الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أم كلثوم والاستقالة!



أم كلثوم والاستقالة!

أم كلثوم والاستقالة!

2019/02/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الحمد لله أن هذا «الإمبراطور» ليس عربيًّا، وإلا لكان الآن في مستشفى لمعالجة الأمراض العقلية!

فعقولنا المتكلسة، لا تستوعب أن يستقيل رجل أحرز نجاحاً أسطوريًّا في دنيا المال والأعمال، ليعمل في مهنة التدريس! التي تهكم الشاعر إبراهيم طوقان على معاناة أهلها، في زمن نترحم عليه اليوم.. فقد توفي طوقان قبل 77 سنة (توفي 1941م).. ومما جاء في القصيدة الساخرة بمرارة:

شَوْقِي يَقُولُ وَمَا دَرَى بِمُصِيبَتِي

قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجِيلا

اقْعُدْ فَدَيْتُكَ هَلْ يَكُونُ مُبَجَّلاً

مَنْ كَانِ لِلْنَشْءِ الصِّغَارِ خَلِيلا

وَيَكَادُ يَفْلِقُنِي الأَمِيرُ بِقَوْلِهِ

كَادَ الْمُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ رَسُولا

لَوْ جَرَّبَ التَّعْلِيمَ شَوْقِي سَاعَة

لَقَضَى الْحَيَاةَ شَقَاوَةً وَخُمُولا

وشوقي هو أمير الشعراء أحمد شوقي صاحب القصيدة الشهيرة التي قال في مطلعها:

قُمْ للمعلِّمِ وَفِّهِ التبجيلا

كاد المعلم أنْ يكونَ رسولا

والإمبراطور هنا هو الصيني «جاك ما» مؤسس ومدير إدارة إمبراطورية التجارة الإلكترونية (علي بابا).. وكان اسم جاك قد تصدر عناوين الأخبار في وسائل الإعلام العالمية، بعد قراره التنحي عن منصبه وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، التي أضافت أن جاك ما سيبقى عضواً في مجلس إدارة الشركة لكنه سيركز على الأعمال الخيرية في مجال التعليم.

في عام 1999 جمع ما 18 صديقاً في شقته في مدينة هانغتشو ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية.

وقد وافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار أمريكي لإطلاق موقع «علي بابا» وقد اختار جاك هذا الاسم لأنه «سهل وعالمي».

وتقدر قيمة الشركة حاليًّا بأكثر من 400 مليار دولار، وتقدم خدمات البيع عبر الإنترنت، وإنتاج الأفلام، والحوسبة السحابية.

وتبلغ الثروة الشخصية لجاك ما، الذي سيبلغ من العمر 54 عاماً يوم الإثنين، 40 مليار دولار - فهو ثالث أغنى شخص في الصين وفقاً لقائمة فوربس لأغنياء الصين عام 2017.

أما نحن - عرب هذا العصر - فلا يمكننا التفكير بالاستقالة ولو كنا فاشلين، فكيف إذا حققنا أي نجاح!!

والمبدع العاقل يتوقف عندما يشعر أنه بلغ القمة، لأنه ليس بعد القمة إلا الهبوط. فإذا أحس بأنه يكرر نفسه، ولن يضيف جديداً فإن توقفه في التوقيت الصحيح خير له، لأن الصورة التي ستبقى عنه في ذاكرة المتلقِّين هي صورته الأخيرة. وشتان بين صورة رجل فوق القمة بكامل لياقته، وبين صورته وهو ينحدر وقد انحنى ظهره، واغبر وجهه، وترهلت ملابسه!

في سنة 1965 غنَّت المطربة الراحلة أم كلثوم أغنيتها الشهيرة (الأطلال) من شعر إبراهيم ناجي وتلحين رياض السنباطي.. وحققت نجاحاً باهراً.

في ذروة ذاك التألق، قال الموسيقار السنباطي لأم كلثوم: هذا أفضل وقت لكِ لتتوقفي عن الغناء وأنت في قمة مجدك! لكنها كابرتْ ورفضتْ نصيحته.

ومن المفارقات ذات الدلالة العميقة، أن أعظم رجل دولة في نظر الفرنسيين: شارل ديغول تخلى عن منصبه في توقيت غير بعيد.

في ربيع 1968 خرجت جموع من الطلاب والعمال في مظاهرات مناوئة لسياسات ديغول، فقرر إجراء استفتاء حول تطبيق مزيد من اللامركزية في فرنسا، وتعهد قبل إجراء الاستفتاء بالتنحي عن منصبه إذا لم توافق نسبة كبيرة من الفرنسيين على تطبيق اللامركزية في البلاد. وفي مساء يوم 28 نيسان/أبريل عام 1969 أعلن ديغول تنحيه عن منصبه بعد أن حققت الموافقة على تطبيق اللامركزية نسبة أقل قليلاً من النسبة التي حددها سلفاً، وقال جملة معبِّرة: ديغول لا يحكم بهذه النسبة!

هذا رغم أن ديغول هو قائد المقاومة الفرنسية التي دحرت الاحتلال النازي لفرنسا.. وهو مؤسس الجمهورية الخامسة!

لكن ديغول الاستعماري عاملنا بخبث شديد، فقد دعا أم كلثوم بعد هزيمة 1967م الكارثية، كي تغني في باريس «لرفع معنويات» المصريين والعرب!

لكنه في سنوات الاجتياح الهتلري لبلاده، تصدى له بالقوة ولم يلجأ إلى رفع معنويات الفرنسيين بالغناء!

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة