في جميع مناطق المملكة ومعظم محافظاتها، إضافة إلى المدن الاقتصادية والمشروعات التنموية الأخرى، سواء كانت زراعية أو صناعية أو تعدينية أو سياحية. ولا شك أن تدفق الهجرة بمعدلات مرتفعة، يؤدي إلى آثار إيجابية وسلبية في كل من مكان الأصل ومكان المقصد أو الوصول. فمن الآثار الإيجابية توفير القوى العاملة في المدن التي تفتقر إليها، أي يزداد الطلب عليها، إلى جانب تخفيف حدة البطالة في المناطق الريفية، ومن ثم تخفيف حدة التفاوت في الدخل بين المدن والريف، ولكن هناك آثار سلبية كبيرة، منها:

1 - نشوء الأحياء العشوائية على أطراف المدن.

2 - ارتفاع معدلات البطالة في المدن.

3 - الضغط على الخدمات.

4 - ارتفاع معدلات الجريمة بأنواعها المالية والأخلاقية وغيرها.

5 - الازدحام المروري وزيادة معدلات التلوث.

وبسؤالنا للخريف، عن سبل التحكم في تدفق الهجرة للداخل، بمعنى أدق عن الحلول، أجابنا قائلاً: يمكن إيجازها على النحو التالي:

1 - هناك حاجة إلى توجيه مزيد من المشروعات التنموية إلى المناطق الصغيرة والمتوسطة، وذلك بناء على تحديد الإمكانات التنموية لكل منطقة، سواء كانت إمكانات طبيعية أو بشرية أو سياحية.

2 - العمل على تنمية المدن المتوسطة والصغيرة وتحسين جودة الحياة بها؛ لتخفيف الضغط على المدن الكبيرة.

3 -بوجه عام، أتوقع أن تخف حدة الهجرة إلى المدن الرئيسة، نتيجة المشروعات التنموية الكبيرة في المناطق الصغيرة خارج محور التنمية التقليدي (مكة - الرياض - الشرقية) الذي يمثل السكان به أكثر من ثلثي سكان المملكة. ومن المتوقع أن تُحدث رؤية المملكة 2030 تحولات تنموية كبيرة في معظم مناطق المملكة، وزيادة الفرص الوظيفية بها، وكذلك تحسن جودة الحياة فيها، ما سيؤدي إلى الهجرات العكسية تجاه المناطق الصغيرة والمتوسطة.

--------

تحسين المظهر العام لعدد من القرى الرئيسية يشكل عامل جذب

عند سؤالنا ل د.خديجة عبدالله نصيف، عن أسباب هجرة السكان من الريف إلى المدن الكبرى، أجابتنا قائلة: الأسباب عديدة، خاصة إذا شكلت المدن الرئيسية عوامل جذب لا تقاوم بالنسبة لسكان الريف، حيث هناك فرق شاسع في الخدمات العامة والبنية التحتية، إضافة إلى فرص العمل والكسب المتاح، وأيضاً فرص التعليم، لم يكن على سكان الريف إلا أن يهاجروا مضطرين، أو راغبين للسعي من أجل حياة أسهل وأفضل.

بكل وضوح، تم إهمال هذه المناطق الريفية، خصوصاً في حالة هجرة عديد من سكانها، فأصبحت مناطق هامشية غير مهمة، وأصبحت الحياة فيها بسيطة. هناك كثير من الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أولًا كثير من السكان الأصليين هاجروا وتأقلموا مع حياة المدينة منذ أجيال، فلا يعقل أن يفضلوا الرجوع إليها، هذا من وجهة نظري، ولكن يمكن أن توجه جهود متساوية ومتكافئة لعدد من القرى الرئيسية؛ لتحسين المظهر العام، ولتشكل عامل جذب لها، مثلًا على حسب المزايا التي تطرحها هذه الأماكن الريفية إذا كان الجو جميلًا أو الطبيعة خلابة، أو أن تكون هناك حدائق مميزة؛ لجعل الناس وإن لم يكونوا من السكان الأصليين، يرغبون في الذهاب إليها. هناك أيضاً التعليم والاقتصاد، باعتبارهما مصدري جذب، كما هي تجربة جامعة الملك عبدالعزيز برابغ أو مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وغيرها. أيضاً يجب على بلديات هذه المناطق الاهتمام بالخدمات الأساسية، وجعلها منطقة مرغوب السكن فيها، كبناء مساكن حديثة بأسعار مناسبة، حينها سيتوجه إليها الناس، وإن كنت هنا أؤكد على وجوب وجود منظومة خدمات تدعم هذه المساكن. أيضاً يمكن دعم ثقافة المنطقة عن طريق تسويقها بأسلوب ترفيهي من خلال مهرجانات سنوية أو موسمية، تجعل الناس ترغب في الذهاب اليها.

--------

باتت الهجرة مطلب عديد من الأسر لارتباطات متعلقة بمستقبل الأبناء

وعند سؤالنا لعبده الأسمري، من واقع اهتمامه بقضايا الوطن، عن الحلول الناجعة لهذه الإشكالية، أجابنا قائلاً: لهذه الإشكالية عدة أسباب تجتمع في إطارات اقتصادية واجتماعية وتعليمية وثقافية وغيرها، ففي السابق قبل نحو عقد ونصف العقد، كانت الهجرة من المدن إلى الأرياف، بعد دخول أرباب الأسر في مرحلة التقاعد؛ بحثاً عن استقرار الأسرة في منزل أرخص سعراً، وفي أراض عادة تكون بالمجان. الآن تحول الحال، فقد باتت الهجرة إلى المدن مطلباً ووجهة حدد بوصلة عديد من الأسر السعودية في ظل وجود ارتباطات تعليمية تتعلق بمستقبل الأبناء، وأيضاً البحث لهم عن وظائف متاحة متوافرة في المدن، وليست موجودة في الأرياف، وتفضيل الأسرة أن تكون قريبة من الأبناء في خياري الدراسة والعمل، وأيضاً ارتباط أرباب وربات الأسر بعلاقات اجتماعية فرضتها بيئات العمل التي كانت في المدن الرئيسية، إضافة إلى وجود «العدوى الاجتماعية» بين الأسر في تغيير أماكن العيش من الأرياف إلى المدن، خصوصاً الأرياف التي تقل فيها الخدمات، إضافة إلى ارتباط بعض الأسر بأمور اقتصادية كتجارة وما شابه ذلك، أو وجود حالات مرضية تحتاج إلى مراجعات. كذلك التعايش مع التغيير الحضاري، والتغير الفكري المتعلق بثقافة العيش المسايرة لنقلة التقنية، وكذلك وجود أسباب تتعلق بدخل تجاري أو توفير وحدات سكنية في المدن الرئيسية، وبعض الأسر تلجأ إليها من باب التغيير. أيضاً من نواح نفسية، لذا فإن الأسباب مركبة ومتعددة ومتشعبة.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة