الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / حمد القاضي وقصة الكتاب الذي تصفحه الملك



حمد القاضي وقصة الكتاب الذي تصفحه الملك

حمد القاضي وقصة الكتاب الذي تصفحه الملك

2019/02/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    في هذا الحوار القصير يتحدث ل (ثقافة اليمامة) أمين عام مجلس أمناء مؤسسة الشيخ حمد الجاسر الثقافية عضو مجلس الشورى السابق الأديب حمد القاضي عن (حكاية الصورة) التي جمعته مؤخراً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكيف هي مشاعره لاحتفاء الملك بكتابه..

r بعد أن تشرفت بالسلام على خادم الحرمين الشريفين، وقمت بتسليمه لكتابك «عبدالعزيز الخويطر وسم على أديم النزاهة والوطن». كيف تصف لنا هذا الموقف؟

- عرفت وعرف غيري الملك سلمان بأنه المثقف والقارئ لكل ما يصدر من عطاء جديد، ولقد تدثرت بالابتهاج وأنا أسلمه - حفظه الله- كتابي وأجد احتفاءه به وتوجيهه أحد منسوبي الديوان الذي كان يقف على يمينه وهو يعطيه له بعرضه عليه.

r ما الذي دار بينك وبين خادم الحرمين الشريفين لحظة  تسلّمه - حفظه الله- لهذا الكتاب؟

- كان الحديث القصير عن كتابي الذي أهديته له؛ وهو عن الراحل عبدالعزيز الخويطر «وسم على أديم النزاهة والوطن»، حيث أثنى - حفظه الله- على د.عبدالعزيز الخويطر - رحمه الله-، كما شكرني على تأليف هذا الكتاب عنه وفاءً له، وأنا أعرف العلاقة الوثيقة والطويلة التي تربط بين خادم الحرمين الشريفين مع الراحل الخويطر، وهي ليست علاقة رسمية فقط، ولكن علاقة ثقافية جميلة وكان الملك سلمان من أكثر الحريصين والقارئين لكتب الخويطر، وكنت المشرف على متابعة إصدار كتبه، وذات مرَّةٍ استعجل د.الخويطر طباعة أحد أجزاء كتابه «أي بني» الذي كان بالمطبعة وكان الملك سلمان الذي كان وقتها أميراً للرياض سأل عنه فطلب د.الخويطر منِّي متابعته مع المطابع لسرعة إنهائه لرغبة الملك في أخذ نسخة منه قبل سفره بإجازته السنوية. 

r لماذا اخترت هذا الكتاب عبدالعزيز الخويطر «وسم على أديم النزاهة والوطن» بالتحديد؟

- اخترت كتابي هذا عن د. الخويطر لإهدائه للملك سلمان؛ لأنه عن سيرة راحل كبير نذر عمره لخدمة المواطن، وقد دونت فيه مسيرته وريادته ومواقفه وسجاياه بوصفه - كما وصفته - أنموذجاً للنزاهة والإخلاص والأمانة..

فضلاً عن ذلك فإني أعرف محبة خادم الحرمين للراحل والتقدير الذي يكنه له: مسؤولًا عاش عمره لخدمة هذا الوطن وكذا كونه أديباً ومؤرخاً يتابع خادم الحرمين نتاجه الأدبي والتاريخي باحتفاء كبير.

r الملك سلمان عرف بقربه من الأديب والمثقف، بصفتك أديباً ومثقفاً ماذا تقول عن هذه العلاقة بين«الملك والمثقف»؟

- علاقة الملك سلمان بالمثقفين والإعلاميين والمؤرخين سواء كانوا سعوديين أو عرباً علاقة تقدير لهم ولإنتاجهم، فهو - حفظه الله- رجل قارئ بعمق وفهم يفيد ويستفيد وينبه على الخطأ ويحفز على العطاء المفيد فهو يحفل بالكلمة ويحتفي بالكتاب ويعتني بالتاريخ.

ولي ولغيري مواقف ثقافية معه كثيرة أختار منها واحداً يشي بتذوق الملك سلمان للكلمة العذبة سواء كانت شعراً أو نثراً، فذات مرة زار الملك سلمان معالي الشيخ ناصر الشثري زيارة خاصة بمغرب أحد الأيام ودعاني الشيخ ناصر للحضور والمشاركة بهذه الجلسة، وكان أغلب الحديث فيها عن الشعر الذي يحبذ القيم، وفي ذات الجلسة شاركت ببيتين جميلين عن الكرم وهما:

إِذا جادتِ الدنيا عليكَ فجُدْ بها

على الناسِ طُرًّا إِنها تَتَقَلَّبُ

فلا الجودُ يفنيها إِذا هي أقبلتْ

ولا البخلُ يُبْقيها إِذا هي تَذْهَبُ

فأعجب بها الملك، ومن حرصه على هذا الشعر وتذوقه اتصل بي مكتبه صباح اليوم التالي عندما كان أميراً للرياض قائلًا إن الأمير يريد هذه القصيدة واسم قائلها. 

r سلمان بن عبدالعزير (المثقف والقارئ) ما مواقفك معه التي لا تنساها؟

- لي ولغيري من المثقفين مواقف كثيرة وبخاصة ما يتعلق بالجانب الثقافي والإنساني، أذكر عندما كنت رئيساً لتحرير المجلة العربية، أن أحد المؤرخين كتب مقالاً بالمجلة عن إحدى المدن وأخطأ بمعلومة عنها، وحال صدور المجلة اتصل بي - حفظه الله- ليلاً مبيناً خطأ هذه المعلومة ويقترح تصحيحها، وفعلاً تم التصحيح بالعدد التالي.

r في نهاية هذا الحوار ماذا تود أن تقول؟

- نحن محظوظون؛ مواطنين ومثقفين أننا نعيش في عهد ملك يُعلي من شأن الثقافة ويدرك أثرها وتأثيرها على حضارة الوطن والوعي وعلى بلورة عطاء الأديب والمثقف السعودي أمام الآخرين بوصفنا وطن الحضارة والثقافة - كما قال ذلك - حفظه الله - أكثر من مرة، وقد انعكس هذا الاهتمام منه - رعاه الله- في عهده على إعطاء الثقافة ما تستحقه من عناية في منظومتنا التنموية، فلأول مرة تكون لها وزارة خاصة وهيئة لها، كما أن رؤية 2030 التي يتولاها مهندسها سمو الأمير محمد بن سلمان  أعطت للجانب الثقافي اهتماماً كبيراً لكونه مكوناً مهماً للتطور من جانب ومن جانب آخر فالاقتصاد بالمعرفة يسهم في تحقيق أهداف الحكومة لتنويع مصادر الدخل ليكون واحداً من مصادر الاقتصاد الوطني.

---------

شهادات

يضم الكتاب شهادات لخمسين شخصية سعودية كتبت بعد رحيله، نقدم هنا اقتباسات من بعضها:

معالي د. أحمد الضبيب

يعرفه الجميع بأنه الإداري الصارم المنفذ للأنظمة بحذافيرها، وبعضهم يتهمه بالتعقيد. لكن هؤلاء لا يعرفون شخصية الخويطر التي يختلط فيها الانضباط الأكاديمي بالانضباط الإداري فيتكون من ذلك نمط قد لا يعرفه الإداريون وحدهم ولا يعرفه الأكاديميون وحدهم.

تعاملت معه أكاديمياً وتعاملت معه إدارياً فلم أجد مشقة في إقناعه بما رأيته مطلوباً للجامعة، كما لم أستنكر ما يبدي رأيه فيه بعدم القبول فقد كانت الروح السائدة بيننا تقوم على قواعد أكاديمية، وعلى أسس منهجية مع أخذ البعد الإداري في الحسبان، ولذلك ما أسرع ما كنا نتفق على الأمور قبولاً أو رفضاً. لذلك فإن من لم يفهموا عبدالعزيز الخويطر نظروا إليه بمنظار واحد.

عبدالرحمن الشبيلي

وهو في سمعة ترشيد الإنفاق الحكومي الأبرز مثالاً، وفي البعد عن بهرجة الأضواء الأوضح نموذجاً، كتبت عنه في هذه الصحيفة بعنوان: قصدّ في الإنفاق وزهدٌ في الأضواء (11054 في 4 - 3 - 2009) بمناسبة تكريمه في المهرجان الوطني للتراث والثقافة «الجنادرية» بوصفه أديباً مهتماً بالتراث، مقالاً تطرق إلى مدرسته «الخويطرية» في الإدارة التي رفع فيها لواء الاقتصاد؛ المالي من خلال ترشيد الإنفاق ومحاصرة الصرف المترف، والإداري عبر تقليص اللجان والمؤتمرات والندوات والمطبوعات والانتدابات، إلا في الحدود الضرورية في الجهاز الحكومي الذي يتولى الإشراف عليه، ومن خلال هذه الشهرة المبالغ فيها، اتهم بإعادة بعض بنود الميزانية بعد انتهاء السنة المالية دون الاستفادة منها، واختلف معه بعض مرؤوسيه دون أن ينقص ذلك من احترامهم له.

د. عبدالرحمن الطيب الأنصاري

عندما تخرجت في جامعة القاهرة سنة 1380ه - 1960م ذهبت وزملائي إلى الأستاذ ناصر المنقور لتقديم أوراقنا له فقال حباً وكرامة ولكن انتظروني حتى آتي جامعة الملك سعود وأتينا لجامعة الملك سعود، وقبل أوراقنا وأصبحنا معيدين في الجامعة، وقتها كان أول دكتور سعودي متقدم للجامعة هو الدكتور عبدالعزيز الخويطر - رحمه اله - وكنا حوله نسأل عن بريطانيا وماذا يسرهم وما يبغضهم واستفدنا منه فائدة كبيرة، وقد حدث أن تقدمت بعض الأقسام بخطاب إليه لزيارة استطلاعية لموقع قرية الفاو وعندما أصبح الدكتور الخويطر وكيلاً للجامعة وقبل الخطاب ثم كتب عليه يكتفى بأسبوعين فاغتنمت الفرصة، وذهبت إلى الفاو مع زملائي ومنهم الدكتور صبحي أبو رشيد، وبعض الطلاب وأحد المرممين وبينما نحن في شعاف جبل طويق إذا بسيارة لم ننتبه لها فقد كان صدى الصوت يسمع من بعيد وإذا به الدكتور الخويطر ومعه الدكتور عبدالله الوهيبي - رحمهما الله- وعندما أتى وجدنا في شعاف الجبل وكل أخذ طريقه لجمع النقوش فرأيت في وجهه السرور ومعه خروف فذبحناه وامتلأت بطوننا بعد أن كنا نقاسي الأمرين في جلب رغيف خبز من الخماسين التي تبعد أكثر من 100 كيلو عن الموقع.

خالد بن حمد المالك

ولعل الصدمة بوفاته تذكرنا بأهمية أن نكرّمه بما يستحق، وهو تكريم كان ينبغي أن يكون في حياته، أما وقد توفاه الله فلا أقل من أن تتبنى وزارة التعليم العالي إطلاق اسمه على إحدى الجامعات الناشئة التي تزمع الإعلان عنها في المستقبل، بحكم أنه أول سعودي يحصل على شهادة الدكتوراه وأول أكاديمي سعودي يتولى إدارة أول جامعة في المملكة، لنكون بذلك في المستوى المطلوب والمتوقع في الوفاء وتقدير النابهين والرواد والاحتفاظ بالأسماء الكبيرة وتخليد ذكراها.

د. أحمد بن عمر الزيلعي

لم يلتف شيخنا الدكتور عبدالعزيز الخويطر - رحمه الله- أو يحشر نفسه في عباءة مذكراته، وإنما اتسعت تلك العباءة لتشمل كثيراً من قضايا التاريخ الاجتماعي، والإنساني، وأنماط التراث التقليدي، وخطط المدن، وأساليب حياة الناس، ومعاشهم، وأشكال المباني التراثية التي رآها وعاصرها وسكنها، ووصفها، وخلاف ذلك مما في تلك المذكرات من الدلالات التاريخية المفيدة التي لا يستغني عنها أي باحث في التاريخ الاجتماعي، وفي عدم «الإثنواركيولوجي» في كل من عنيزة ومكة على سبيل المثال لا الحصر.

اللواء عبدالله عبدالكريم السعدون

هاتفني الأستاذ حمد بن عبدالله القاضي ليزورني في بيتي ومعه صديق، سألته عن اسم الصديق فرفض الإفصاح وقال: نريدها مفاجأة. لم يكن ذلك الصديق سوى الدكتور عبدالعزيز الخويطر ومعه الأستاذ سليمان الوايلي صاحب الفضل على كثير من عشاق القراءة والباحثين عن الكتاب، نزل الوزير من السيارة متأبطاً مظروفاً كبيراً بداخله كتاب، سألت زميلنا الأديب حمد ما هذه المفاجأة؟ أجاب: المفاجأة هو هذا الكتاب الذي يحمله الوزير، لقد كتب معالي الدكتور كتاباً عنوانه «هنيئاً لك السعادة» وكتب على غلافه: هذا الأصل من فرع، والكتاب الأصل هو كتاب«عشت سعيداً من الدراجة إلى الطائرة» للواء الطيار عبدالله عبدالكريم السعدون، وجاء هذا الفرع بعد قراءة متأنية للكتاب الأصل، لهذا لا تتم قراءة هذا الفرع إلا بقراءة الأصل.

إن هذا الفرع ما هو إلا غصن من دوحة وارفة يحرص المثقف أن يستظل بظلها، ويتمتع بجودة طلعها.

أخذت أتساءل ما الذي جعل قامة بعلو وشموخ الوزير عبدالعزيز أن يكتب كتاباً عن كتابي، ثم يأتي إلى بيتي ليسلمه لي، فاستنتجت أن كتابي لامس عنده جانباً عزيزاً إلى قلبه وهو كتابة السير الذاتية التي تؤرخ لتاريخ المجتمعات من خلال شهادة من عاشوا أحداثها، لقد سمعته أكثر من مرة يحث أصحاب الخبرات ليكتبوا مذكراتهم لتكون خير شاهد على أحداث عصرهم ونقل التجربة لمن بعدهم، وقد استجاب له بعضهم ورفض بعضهم ذلك لأسباب متعددة.

د. مازن عبدالرزاق بليلة

صاحب أول دكتوراه سعودية، وستون سنة خدمة للدولة، وتسنمّ ست وزارات، منها وزارتا التعليم، والتعليم العالي، وتوفي - رحمه الله- وهو على رأس العمل، وزيراً للدولة، ومع ذلك لم يتم تكريمه بإطلاق اسمه على جامعة، إذن ماذا نريد لتكريم روادنا السعوديين؟ واحدة من هذه المناقب تكفي لإنشاء جامعة، لأن الجامعات تقوم على الدكاترة، وهذا عميدهم، وشيخهم، وانفتح باب الخير من بعده، إذن معايير التكريم لدينا صعبة وشحيحة.

الفقيد عبدالعزيز الخويطر جامعة متحركة، حتى لو بخلنا بإطلاق اسمه على إحدى الجامعات، رغم أن هذا من حقه، لكن أن يعمل مع أربعة ملوك، وينال ثقتهم، فهذا يعني أن لديه خصالاً تستحق النظر، ويمكن دراستها في رسالة لدكتوراه، ولكن أريد تسليط الضوء على اثنتين منها، الأولى: البعد عن الإعلام، فالإعلام له أضواء، عندما تزيد تحرق صاحبها، وتجعل من حوله في حرج من التعامل معه، لأنهم يخشون سرقة الأضواء عنهم، لذلك عاش الفقيد في صمت، وعمل في صمت، وغادرنا في صمت، والثاني: يقال إن الصمت حكمة، وهيبة، ووقار، والفقيد الخويطر، أستاذ الكلام الموزون، والمختار بعناية، يعطيك كلمات محدودة في مواضع محدودة.

د. عزيزة المانع

ما زلت أذكر نصيحته الأبوية حين قال: «اعملي مثلي، احرصي ألا تنامي قبل أن تسجلي في ورقة أحداث يومك مهما كانت تافهة، لأنك بعد زمن قصير ستجدين أنك جمعت مخزوناً من المعلومات يمكنك ترتيبه ونشره في كتاب تكون له قيمته في يوم من الأيام» لقد كانت نصيحة غالية من أستاذ وأديب ومؤرخ ملء السمع والبصر. ظل الدكتور عبدالعزيز الخويطرإلى آخر أيام حياته مستمراً في إصدار أجزاء كتابه «وسم على أديم الزمن» الذي يدون فيه أحداث حياته اليومية، وهو كتاب يمثل ما قاله لي حقاً، إن لم يبد مضمونه ذا قيمة عالية لأبناء هذا الجيل لأنه لا مشاحة يعد ثروة ثمينة للأجيال القادمة من المؤرخين والباحثين.

أ. محمد بن عبدالله الشريف

وكان الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله- هو أول من اكتشف فيه هذه الصفات، فعينه وكيلاً لجامعة الملك سعود بُعيد عودته من البعثة، كأول مبتعث يعود إلى أرض الوطن، حاملاً شهادة الدكتوراه «على حد علمي»، ثم رئيساً للجامعة بعد ترسخ ثقته فيه، وكان مما يحسب له، ويسجل ضمن مآثره التي لن ينساها الوطن، ولا سيما خريجو الجامعة ورجالها، مبادرته إلى حجز موقع الجامعة الحالي، الذي يضاهي أكبر مقر جامعة في العالم، إن لم يكن أكبرها بالفعل، ومبادرته إلى تسجيله باسمها، رغم مواجهة تصرفه ذاك، آنذاك، بشيء من السخرية والتندر في أوساط المجتمع، لعجز أخيلة الناس، في ذلك الوقت، عن تصور أن تحتاج «جامعة» إلى مثل تلك المساحة من الأرض! لكنها الحكمة والبصيرة التي يهبها الله بعض عباده، الذين كان منهم ذلك الرجل - رحمه الله.

د. محمد بن عبدالله المشوح

وحينما ردد البعض بأن سير العدل والأمانة ومثاليات النزاهة قد دفنت وولت جاء الخويطر ليبعثها من جديد ويقول: «في بني قومي خير وصلاح». فسطر القصص الخالدات والوقائع الباقيات في عدله وإنصافه مع نفسه أولاً ثم مع أهله وذويه وأقاربه والمواطنين عموماً.

وكل شيء فيه مظنة لشيء من ذلك ابتعد عنه حتى ولو غضب من غضب. لقد سرد في «وسم على أديم الزمن» كل دقيقة يتحرك فيها لخاصة نفسه أو من أجل الوطن. فكانت تلكم الأجزاء الكبرى «خزانة وطنية» تحمل معها عمله مع الملوك وأولياء العهد منذ خمسين عاماً.

د. عبدالعزيز بن عبدالرحمن الثنيان

قلت له ذات مرة: كبار موظفي الوزارة يتطلعون أن تشترك لهم الوزارة في الصحف كموظفي الجهات الحكومية الأخرى فقال: هل لديكم اعتماد مالي لهذا الغرض قلت نعم. قال: وكم هو؟ قلت: هو كذا. قال: هل تصرف الوزارة للوزير صحفاً، قلت: لا، قال: أليس الأولى صرف هذا المبلغ فيما هو أنفع للتعليم أليس تدريب المعلمين أهم وأولى من الاشتراك لكبار المسؤولين بالصحف قلت صدقت، وحولنا المبلغ المخصص للصحف لزيادة بند التدريب وفق توجيهه.

د. سعيد بن محمد المليص

رحم الله من سعدت بالعمل معه، وجلست على ذات الكرسي في مكتبه حينما كنت أطالب بابتعاثي لاستكمال رسالة الدكتوراه، ثم عندما عدت من الابتعاث لأحظى بمقابلته - رحمه الله- وحينما أصبحت أحد العاملين في الوزارة تحت ظل تلك الثلة من المخلصين لهذا الوطن في تلك الحقبة مثل سمو الأمير خالد بن فهد وسمو الأمير محمد عبدالله الفيصل عليه رحمة الله والدكتور سعود الجماز، والأستاذ سعد أبو معطي والأستاذ إبراهيم الحجي - رحمهما الله- وغيرهم ممن عاش تلك الفترة من العمل المتواصل والذي ازدحم وامتلأ أيضاً بالمتغيرات التطويرية في البنية التعليمية.

ففي عهد الدكتور عبدالعزيز ومن معه من المخلصين أخذت أناشيد الوطنية في تطوير التعليم تعزف في مختلف الميادين، فدخلت الرياضيات الحديثة في التعليم العام، وامدت يد التطوير إلى المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وكان ثاني مؤتمر كبير لتطوير التعليم في المملكة، بعد أن شهدت المملكة أول مؤتمر لذلك في عهد الراحل العظيم فهد بن عبدالعزيز يوم أن كان أول وزير للمعارف، كما شهد التعليم الثانوي تجارب ومراحل تطويرة متعددة.

د. سعيد بن عطية أبو عالي

روى لي أحد الأصدقاء من أبناء منطقة الباحة وبيته بالرياض، إنه مع آخرين بنوا بيوتاً جديدة في أحد أحياء الرياض الجديدة. وبعدما سكنوا جاء الدكتور عبدالعزيز الخويطر وبنى بيتاً في الحي نفسه، يقول صديقي ابتهجنا بجواره لنا لسمعته الطيبة، وقال: تعودت مع جيراني وأغلبهم من نجد أن نحتفل بعيد الفطر، بأن يحضر كل منا طبقاً معيناً من منطقته، ونقيم الحفل في ساحة المسجد بعد عودتنا من مسجد العيد «المشهد».

وكان الخويطر يصلي معنا الفروض وكذلك التراويح في رمضان ما لم يكن بالوزارة أو بالديوان الملكي، وعندما اقترب العيد اختار جيران المسجد صديقي ابن الباحة يفاتح الدكتور الخويطر في ترتيبهم المعتاد للعيد، فيقول: فاجأني بسرور بالغ عندما قال: «هذا أحسن ترتيب، وشغلكم عدل» والمفاجأة الأكبر عندما حضر الوزير الشهير يحمل طبقاً في يده اليمنى، ويمسك ابنه محمد بيده اليسرى، فوضع طبقه بين الأطباق واستدار يسلم على الجميع واحداً واحداً، ثم بدأ معهم الإفطار، وكان يأكل من كل طبق، ويسأل صاحبه ممَ يُصنع وكيف يُصنع؟، والأجمل أن صديقي قال: أشهد أنه حلَّ بيننا بكل هدوء.. ولم يميز بيته بحركة غير عادية إلا في الأمسيات التي يأتي إليه فيها ضيوف.

صالح بن محمد الزمام

سيرته عرفها كل الناس وشخصيته الإدارية شرّقت وغربت وأرضت الغالبية من الناس لكن أكتب لكم عن شيء لم تعرفوه وأنا مثلكم لم أعرفه. قبل أن أجالسه ردحاً من الأعوام مع جمع من أقرانه وجيرانه الكرام بداره بالريان بالرياض في عام 1415ه اصطدمت سيارة تابعة له بسيارة تابعة لي وكانت الأضرار بسيطة ورغب سائق سيارته في حضور المرور، وأخذت ورقة وكتبت عليها العبارة الآتية: فرحنا بسلامة الأرواح ونسينا خسارة الدراهم، وإذا كان لي الحق فالعم الوزير في حل مني وإن كان له فأنا مستعد لدفع المطلوب وأعطيتها لسائق سيارته وبعد ساعة اتصل الوزير وسلّم وقال الحمد لله على السلامة يا صالح وكان صوته - رحمه الله- يشبه صوت أحد الأقارب. قلت الحمد لله وما أدراك يا فلان والحادث له دقائق. قال: أنا عبدالعزيز الخويطر. قلت الوزير قال: نعم. قلت: الحوادث ما بها بركة إلا هذا الحادث الذي أسمعنا صوت وزيرنا وقلت مازحاً: ما اعتدنا أن الوزراء يتصلون على الفلاليح أمثالنا. قال: لا أنت معروف وياليتك تشرف مجلسنا، قلت: أبشر ومتى وقت جلستكم، قال: كل أسبوع يومي الخميس والجمعة بين العشاءين، وهكذا كان التواصل مع العالم الموسوعي الأديب اللطيف المعشر ومما أذكره وسجلت بعضاً منه في كتابي «نوادر من التاريخ» إنه يعطي جلساءه كل الاحترام وإذا خرج الزائر شيعه إلى الباب الخارجي، وقلت له ذات يوم: لقد أتعبتنا نريد تقليدك وعجزنا، قال: تمشون إلينا كيلوات ولا أمشي معكم خطوات.

د. عائض الردادي

صلتي به - رحمه الله- صلة ثقافية فلم أعمل معه، ولم يتول وزارة الثقافة والإعلام بالنيابة كما كان يحصل في كثير من الوزارات، ولكن اتصلت به أسبوعياً في آخر حياة الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله- فقد كان يحضر مجلسه صباح كل خميس، وكان العدد محدوداً لا يزيد عن 8 أشخاص قبل أن يكثر زوار الشيخ حمد، وينقل الجلسة من المجلس الصغير إلى مجلسه الكبير الذي يعقد فيه مجلسه الآن أسبوعياً بعد وفاته.

كان الشيخ حمد يأنس له ولا يخاطبه إلا «يا أبا محمد» وكان د.الخويطر حفياً محباً للحديث في التاريخ والثقافة والموروثات الشعبية، ولديه مهارة في روايتها تجذب من يستمع إليه، ولم أسمعه نال من أحد اتفق أو اختلف معه لا في مجلس الشيخ حمد الجاسر ولا في مجلسه، وكان مجلسه مجلس أنس وابتسام لا تدور فيه نقاشات حادة، وقلما تطرح فيه موضوعات اختلاف، ولأنه منظم لوقته حدد يومين في الأسبوع مغرب الخميس والجمعة إلى العشاء لاستقبال زائريه.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة