الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / وصاية صلبة وأخرى ناعمة



وصاية صلبة وأخرى ناعمة

وصاية صلبة وأخرى ناعمة

2019/02/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    في مقالٍ له عن القراءة يكتب الشاعر الإنجليزي ويستن هيو أودن، في فقرةٍ منه، عن رفع الوصاية عن القارئ الذي عليه تقع مسؤولية اختياره لما يقرأ: «مسؤولية ما أنتقيه لأقرأَه تخصّني، ولا أحد على وجه الأرض له أن يقرّر ذلك بالنيابة عني».

ماذا تقرأ؟.. عندما يصدر هذا السؤال عمّن يرسم لنفسه وللآخرين خريطة الوَصايا ويملك بين يديه بوصلة التوجيه؛ فهو لا يريد المعرفة ولا الاستفسار. إنما يريد أن يقرّر حكماً ب «نعم» تأني في نغمة المنّة والسماح، أو «لا» الباترة الزاجرة تأتي ردّاً وتعليقاًعلى ارتكاب فعْلٍ شائن ينبغي التوقّف عنه فوراً. القارئ هنا في موقع الطفل القاصر «الذي لا يعرف مصلحة نفسه» ولا يصحّ أنّ يُترَك له الحبل يطويه كما يشاء في بحر القراءة المضطرب. ثمّة مخاطر لا يعرفها، ويعرفها تمامَ المعرفة ذلك «الوصيُّ الأبخص».

هذا اللون من الوصاية الصلبة، مع الوقت والانفتاح الاجتماعي والثقافي وعالم التواصل الاجتماعي وخصوصية «ضغطة الزر» التي تأتيك في بضع ثوانٍ أو بضعة أيام بأيّ كتاب ترغبه بصيغة ورقية أو إلكترونية هذا اللون من الوصاية ربما يخفت لكنه لا ينقرض. يظلّ موجوداً ويعلن عن نفسه بصورةٍ فجّة أو قبيحة في معارض الكتاب وعند المنافذ الجمركية.

يعرف القارئ الفرد كيف يتعامل مع الوصاية الصلبة، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، إنْ بالإذعان الخارجي اللحظي أو بتقسية عضلة التمرد بعنفوانٍ يمرّر الإرادة ومعها الكتاب. ومثل هذه الوصاية، بالمحصلة العامة، لا يُخشَى منها على المدى الطويل فهي واضحة وتعلن عن نفسها وعن حدودها التي تحميها من «الأوهام».

.. غير أن الخطر على القراءة وعلى القارئ يهبّ من جهة «الوصاية الناعمة». تلك التي تقدّم نفسها في لَبوس مقترحاتٍ وقوائم وعناوين برائحة الاستهلاك البرّاقة وبأساليب الإعلانات ومداخلها النفسية، حيث قيمة القارئ الثقافية تتحدّد بنوعيّة معيّنة من الكتب وبأسماء محدّدة وعناوين موسمية وتوجّهات قرائية حسب هوى الناشر تزكّيها جحافل «أندية القراءة» و«منافذ البيع الإلكتروني» عبر صيغةٍ جذّابة تبدأ ب سيرة الجوائز الزكية ولا تنتهي بأرقام التوزيع (صحيحةً أو وهميّة).

ويبدو أن عدداً غير قليل من المبدعين والمبدعات ينطبق عليه هذا البعد الاستهلاكي في القراءة وفي متابعة الكتب الجديدة والانتقاء من بينهما بمعيار الأولوية والقدرة الشرائية، لكن ضمن تلك الوصفة العمومية الشاملة التي تطوي في جناحها جميع حساسيّات الكتابة وألوان التلقي؛ فتصبّها في قالب واحد ومنظور واحد، فإذا الكثرة من المواهب بوجوهها المتعددة تتقلّص إلى المحدودية وإلى خياراتٍ إبداعية أشبه ما تكون إلزامية. تذوب الفردية والفرادة، ويذهب الصوت ذو النبرة المتميزة إلى صدى متكرر ويتكرر بلا نهاية.. نحو تشابه مقيت أقرب إلى القطيعية التي تمحو الموهبة محواً وتقضي عليها. إن التنادي إلى أسماء معينة وإلى عناوين برّاقة، وجعلها المدخل إلى عوالم الإبداع والتجديد، يضغط في اتجاه خاطئ وإن كان بالرغبة وبالشغف وما يُتصوّر أنه ينبع من الذات، غير أنه ليس كذلك. ثمة يد ناعمة. وصاية بقفّازٍ مخملي تزيّن الطريق ومعها الخيارات، فتوهم القارئ/ المبدع بصحّة ما يقتنيه ويقدّمه على غيره من كتب..

كتبٌ من الزَّبَد يُحشَر إليها القراء حشراً لكن بيدٍ طريّةٍ ناعمة.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة