الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ: كتبه لكم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري



أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ: كتبه لكم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري

أفاوِيقُ الأفاوِيْقِ: كتبه لكم:  أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري

2019/02/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * مَهْمَا يَكُنْ: فَحَسْبُكَ أنَّه أبو محمد؟:

قال الإمام أبو محمد ابن حزم رحمهم الله تعالى: إنَّ الأَمَةَ؛ (بالألف المهموزة، والميم، والتاإ؛ وهي الجارِيةُ): لا يَنْفُذُ عِتْقُها إذا كان مُعْتِقُها كَلِفاً بها؛ أيْ إذا كان شديِدَ الْحُبِّ لها؟!.

قال أبو عبدالرحمن: قَرَأْتُ ذلك للإمام ابن حزمٍ رحمه الله تعالى في الصِّغَرِ، ولم يَكَدْ يَبْلُغُ عُمْري ثمانيةَ عَشَرَ عاماً؛ وهذا الْحُكْمُ والله هو الرَّأْيُ الْمُرْسَلُ؛ (بِفَتْحِ السينِ المهمَلَةِ بَعْدَ الرَّاإِ)؛ وهو الرَّأْيُ الذي قضى الإمام أبو محمد ابن حزمٍ رحمهم الله تعالى عُمْرَهُ في الرَّدِّ عليه؛ لأنه لا بُرْهانَ له عليه؛ فإنْ اِحْتَجَّ له مُحتجٌّ بأن (ضرورةَ العقلِ حُجَّةٌ؛ وهي ههنا تَضَرُّرُهُ من العتقِ الذي يُحْدِث له سلوكاً رديئاً مع النساإِ، أو يقضي على قدرتِه العقلية أو الْجَسَدِيَّةِ): قيل له: هذه الضرورةُ غيرُ مراعاةِ شَرْعِ اللهِ فيما أُبيحَ لنا من الزوجات، وما ملكت أيمانُنا؛ فمن طلَّق امرأتَه ثلاثاً حَرُمَتْ عليه إلا بعد زوجٍ آخر؛ وذلك بصريح النص، وبالإجماع الذي هو (ما يَجِبُ أنْ يكونَ عليه الاتِّفاقُ) في مذهب أبي محمد، وبالإجماع الذي مآله عند الجمهور: عدمُ العلمِ بِمُخالفٍ من أهلِ السنة والجماعة؛ إِذْ كان (عدمُ العلمِ) يساوي (العلمَ بالعدمِ)؛ وعلى هذا يلزم أبا محمد على مذهبه في الطلاق الْبِدْعِيِّ: أنَّ من طلَّق زوجته طلاقاً بائناً كطلاقِها بالثلاثِ غيرِ مُتتابِعاتٍ؛ وكلُّ واحدةٍ بعد طُهرٍ؛ وهو كَلِفٌ بها: لا يَنْفُذُ طلاقُه!!؛ وَيُعَدُّ كلُّ ذلك طَلْقَةً واحدةٍ.. ومَذْهَبُ الإمامِ أبي محمدٍ كذلك؛ فلا تَناقُضَ في مَذْهَبِهِ.

قال أبو عبدالرحمن: ولما بحثتُ هذه الأيام عن هذه الفتوى من كُتُبِ الإمامِ ابن حزم؛ وكان بحثي على عجل وتوتُّر: لم أجدها، ولا أدري أين قرأتُها؛ فليتفضَّل مَن يَدُلُّني على مكانِها، وأخصُّ بالإهابة الشيخ (عبدالحق التركماني)؛ فإنْ لم يجدها؛ فأبو محمد مظلومٌ بِسُوْإِ فهمٍ مِنِّي، أو قراأَةٍ سريعة، أو من مصدرٍ كَذَبَ على أبي محمد؛ فأستغفر الله وأتوب إليه؛ وكفَّارةُ ذلك أنْ أُجَدِّد له الأضحيةَ هذا العام إنْ شاأَ الله تعالى، والله المستعان.

* * تغزُّلٌ لا غَزَلٌ:

قال أبو عبدالرحمن: فَرْقُ ما بين الغَزَلِ والتَّغزُّلِ: ظواهرُ كثيرةٌ أَبْيَنُها التلاعبُ بالمُحَسِّنات البديعيَّة التي لا تجد لها سَعَةً في حشرجة المُصْطَلِمِ بالعشق.. وأكثرُ ما تجد هذه الظاهرة لدى المتأخِّرين الذين يَتَقصَّدُون المُحَسِّنات البديعية؛ فيجعلونَها غايةً، ويكون شِعْرهُم تغزلاً لا غَزَلاً.. من هؤلاء (أحمد بن حسين الأرُجَّاني) في قوله:

أتْرعْتُ في حِجْرِي غديراً للبكا

فعسى يلوح خيالُها من مائه

قال أبو عبدالرحمن: (اللهُ أكْبَرُ ما أَوْسَعَ حِجْرَهُ؛ لِيَسْبَحَ في مائِها الْعاشِقُ الْمُفْعَمُ بالْحُبِّ).. وقوله:

خدُّها يصبغ الدموعَ ودَمْعِي

بصبغ الخدِّ قانِياً بالدماإِ

خَضَبَ الدَّمعُ خدَّها باحمرارٍ

كاختضابِ الزُّجاجِ بالصهباإِ

قال أبو عبدالرحمن: بِرَبِّكُم هل تَتَّسِعُ أشجانُ العُشَّاقِ لمثلِ هذا التعمُّلِ الجمالي؟!.. على أنَّ في بعض شعر التغزُّل الذي يصدر عن قلبٍ غيرِ مشغولٍ بالعشق: ما يُثير أحزانَ وأشجانَ المتيَّمِ حَقِيْقَةً، وشعرُ (الأرُجَّاني) ههنا يُثير لذةً جماليةً فكريةً، ولا يُثير عاطفة المُتلقِّي.. ومن هذا التغزُّل (لا الغزل) الْمُثِيْرُ: هذا الزَّجَلْ لِ (أحمد رامي) على الرُّغم من أنه عاشقٌ حقَّاً صَنَّاجَتَه:

نام الوجود من حوالي

وأنا سهرت في دنياي

أشوف خيالك في عيني

واسمع كلامك واياي

وهذا المقطع:

ياللي رضاك أوهام

والسهد فيك أحلام

حتى الجفا محروم منه

يتمنَّى لَوْ لَمْ يُحْرَم من السُّلُوِّ ما دامتْ مُعَذِّبتُه لن ينال منها إلا الأوهام والأحلام؛ ولكن (الجفا) مُنغِّصٌ جمالياً، والسلوى أقلُّ وطْأً؛ لأن المُتيَّم صبور يَتَعَلَّل بأدنى مُسلِّيات القُنوع التي بحثها المؤلفون في هذا الفن ككتاب (طوق الحمامة) للإمام ابن حزم رحمه الله تعالى.. ولعل السِّت كانت تُمَنِّيْهِ زواجها مِنْه؛ فلم يجد إلا الأوهام والأحلام مع الالتقاإِ من أجلِ عَمَلِها الفني؛ فوَدَّ حينئذٍ أن لا توجد تلك الأمنيات؛ وذلك هو الجفاأُ الذي حُرِم منه؛ فحينئذ يكون تمنِّيَ الحرمان مِن الجفاإِ تَمَنُّياً مشكوراً.. وألذُّ وأمتع مِن ذلك أنْ لا يكون قادراً على أنْ يَجْفُوَ؛ فهذا معنى الحرمان ههنا.

* * * لا يزالُ في ريقي بَلَلٌ:

قال أبو عبدالرحمن: شيخُ الكلمةِ المَغْنواتِيَّة (أحمد رامي) كثيرُ (الآهات)، ولكنه لا يسفل إلى المفاتِن الجسدية.. دَخَلَتْ عليه (بنت إبراهيم) في أواخر العمر تُهَنِّئُهُ بعيد ميلاده؛ وتلك بدعة في عالمنا العربي والإسلامي؛ وهي (جُحْرُ الضب)، وفي منقارها هذا الشدو:

كيف أنسى ذكرياتي

وهي أحلام حياتي

إنها صورة أيامي

فدمعتْ عيناهما؛ ولا يلامان؛ فكلاهما في عشر الثمانين، وكلاهما صَفِيَّان على الضَّنى!.. فوارحمتاه لقلبيهما: أيُّ شعورٍ يُساوِرُهما وقد شابَ الحبُّ، وشاب الفنُّ بآهاته وتهويماته، ودنا الهيكلان من حافة القبر.. وأرجو أنْ يكونَ اللهُ ختم لهما بخير، وأرجوه جلَّ جلاله أنْ يختم لنا بخيرٍ، وأنْ يعاملنا بعفوه لا بعدله.. آمين آمين يا رب العالمين.

قال أبو عبدالرحمن: ولعلَّ الشيخين؛ (وتدخل السِّتُّ (الشيخة) بالتغليب كالقمرين والعُمرين: أكْثَرا الآهاتِ، ولم يتركاها، وليس في ريقهما بلل)؛ وأما الظاهريُّ صاحِبُ هذه المقالَة بحمد الله: فقد كان غَضَّ الإهاب، وتُعِينُه رطوبةُ الرِّيق على الدَّندنة بأعذبِ الآهات؛ فَأَدْرَكَتْه عَزْمَةٌ من عزماتِ ربه (وريقه أغْزَرُ بللاً)؛ فاستغلَّ تلك الغزارةِ للتغنِّي بكلامِ ربِّه، والإصغاإِ إلى ذوي الصوت الجميل بالتلاوة من غير مقامات عراقية ولا (رَصَدٍ) أُحِسُّ بها في أصوات بعض المؤذِّنين، وكانت (آهاتي) بين الخوف والرجاإِ، والرجاأُ أظهرُ عندي أُنْسَاً بدين ربي، وتمتُّعاً بنعمه، وشوقاً إلى وعده؛ وهو بفضلِ الله أَكْثَرُ من وعيدِه مَنْ مَرَّت به معاصٍ من المؤمنين.

* بل تكلَّمُوا سليقة:

نقل الإمام (الشاطبي) في كتابِه (الموافقات) 4/195 إِنَّ الإمامَ (منذر بن سعيد البلوطي الظاهري) رحمهما الله تعالى: يرى أنَّ العربيَّ غيرُ مطبوعٍ على العربية، لقوله سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) (سورة النحل / 78).

قال أبو عبدالرحمن: لا علاقة للآية الكريمة بما ذكره (منذر)؛ لأنَّ ملَكَةَ الكلامِ التي هي فِطرةٌ وجِبِلَّة لِمَنْ لَمْ يخلقه الله أَخْرسَ: مرحلةٌ تأتي بعد خروجنا من بطون أمهاتنا بمدة، والله أعطى كل شيىءٍ خلقه ثُمَّ هَدَى؛ فكسى عِظامَ المولود لحماً قبل ولادته، وأتم خلْقه على الهيئة التي أرادها الله له.. ثم هدى؛ فبدأت الهداية بالغريزة، وتكاملت الماهية بالتدريج؛ فيقعد بعد التمدُّد، ثم يحبو، ثم يقف، ثم يمشي.. إلخ؛ فإذا كان في حضانة عربٍ على السليقة: فسيتلقَّى لغتَهم سليقةً بالتدريج؛ ومعنى سَلِيْقِيَّتِها: أنه لا يحتاج إلى قاعدةٍ، ولا إلى اصطلاحٍ، ولا إلى تعليل؛ بل ينطق بكل مفردة، وبكل صيغة بالتشكيل اللائق في كلِّ ذلك فِطْرةً وجِبِلَّة؛ وهذا معنى السليقة.. وهكذا إنْ كان مُحْتَضِنُوْهُ عَرَباً بالنسب، عوامَّ في اللغة: فإنَّ عامِيَّتَه سليقةٌ، ولا يتحول من العامية إلى لغة السليقة إلا بعُسْرٍ عن تعليمٍ واصطلاح وتقعيد وتقسيم؛ ولا يكاد يُجيد التطبيق إلا بأناةٍ ومراجعة.

* * تَوْرِيَةٌ مُتَوَهَّمة:

قال أبو عبدالرحمن: زَعَمَ (ابن رشيق القيرواني) رحمه الله تعالى في كتابه (العمدة): أنَّ من أنواع الإشارة التورية كقول (عُلَيَّة بنت المهدي) في طَلٍّ الخادم:

أيا سرحةَ البستان طالَ تشوُّقِي

فهل لي إلَى ظِلٍّ إليكِ سبيلُ

متى يَشْتَفِي مَنْ ليس يُرجى خروجَه

وليس لمن يهوى إليه دخولُ

فورَّت (بِظِّل) بالظاإِ عن (طَلٍ) بالطاإِ المهملة، وقد كانت تَجِدُ به (أيْ شديدةُ الوَجْد بِحُبِّه)؛ فمنعه الرشيد من دخول القصر، ونهاها عن ذكره؛ فسمعها مرة تقرأ: (فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ) (سورة البقرة/ 265)؛ فاستبدَلتها بقولِها: (فما نهى عنه أمير المؤمنين).. أي (فَطَلٌّ).. فقال: ولا كلَّ هذا.

قال أبو عبدالرحمن: الظاء في البيت معجمة غير مهملة، ولا يُفهم البيت إلا بالإعجام، ولا تُتَصَوَّر التورية في مثل هذا إلا بالنطق لا بالرسم.. والله أعلم بمدى صحة: (فما نهى عنه أمير المؤمنين)!!، وإلى لقاء في يوم الخميس القادم إنْ شاء الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم، وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة