الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / أصداء زيارة بلدة الشعراء وجبلها العظيم «ثهلان»



أصداء زيارة بلدة الشعراء وجبلها العظيم «ثهلان»

أصداء زيارة بلدة الشعراء 
وجبلها العظيم «ثهلان»

2019/02/07
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    محمد بن عثمان المنصور(*)

عندما تجوّلت بعد تقاعدي في بلاد اﻷندلس، وقفت على مباني «رُندة» (بضم الراء) وطرقاتها، وتذكرت بالطبع رثائية أبي البقاء المشهورة وبكائيته المؤثرة، ولاح في ذهني - وأنا أشاهد حافات الجبال التي تتكئ عليها رُندة - كيف أن أبا البقاء ذكر اثنين من جبال الجزيرة العربية، وهما: جبلا (أُحد)، و(ثهلان) حين قال:

دهى الجزيرةَ أمرٌ لا كفاء له

هوى له أحدٌ وانهدّ ثهلانُ

وبما أني قد شاهدت وأحببت (أُحد) مراراً، ووقفت مثل الملايين على جبل الرماة مسترجعاً صدى التاريخ؛ فقد زاد شوقي لرؤية ثهلان.

ولم تتأخر الفرصة، وإذا بالزميل العزيز سعد بن محمد الجريس (مدير عام إذاعة الرياض سابقاً) يتصل بي هاتفياً ذات يوم ويدعوني للمشاركة في رحلة مرتّبة مع مجموعة مختارة لزيارة (بلدة الشعراء) التابعة لمحافظة الدوادمي في المدة من 4-6جمادى الأولى 1440ه (10- 12 يناير 2019م).

وفي اليوم المحدّد انطلق الركب على بركة الله لنصل إلى وجهتنا و(ثهلان) يفيء بظله عصراً على بلدة الشعراء، ونشاهد جميعاً الجبل الأشم ساعة الغروب الساحرة.

ثم بدأت الجولة ذلك المساء، حيث امتزج برد الشتاء مع دفء المشاعر، وبقينا من البداية حتى النهاية محاطين باﻷخلاق العالية والنفوس النبيلة، والموائد العامرة واﻷحاديث المشوّقة. وحيثما يمّمنا تلاقينا الصدور الرحبة والبشر والبشاشة من الجميع شيباً وشباناً، وتعرّفنا على أسر كريمة، وأخص أسر: (المسعود والعريفي والعجاجي، والصعب)، وغيرهم ممن فاتني تذكرهم الآن وقت الكتابة.

وفي الصباح أخذنا أبو علي عبدالعزيز العجاجي سلمه الله في جولة نهارية ممتعة، وطاف بنا - بما وهبه الله من دماثة الخلق وغزارة المعلومات - على البلدة وما جاورها، وتوغّل بنا داخل الجبل، حيث سرنا بين اﻷوشال والقلات وتنقلنا بين العديد من اﻷماكن (الريان والشبرمية والسد والرفايع وتيماء إلخ).

هذا في النهار، أما في مساء كل يوم فتنتظرنا المجالس العامرة بأحاديث الشعر واﻷدب والتاريخ، ومجالسة رجالات البلد اﻷفاضل.

وبينما الباحث والناقد اﻷكاديمي الدكتور سلطان القحطاني يطرح السؤال تلو السؤال عن مكان بيت جده - رحمه الله- وبعد قضاء ليلتين في مقر اﻹقامة المتميز في منزل السعيدي التراثي الجميل في سوق «سمحان» بالقرب من منزل الشيخ المؤرّخ محمد بن بليهد؛ ودّعنا أنا ورفيق الرحلة الدكتور الفاضل سعد الناجم - وكان هو إمام الركب جزاه الله خيراً - زميلنا اﻹذاعي اﻷكاديمي صاحب اﻷخلاق الرفيعة الدكتور عبدالله الحيدري بعد صلاة الفجر؛ لوجود ارتباط لديه فغادر كما جاء منفرداً.

أما أنا فصعدت السطح أشاهد البلدة الوادعة مع الشروق، ثم أتأمل (ثهلان) الذي ظل منيعاً على الغزاة والمغيرين، شامخاً بكبريائه على مرّ الجديدين، وأخاطبه كما قال شوقي عن التَوباد: (ما ﻷحجارك صمّا لا تعي) ولو أن أحجاره الصم نطقت لظلت تروي للأجيال صنوف العبر وعجيب السير.

ثم تنادى رفاق الرحلة النبلاء متهيئين للرحيل، وتذكرت قول الشاعر الجاهلي الذي ورد ذكر بلدة الشعراء في شعره:

خف القطين من الشعراء وارتحلوا

وما لبث زميلنا عبدالرحمن الحضري «السائق الماهر واﻹذاعي المتوهج الذي ألتقي به ﻷول مرة» أن قادنا في طريق العودة فقضينا يوماً آخر مليئاً بالمتعة والمفاجآت الجميلة غير المرتبة.

وكان مهندس الرحلة الأستاذ سعد الجريس - سلمه الله- وهو اﻷريحي صاحب المبادرات، يطرح علينا بين ساعة وأخرى اقتراحاً لوقفة هنا أو هناك، فتنقلنا بين أكثر من موضع: (العكرشية.. القصب.. شعيب عبيثران.. حريملاء) قبل أن نطوي الصفحة اﻷخيرة من هذه الرحلة الرائعة التي لا أشك أنها ستبقى منقوشة في الذاكرة ومحفوظة في هواتفنا إلى أن يشاء الله ويجود الزمان علينا برحلة أخرى؛ للجميع من أهالي الشعراء الكرام وصحب الرحلة اﻷعزاء: أصدق الدعوات.. وأرق التحيات.. وأعذب اﻷمنيات.

(*) وكيل وزارة الإعلام لشؤون الإذاعة سابقاً.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة