الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / فاشينيستا.. وهم الريادة أم ذكاء الظهور؟!



فاشينيستا.. وهم الريادة أم ذكاء الظهور؟!

فاشينيستا.. وهم الريادة أم ذكاء الظهور؟!

2019/02/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    «فاشينيستا» ظاهرة عالمية تجتاح الشباب والمراهقين حول العالم، حيث أصبحوا مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، تنتشر هذه الظاهرة بكثرة بين الفتيات، حيث تحصل «فاشينيستا» دائماً على أحدث الموديلات وأفخمها من كبرى بيوت الأزياء بدون مقابل، حتى ترتديها ويراها متابعوها على مواقع التواصل الاجتماعي ويسعون لتقليدها، وبعضهن أصبحن نجمات مشهورات في الفن والإعلام، في بلادنا مؤخراً، أيضاً صارت هذه الظاهرة منتشرة، ويجني مَن يمتهنها أرباحاً بمئات وربما آلاف الريالات، ربما لأن السبب أننا نعاني سيادة معايير المظاهر والاستهلاك، فالمظهر أهم من الجوهر عندنا، فصار التسابق نحو الظهور وإنشاء قنوات على مواقع السوشيال ميديا لتقديم مواد دعائية للموضة أو الأمور غير المهمة، هي مسار للتنافس بين أبنائنا، وأصبح حلم الشهرة يراودهم حتى وإن كان المحتوى الذي سيقدمونه محتوى فارغاً وغير مجدٍّ أو مفيد.

مشاهير الوهم!

في البداية تقول «منيرة نواف»، باحثة في علم الاجتماع: «بدأت هذه الظاهرة في الطفو على السطح خلال السنوات الأخيرة مع تطور التكنولوجيا وتعدد وسائل السوشيال ميديا، حيث نجد أن مواقع التواصل تعج اليوم بآلاف المشاهير الذين أصبحوا مثالاً وقدوة للبعض، فمنهم من يدون طريقة ارتدائه لملابسه وكيفية تنسيقها ومصدرها، وهناك من يبث كيفية استخدام مساحيق التجميل، وآخرون يكتبون عن لحظات من يومهم مجملها عن مواضيع سطحية تكاد تخلو من أي موضوع بناء، أو فكرة جديدة خلاقة، حتى وصلت الأمور بالشباب إلى درجة التقليد، بحيث أصبح يأخذ حيزاً كبيراً في حياة البعض، ونجد أن فاشينيستا أو ال«bloggers» قد باتت منتشرة في الوسط المجتمعي خصوصاً لدى المراهقين والأعمار اليافعة، وصيحة تقليد المشاهير في تفاقم وازدياد مع تعدد وسائل التواصل، وتحولها إلى إدمان مؤثر على السلوك البشري، المهم أنه وراء الكواليس يكسب هؤلاء عن طريق إما من خلال أعداد المشاهدين لفيديوهاتهم أو صورهم، أو من خلال الإعلانات الممولة من قبل عدة شركات للترويج لبضاعتهم، والأهم في حالة فاشينيستا أن كل ما يراه الجمهور، خصوصاً الشابات، هو إعلان وليس حياة حقيقية لمن تبث الإعلان».

فيما تقول «د. سها هاشم عبدالجواد»، الأستاذ المشارك بكلية علوم الأسرة، بجامعة طيبة: «بالنسبة لهذه الظاهرة فهي قديمة في المجتمعات الغربية، لكنها وافدة وجديدة على مجتمعاتنا العربية، ونجد فيها من المباهاة ما لا حصر له، حيث تتباهى فاشينيستا بعمليات التجميل والماركات التي يرتدون منتجاتها، وفي المقابل يحصلن على مقابل مادي لذلك، لكن المؤسف في الأمر هي متابعة المراهقين والمراهقات لهؤلاء المشاهير، وما يصحب ذلك من إضاعة للمال والوقت، وقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في سرعة انتشار هذه الظاهرة في مجتمعاتنا، وهدفها الأول وهو الربح المادي بغض النظر عن البعد الأخلاقي والعادات والتقاليد، وهذه الظاهرة من وجهة نظري لها عديد من السلبيات، ولا أتحدث هنا عن مشاهير السوشيال ميديا وفاشينيستات فقط، بل المشاهير عموماً، سواء ذكوراً أو نساءً، منها: اهتمام المجتمع بالمظاهر الخداعة، وأن أصبحت فاشينيستا هى مصدر إلهام خاصة للمراهقين دون مراعاة للمحتوى الذي تقدمه ومراعاته للبعد الأخلاقي، وهناك أيضاً خطر شديد على الأسرة خاصة من الناحية الاستهلاكية والمادية، وأيضاً أن هذا قد يدفع الفتيات للتمرد والتقليد الأعمى والخروج عن المألوف وعن سلوكيات الأسرة والمجتمع، هذا إلى جانب أن حياة فاشينيستات حياة مفتوحة وظاهرة للجميع، فهي إلى حد كبير لا أسرار فيها وأحياناً متكلفة ومصطنعة، والتباهي بالسفر والحياة المترفة والمأكولات والمشروبات والماركات التي يستعملونها، وهو ما قد يسبب حالة نفسية سلبية لدى متابعيهم نظراً لعدم مقدرتهم على تقليدهم أو الوصول إلى مستواهم».

من جهته يقول الشاعر «فريد النمر»: «فاشينيستا ككلمة هي اشتقاق أصيل من الكلمة الإنجليزية فاشين fashion أو fashinesta الإسبانية المصدر التي كانت تعنى بالأزياء والموضة في أعلى رقيها كعلم وفن يخرج به المسؤول أو الفنان في حلة مرتبة للعالم والجمهور بما يليق بمركزه الاجتماعي إلا أن سرعان ما تحولت هذه الظاهر في أواخر القرن الماضي لنوع من اللا مبالاة في التركيب الذوقي لدى فئات الشباب من المجتمع الأوروبي وذلك بسبب الهجرة الشبابية المعوزة المتصاعدة من إفريقيا وآسيا، حيث أثرت حركة المهاجرين هناك في اختلاط واضح عبث عبر موروثه وتراثه بالذوق العام للباس نتجت عنه ظاهرة فاشينيستا، من هنا ومع تطور ظهور شباب يتقصد هذه الظاهرة الجديدة لإبراز اختلافه المجتمعي في أوروبا ومع تزايد البعثات والرحلات السياحية لأبناء الوطن العربي إلى هناك بدأ الشاب العربي والخليجي خصوصاً يتذوق هذا المختلف لحد التبني والتقليد دون معرفة بجذور ظهوره ودون علم من منه بأنه يعد تلوثاً بصرياً يعمل على ضرب الأزياء والموضة في مخرجاتها العصرية المحافظة على الانسجام والبيئة المحيطة كموروث حقيقي نابع من الأصالة». من جهته يقول «أ. خالد بندر الزهيري» بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: «بالنسبة لموضوع انتشار ظاهرة فاشينيستا في مجتمعنا، أعتقد أنها أمر طبيعي ومتوقع كذلك، لأن العالم اليوم أصبح مكاناً صغيراً والتأثير المتبادل في وسائل الدعاية والإعلان أصبح متاحاً بشكل كبير، وهي ليست مسألة تقليد أعمى.. إنما أرى أنها تأثر طبيعي بما يدور بعالم الإعلام الجديد، خصوصاً نحن نعيش في عصر وسائل التواصل الاجتماعي التي طغت على كل وسائل التواصل التقليدية، خصوصاً التلفاز والقنوات التقليدية للإعلان، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود سلبيات لهذه الطرق الجديدة للإعلان، لكن ليست بذاك السوء الذي يصوره المعارضون لذلك النوع من الإعلان الجديد».

ظاهرة قصيرة المدى!

تقول «أ. عزيزة الصيعري» باحثة دكتوراه في كلية العلوم والآداب بجامعة نجران: «هذه الظاهرة قصيرة المدى، لها إيجابياتها وسلبياتها، لكن ربما تتفوق سلبياتها على إيجابياتها، ولكنها في الدول العربية أخذت لها متسعاً بين جيل الشباب، على الرغم من أن المراهقين قد انصاعوا لهذه الدعايات في مطلعها إلا أنني أرى أنهم حالياً قد بدأوا يستوعبون أن أغلبهم يدعي المعرفة، وهم لا يملكون خلفية تستحق الحديث عنها فيما يخص ال «فاشون» أو الموضة، أو الثقافة المجتمعية، بل إن هدفهم الأساسي وراء ذلك هو الشهرة فقط، ولم تكن مواكبة روح العصر تستبيح عقول شبابنا وبناتنا على أن جني المال في عصرنا الحالي أصبح وسيلة سهلة، وربما ممتعة، حيث إنه يجب على الفتيات فقط التجمل حتى تصبح محط أنظار مجموعة من المراهِقين الذين يضعونهم قدوة لهم في المستقبل، ومن وجهة نظري أرى أنه يجب على الحكومات أخذ ضرائب من كلا الطرفين المعلن والمعلن له للحد من هذه الظاهرة».

من جهتها تقول سيدة الأعمال «جميلة المزنعي»: «تعد ظاهرة جديدة على مجتمعنا انتشرت عبر السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت كل واحدة تظهر بأحدث أزياء الموضة عبر تنسيقاتها الشخصية تسمى ( فاشونيستا)، وأصبح الأغلب يتأثر بها من جميع الأعمار والمراهقات والبالغين والصغار والكبار ويتبعونها سواء كانت هذه الأزياء مناسبة لهم أو لا المهم أنه لبست من قبل شخصية مشهورة، ومن مبدأ حدث العاقل بما يعقل ليس من الضروري أن كل ما يناسبها يناسبك؛ لذلك كوني أنتِ، لا تصبحين في المعمعة وتتبعين أي شيء فلك شخصيتك وذاتك ورأيك وذوقك فلا تكوني نسخة طبق الأصل عن أحد لا في الشكل ولا في المضمون، لأن فقاعة الصابون تأخذ حجمها لتكبر تدريجياً ويكون منظرها جميلاً وخلاباً ولكنها سرعان ما تختفي وتزول». أما الأديبة «بدور سعيد» فقالت: «أعتقد بأنها باتت ظاهرة خطيرة رغم أن البعض يراها مصدراً لكسب المال والإتيان بعارضات افتراضيات لا يكلفن دور العرض مالًا طائلًا إلا ما يلبسنه خلال العروض التي يصورنها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن ستذهب بسمعة الفتيات المحافظات واللاتي يتخذن من هذا العمل عملًا لجني المال».

أما الكاتب «محسن علي السُّهيمي» فيقول: «كون العالَم اليوم أصبح مضغوطاً في كفِّ كل إنسان عبر وسائلَ وأجهزةٍ تقنيةٍ حديثةٍ عاليةِ الدقةِ، وكون وسائل التقنية الحديثة تعمل ليل نهار على تدفق المعلومات والعادات والتقاليد وما يستجد في عالَم الأزياء والموضات والقِيم والعادات وغيرها، فليس بغريب أن تغدو المجتمعات -وخاصة شبابها المراهق- أسرى لهذه التقنية ولما تدفع به من جديد، في حركة مستمرة لا تهدأ ولا تنقطع ضمن ما يسمى بالعولمة التي اجتاحت أقاصي المعمورة. وما قضية انتشار موضة (فاشينيستا) أو تقليد المشاهير في نوعية الأزياء المنتشرة اليوم بين الشباب إلا أحد مخرجات هذه العولمة الهادرة. فاشينيستا هي واحدة من مخرجات العولمة، بالتالي لا بد من الإيمان بوصولها إلينا مهما كانت التحفظات والمتاريس، ومهما كانت وسائل الممانعة. ولذا فالأمر الأهم هو في ماهية الطرائق التي يمكننا بواسطتها أن نخفف من تأثيرات موضة فاشينيستا ومن تعلق الشباب المراهق بها؟ لو قلنا إن المدرسة والجامعة هما الوسيلتان الناجحتان للتخفيف من أثر هذه الموضة فإن تأثيرهما مهما كان فلن يتجاوز أسوارهما كثيراً، ودليل ذلك أن الشباب يمارسون إزدواجية مكشوفة للملأ؛ فهم يتقيدون بأنظمة المؤسستين التعليميتين ما داموا داخل أسوارهما، ومتى غادروهما نزع بعضهم عنهم كل ما اكتسبوه من تينك المؤسستين من قِيَم ومُثُل، ومارسوا ما استجد من منتجات الموضة، وهذا يعني أن تأثير تينك المؤسستين ليس كافياً. ولو تحولنا لوسائل الإعلام على مستوياتها كافة فلن تكون هي الأخرى بعيدة عن تأثير المدرسة والجامعة، بل إن الجزء الأكبر من تلك الوسائل هي التي تُلفت نظر الشباب إلى مثل هذه الموضات وتغريهم بها، وربما كانت هي المسبب الأكبر لتعلق الشباب المراهقين بهذه الموضات. ولذا يظل التأثير الأقوى منوطاً بالمنزل الذي يملك الصلاحية المطلقة، وله التأثير الأكبر في أطر الشباب على عدم الاشتغال بهذه الموضات وذلك عن طريق تعزيز رسالة المدرسة، وعن طريق تعزيز الوعي بأهمية الشخصية المستقلة غير التابعة، وعن طريق تعويد الأبناء على ممارسة التفكير الناقد عبر ما يسمى ب(معالجة الأفكار) التي تتم من خلالها المقارنة بين الإيجابيات والسلبيات لكل فكرة ذاتية أو وافدة ومن تلك الأفكار الموضاتُ وما في حكمها، وذلك بالترغيب والمتابعة والملاحظة والتوجيه بما يبني الشخصيةَ المستقلةَ للمراهقِ المعتزةَ بقيمها وأصالتها ويعززها».

مظاهر بلا مضمون ، وضجيج بلا طحن!

تقول «أ.د. سمحاء سمير إبراهيم محمد»، أستاذ السكن وإدارة المؤسسات في كلية علوم الأسرة بجامعة طيبة: « خرجت ظاهرة فاشينيستا عن جوهرها في إضافة موضوعات عصرية وقضايا إنسانية وثقافية للموضوعات المطروحة عن الجمال والموضة وتحولت إلى ظاهرة تجارية ونوعاً من الإعلان والتسويق، فقد أصبحت مهنة ومصدراً أساسياً للربح، وانتشرت بانفتاح المجتمعات على بعضها البعض وامتزاج الرؤى الثقافية خاصة بين الشباب، فهي تمنح مساحة إعلانية على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال التأثير في الأعداد الهائلة من المتابعين الأمر الذي استغلته شركات الأزياء والتجميل في تسويق منتجاتها لدى الشخصيات المشهورة التي تتمتع بمقومات تلك المهنة من الجمال والمظهر الأنيق والجاذبية والحضور والقدرة على عرض الأفكار والإقناع مقابل الربح المادي والعروض والهدايا التي تمنحها لها، والاعتماد على هوس المتابعين خاصة من الشباب والمراهقين في تقليد هؤلاء المشاهير باعتبارهم أيقونة الموضة والحداثة»، وتضيف: «وقد بدأ الأمر يتفاقم حتى أصبحت مطمحاً لكسب الأموال والتربح بسهولة من الكثيرين دون النظر للمحتوى الذي يُقدم فقد استغل البعض ذكاءه في التأثير على متابعيه واستقطاب أعداد كثيرة منهم، ما قد يؤدي إلى ظهور سلبيات عديدة من خلق أجيال توقفت عن الاقتداء بالآباء ومثقفي المجتمع وقادته وأصبحت تقتدي بالمشاهير بكل ما يتبعونه من سلوكيات ومظاهر، الأمر الذي يؤدي في المستقبل لخواء العقول والنظرة السطحية للأمور والتعلق بالمظهر دون الجوهر وخلق جيل استهلاكي غير واع للحاضر ولا المستقبل ولا يستفيد من الماضي وخبرات الآخرين لتطور ورقي مجتمعه. وحتى تتحول الظاهرة من مجرد مرض معد بين الشباب والمراهقين وتؤرق بالتبعية الآباء إلى ظاهرة إيجابية يجب توعية المجتمع لأهمية الدور الذي تلعبه فاشينيستا في التأثير على متابعيها من الشباب والمراهقين والعمل على تبني قضايا عصرية تشغل الكثيرين كقضايا عمليات التجميل والفقر والأمراض المتفشية والدول الفقيرة أو موضوعات ثقافية. وتوفير هيئة رقابية على المحتوى والإعلانات التي ينشرها هؤلاء حتى لا يقع المتابعون ضحية للإعلانات الزائفة والترويج لمنتجات رديئة».

يقول الكاتب «محمد مشعل»: «توصلت دراسة أمريكية حديثة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي من شأنها أن تحدث أضراراً نفسية خطيرة لمستخدميها، فهذه المواقع تؤثر على الشباب بشكل كبير نظراً لاستخدامها بشكل مفرط؛ ما يؤثر بشكل سلبي على سلوك الشباب وعلى النوم وشكل الجسد أيضاً، كما تقود الفرد إلى الوحدة والانعزال والاكتئاب وصعوبة التحكم بالنفس والخوف من الاضطراب، وفي الوقت نفسه تضعف الهوية لكثيرٍ منهم، هؤلاء مشاهير السوشيال ميديا يتابعهم الملايين، ينشرون تفاصيل حياتهم اليومية، توافه الأمور هي مادتهم الأساسية التي ينشرونها، وغاياتهم هي الظهور بمظاهر البذخ واستغلال شهرتهم في الربح المادي، والتباهي بالأموال، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على المجتمع في النهاية، وفئة المراهقين وصغار السن الذين يقومون بتقليدهم وبالتالي تستمر الدائرة في الاستمرار، لذا لا بد من أن تكون هناك قوانين واضحة لإعلانات المشاهير الذين يستغلون الشهرة ويسوقون منتجات مغشوشة، وبعض مشاهير السوشيال ميديا يفتقرون إلى المصداقية وبعضهم يستغلون الناس ويكذبون عليهم».

اللهث وراء كل جديد!

تقول الشاعرة «صباح فارسي»: «قد تفاجئك ابنتك أو ابنك بأن تتخذ مهنة فاشينيستا كمصدر دخل لها، وتطالب بدعم منك كأب أو أم تهتم بمستقبلها وتضع له خططاً بعيدة عن طموحها. فاشينيستا!، ماذا تعني هذه الكلمة؟ fashionista باللغة الإنجليزية، معناها حرفياً: أَزيَائِيّ. فاشينيستا وظيفة دخيلة على المجتمع الخليجي يتقاضى مزاولها مبالغ طائلة، عن طريق استخدامهم لتطبيقات الجوالات الذكية، ويعود ظهور فاشينيستا إلى نحو عام 2000 في الدول الغربية، ويقصد بها الشخص الذي يرتدي ثياب حسب صرعات الموضة الأشهر، أو من يتبع اتجاهات الصرعات للأزياء. وبعض فاشينيستا يتميزون بتصاميم خاصة بهم وهناك من فاشينيستا من ينتهج أسلوب حياة محدد في الديكور أو الحياة الصحية أو أي جانب حياتي. وتحتاج فاشينيستا إلى تطبيق الإنستجرام لإبراز المواهب في التصوير والرسم والغناء وعرض تجارب في الصحة والرياضة والماكياج، وجعل من السناب شات مكاناً لعرض اليوميات والاتصال المباشر مع المتابعين. يتقاضى فاشينيستا مبالغ لعرض الصور أو المنتجات على صفحته تراوح بين 4 إلى 20 ألف ريال لقبوله بعرض صورة واحدة على الحساب الذي يكون متابعوه بالملايين وهدايا عينية كحجوزات في فنادق ومطاعم فخمة، أو احتفاء به بصورة مبالغ فيها للشهرة عن طريق صاحب الحساب، أو زيارات لعيادات تجميلية، أما عن الفتيات والشباب الذين يتابعون أولئك المشاهير فالمشوار يبدأ بتبادل الحساب لأولئك النجوم وبعد قضاء ساعات أو أشهر من المتابعة على النت وتحميل مقاطعهم، تجد المتابع أصبح متعلقاً بذلك النجم، بل وينشأ لديه علاقة قوية بأولئك النجوم الذين يحدثونهم ويهتمون بتساؤلاتهم فيشعرونهم بقيمتهم التي أهدرها مجتمع، ومن ثم يبدأ التقليد وشراء ما صدروه إليهم، دون إدراك أو تمحيص لجودة الفكرة أو تعارضها مع قيمه، أو الإقبال على شراء كماليات لا يحتاج إليها أو عمل عمليات تجميل لا ضرورة له أو لها بها، أو المطالبة بالسفر لأماكن سافروا إليها نجومهم، لا ينتهي المشوار إلا بأن يبتكر فاشينيستا ماركة باسمها لمستحضر تجميل ويتم التسويق لها من بالآلية نفسها عبر حساب النجم لتوافر المستهلك دون جهد زهيد، أما بقية المجتمع فبعضهم ينكر متابعة أولئك المشاهير وآخرون يجدون أنها طريقة مسلية لتبديد الوقت والاطلاع على ما يحدث حولنا بحجة مسايرة العصر، هناك من قال بأن تلك التطبيقات أصبحت أكثر الأسواق رواجاً ولكل مجتمع ثقافة في اختيار ما يبتاعه، والبعض الآخر من المفكرين يجد أن علينا أن نقف على ظاهرة فاشينيستا ونناقشها ونتعرض إلى الإيجابيات والسلبيات وأن لا نهمشها إطلاقاً ولا بد من التواصل الفكري، بل من المفترض إلقاء الضوء عليها وإيقاد تلك الحاسة لدى الفتيات والشباب بنقدها وعدم اللهث وراء كل جديد ليتفردوا بشخصياتهم».

من جهته يقول الكاتب والإعلامي «علي بن حسين الزهراني»: «المشاهير الحمقى!، ظاهرة فاشينيستا - ظاهرة من خارجها مبني على تسارع الحياة الإلكترونية، عصر الأجهزة الحديثة، عالم من التطور والتحديث، انفجار معرفي إلكتروني، قمة التواصل الاجتماعي سلباً كان أم إيجاباً ولكن حين نغوص في أعماقها من الداخل يظهر لنا سلبياتها الكثيرة والمعقدة!، جميل أن تتخذ من الحياء أزياءً تنعكس على حياتك اليومية، ملابساً، موضة، متابعة كل جديد، البحث عن الشهرة المشروعة من وجهة نظري فقط إذا كانت بدافع ملاحقة المبهج والمثير والمفيد دون أن تقع في شِراك المبالغة المقيتة، وإذا وقع ذلك عندها تصبح هذه الظاهر سلباً على حياة الشخص وتدخل فيها الكثير من الكذب والتزييف، ولبس الأقنعة، ودون أن تشعر كأنك تؤدي دور بطلٍ في مسرحية هزيلة وجمهور للأسف هو الضحية!، ولعل المتابعين لهؤلاء الفاشونيستاويين هم السبب لهذه الظاهرة، لأن المراهقة من الجنسين تلاحقهم نحو القذة بالقذة وهنا الخطر القائم المحدق في هذه المسألة، المعضلة أننا دون أن نعي ذلك جيداً جعلنا منهم مشاهير حمقى للأسف، أعتقد أخيراً يكمن علاج ذلك بتثقيف الجمهور، بخطر هذه الظاهرة وعمقها الإستراتيجي في عقول الشباب، حين تتضح الرؤية، ويسهل الهدف لنصل في الختام لإبادة هذه الظاهرة بشقها السلبي من جذورها، فالمتابعون لهذه الظاهرة بعد الوعي والتثقيف سيتناقصون، وتدريجياً تختفي ظاهرة فاشينيستا وعلى رأسها التافهون الحمقى!».

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة