ثقافة ووزير

ثقافة ووزير

2019/02/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    أمام سموّ وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان آل سعود مهمات صعبة لأجل مواكبة الثقافة المحلية لنظيراتها من ثقافات العالم العربي والعالم بشكل عام. وأولى هذه المهمات هي الرؤية بعين فاحصة إلى الواقع الثقافي المحلي الذي يستولي عليه أشباه المثقفين لأسباب متعددة؛ منها أن رؤساء تحرير الصحف يزنون المسؤول عن الثقافة في صحفهم بميزان خاطئ؛ وهو النظر إلى مدى صيته في الوسط الثقافي، وهو نظر قاصر نظراً إلى أن الصحافة الثقافية تفتقد - معظمها - إلى الرؤية المعاصرة لفعل المثقف وجديته وحياده ومدى انغماسه في العمل الثقافي ورؤيته الشاملة لما يجري حوله من علامات الاستفهام. فهل هو مشارك في الفعل الثقافي عن قرب؟ وهل هو اسم له منجزاته الثقافية والصحفية؟ وهل يواكب المتغيرات السياسية والاجتماعية في الوطن؟ أم إنه مجرد رجل يجيد الكتابة وبغض النظر عن علاقاته مع فلان - الكاتب الكبير - أو علان - المتابع الأكبر للحركة الثقافية - في الوطن؟. وهذه أسئلة تهم سموّه بشكل كامل كونه المسؤول الأول عن تحريك العمل الثقافي والرجل الذي أنيطت به (وزارة الثقافة) عن وعي بإمكاناته وتقدير لموهبته التي لا يختلف اثنان على أنها موهبة فذة يصاحبها اهتمام بحال المشتغلين في الحقل الثقافي تشمل حتى معاناتهم الاجتماعية. لقد سمعت ورأيت بأم العين اهتمام سموه بالكتاب والمثقفين إلى درجة أنه يدفع من جيبه الخاص ما يرى أنه قادر على تحويل المثقف من السلبية واللاهتمام إلى رجل يتماهى مع هموم الوطن في عصر تحول الصراع فيه إلى محض صراع سياسي (مشبوه) يهدف إلى الاستيلاء على مقدرات العالم الضعيف العاجز عن مواجهة القوى العظمى ليقول كلمته الفصل.

إن على المشتغلين بالثقافة أن يولوا جلّ اهتمامهم لإبراز الوجه الحقيقي للوطن بتبني سياسات هدفها مواكبة العصر والكف عن تصوير أنفسهم كقيّمين على الحركة الثقافية وكأنهم هم من يشقى لأجل بنية ثقافية جديدة وكانهم الآمرون الناهون في الحراك الثقافي المحلي الذي يشهد مؤخراً طفرة جديدة وبالغة الأهمية من حيث تبني الفاعلين في هذا الحراك للعمل الثقافي المساير لاهتمامات هذا الزمن الذي تشكل فيه الثقافة حجراً صلباً أمام الغزاة بمختلف مظاهر غزوهم. إن وطناً بدون ثقافة هو (لا وطن). ولنتذكر عصورنا الباهية أيام (أبي تمام) و(أبي الطيب المتنبي) اللذين يعدان من الأسماء الكبيرة على المستوى الثقافي العالمي لإنجازاتهما التي وظفت اللغة العربية توظيفاً يليق بها كلغة من أهم لغات العالم وإن جرى تجاهلهما بسبب (الحقد الصليبي) على الإسلام الذي هو بالنسبة للغرب سارق لأفكارهم وأمانيهم، حيث أفاقوا وإذا بالإسلام يخلق دولته الكبرى من الصين إلى أوروبا ويتيح للعاملين في الفعل الثقافي استيراد العلوم والفنون من العالم أجمع، فتم في عهد الدولة العباسية نقل (كليلة ودمنة) من الفارسية لأهميتها، وجرت ترجمة علوم الكون من اليونانية ومنها الطب وبرع في الهندسة واخترع النظرية التي تقضي بإعادة تشكيل علم الهندسة، وكذلك عندما كتب ابن خلدون في علم الاجتماع الذي ما زال نواة لعلم الاجتماع المعروف ومرجعاً ثابتاً للعاملين في حقل علم الاجتماع، وجرى تأليف كتاب بالغ الأهمية والدلالة هو (ألف ليلة وليلة) الذي يعد شاهداً على عصر، ومتطوراً كتكنيك قصصي لا يضاهى، واستفاد شعراء وكتاب من الانفتاح الإسلامي والعربي على الغرب أيما استفادة في مستويات التفكير والتعبير.

إننا لسنا هنا في موقف استعراض ما أفرزته الثقافة الإسلامية والعربية من نقلة بالغة الأهمية في الحوار بين الشرق والغرب ولكننا نذكر مثقفينا أنهم ليسوا (مقطوعين من شجرة) كما يظنون، بل هم أبناء حضارة ثقافية يحسب لها ألف حساب، وأسهمت في تطور الحياة الإنسانية وحفزها نحو مستقبل تختفي فيه الحروب والصراعات ويحل مكانها حوار ثقافي كفيل بحل مشكلاتها وتغيير أفكارها. إنني اعترف بأن مستوى الكتابة المحلية لم يرق إلى مستوى الكتابة العالمية لأسباب متعددة أهمها الخوف من رد فعل المجتمع - بمافيه الثقافي- على إبداعهم واتهامهم بالتغريب والتقليد والتبعية. وأدرك أن الحوار يلزمه نهوض ثقافي ملتزم بقضايا الأمة التي ينتج منها، ولعلكم تلاحظون ما ينشر من شعر رديء باسم التحديث وكسر قاعدة الشعر الموزون المقفى، إنه شعر رديء لا يشفع له كونه جاء تحت راية التجديد والعصرنة. فعندنا على سبيل المثال الكاتب العظيم (نجيب محفوظ) الذي حظي بجائزة (نوبل) مع أن معظم أعماله كانت عن البيت المصري وهمومه البسيطة، ولكن المقاومة للتغريب والمحافظة على قيم الحضارة المصرية التي تمتزج بالحضارة الإسلامية امتزاجاً يفوق الوصف. وأن على وزارة الثقافة أن تكون قيّماً مباشراً على نشاط الأندية الأدبية، بأن تشرف على أنشطتها وتقوم بفرزها وتقييم جدواها قبل تقديمها للجماهير التي أصبحت ذات ذائقة لا يستهان بها.

وإني على ثقة بأن سموّ وزير الثقافة سيولي هذا الأمر كل اهتمامه نظراً لأنني سمعت منه وعنه رغبته في جعل الثقافة أحد محركات المجتمع نحو التقدم.

jalhomaid@yahoo.com

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة