الرئيسية / أخبار اليمامة - 50x50 / لو كان اليتم رجلاً لقبلت جبينه



لو كان اليتم رجلاً لقبلت جبينه

لو كان اليتم رجلاً لقبلت جبينه

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    ضيفنا في مجلس «اليمامة» ينتمي لزمن الرعيل الأول في صحافتنا، عشق الصحافة، وتغذى على مصادر الأدب؛ فكان امتداداً لعمالقة ذلك الجيل.

الصحافي والأديب الدكتور عبدالله مناع.. خص «اليمامة» بحديث عن بداية (خربشته) التي أوحت إليه أنه كاتب. وتعارض شغفه الصحافي والأدبي مع تخصصه العلمي في طب الأسنان، الذي وصفه ب (الطارئ في حياته). وأن سبب فصله المتكرر، يعود لرؤيته الخاصة، ولسقف الحرية الذي ما زال يتمتع به في كتاباته الصحفية.. وقضايا أخرى تطرق إليها الضيف، من خلال هذا الحوار.

يتم.. وفقر

r فقدك لوالدك في سن مبكرة، جعلك تتربى على يدي والدتك وخالتك وجدتك.. ماذا أكسبتك تربية النساء؟، وهل تتذكر فضلهن عليك؟

- توفي والدي مبكراً، وحينما وعيت على الحياة، كنت أقضي معظم وقتي مع والدتي وجدتي وخالتي، وقد أكسبني ذلك الشيء الكثير، إذ لم أكن طفلاً مدللاً، بل عشت عيشة الكفاف، على ريال إلا ربع، مصروف يومي. وأتذكر أن جدتي فتحت كتاباً واستعانت بي معلماً، وصرفت لي راتباً نصف ريال تقريباً، بعد أن تعلمت على يد الفقيهة حسينة باعشن، التي كانت تأتي أيام الحج، فنجتمع في بيت خالتي؛ دفعاً للخوف؛ وتخلصاً من السرقات التي كانت تكثر أيام الحج، بسبب ذهاب الرجال للمشاعر المقدسة، فلا يبقى في جدة سوى النساء والأطفال.

وكان لحسينة الفضل بعد الله في تعليمي فن الدراما، كيف يبدأ الحدث، وكيف يتطور من خلال سرد الحكايات والتاريخ والأساطير. ومما أتذكره لجدتي، أنها كانت تؤمن لي ولأخي ثياب العيد، وثياب الاحتفال بعاشوراء. وأفخر أني تربيت على يديها، وعلى يدي والدتي بديعة حامد نحاس، وخالتي خديجة – رحمة الله عليهن جميعاً.

r «اليتم».. هل كان نعمة أم نقمة عليك؟

- لو كان اليتم رجلاً؛ لقبلت جبينه. اليتم والفقر حفزاني للنجاح، فقد قضيت اثنى عشر عاماً دراسياً دون رسوب، وفي مصر وتحديداً في مدينة الإسكندرية، أنهيت دراسة خمس سنوات، إضافة لسنة الامتياز في كلية طب الأسنان، بلا تعثر، رغم أن الدراسة باللغة الإنجليزية، ولم يكن لي من خيار سوى النجاح.

طبيب أسنان

r ما الذي دعاك لتتخصص في طب الأسنان، رغم نبوغك المبكر في الثقافة والأدب؟

- طب الأسنان كان طارئاً في حياتي، فمنذ المرحلة الثانوية، كنت أخربش وأرسل هذه الخربشات إلى جريدة البلاد في مكة المكرمة، ومن ثم أجدها منشورة بعد أيام، ما ولد لديَّ إحساساً بأنني من الممكن أن أكون كاتباً، وعندما أنهيت المرحلة الثانوية، كانت وزارة المعارف تخصص بعثات لخريجي الثانوية العامة بقسميها العلمي والأدبي، حينها فوجئت باختياري في طب الأسنان، ولم تكن لديَّ وسيلة لأرفض، ولم تكن لديَّ سوى والدتي وجدتي وعمتي، حينها صارحت والدتي، بعدم رغبتي في التخصص في هذا المجال، وأنها تعلم عشقي للكتابة، فردت عليَّ قائلة: (إن الكتابة لا تستدعي أن أذهب إلى كلية، بخلاف طب الأسنان)، وفي تلك الأثناء كانت لديَّ رغبة للخروج بأي بعثة، فالتحقت مع زملائي بالبعثة في القاهرة، وانتظرنا مكتب التنسيق ليوزع الطلبة المغتربين على جامعات مصر، فكان التحاقي بجامعة الإسكندرية في نهاية عام 1956م، وحصلت حينها حرب السويس، فعدت إلى جدة، وبعد أن انتهت الحرب وانسحب الإسرائيليون والبريطانيون والفرنسيون، عدت للإسكندرية في مارس عام 1957م، وكانت المفاجأة في نهاية العام، أنني نجحت، وكان هذا العام هو عام إعدادي طب لجميع التخصصات الطبية، وهذا النجاح دفعني كي أكمل سنوات الدراسة بما فيها سنة الامتياز، ومن ثم عدت إلى جدة، وتم تعييني طبيباً للأسنان في مستشفى باب شريف آنذاك.

على قمم الشقاء

r نبوغك الثقافي والأدبي، اتضحت معالمه إبان دراستك لطب الأسنان بالإسكندرية، حيث صدر لك أول عمل روائي وسم ب (على قمم الشقاء).. حدثنا عن هذه المرحلة، وأبرز ما تضمنته روايتك الأولى؟

- ذهبت إلى مصر في عام 1957م؛ لدراسة طب الأسنان في جامعة الإسكندرية، وكنت في العشرين من العمر. حينها بدأت في كتابة روايتي الأولى، وكلما انتهيت من فصل، أرسله مباشرة إلى مجلة «الرائد»، التي قامت بنشرها فصلًا فصلًا في تسعة أعداد، دون منع، وذلك بين عامي 1960 و1961م، وبعد خمسين عاماً وبإلحاح مشكور من الصديق أحمد عدنان، عدت إلى تلك الفصول التسعة دون إحداث أي تعديلات عليها، فقط أضفت لها مقدمة تاريخية عن زمن الرواية، لا عن الرواية نفسها؛ لتصدر عن دار التنوير ببيروت في عام 2013م، وبالعنوان نفسه الذي نشرت به فصولها قبل خمسين عاماً، وأطلقت عليها اسم (على قمم الشقاء).

وتدور حكايتها، حول غرام صعب، طالت آلامه كل الشخصيات المحورية في العمل: الحبيبة، والعاشق، والزوج، والأخت، والصديقة.. مروراً بشخصيات عرضية، منها صديق الدراسة، وحارس العمارة، ورجل الدين.

r صدرت لك بعد ذلك عدة إصدارات أدبية في ذات مرحلتك العمرية، وكانت مصر حاضنة لإبداعاتك، وشاهدة عليها.. إلام يقودنا هذا؟

- نعم وأنا ما زلت طالباً في مصر، أصدرت مجموعة خواطر وقصص في كتاب أسميته (لمسات)، ثم أصدرت مجموعة قصصية بعدها، أسميتها (أنين الحيارى)، ثم جمعت بعض مقالاتي الصحفية، ونشرتها في كتاب بعنوان: (ملف أحوال). ثم توالت إصداراتي، من ذلك كتاب: (العالم رحلة)، وكتاب: (بعض الأيام بعض الليالي). وإصدارات عن أفكاري، منها: (شيء من الفكر) و(الطرف الآخر). وإصدارات عن الفن، مثل كتاب: (امبراطور الطرب) عن الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب. وإصدارات عن مدينته جدة، منها: (جدة: تاريخ الإنسان والمكان).

طبيب ومحرر صحفي

r مزاولتك لمهنة طب الأسنان، ألم تتعارض مع شغفك الكتابي في المجالين الصحفي والأدبي؟

- مارست مهنة طب الأسنان وبنجاح لمدة ثماني أو تسع سنوات في مستشفى باب شريف، وكنت طبيباً في الصباح، ومحرراً صحفياً في صحيفة الرائد التي كان يصدرها الأستاذ عبدالفتاح أبومدين في المساء، وكنت أكتب بصفة أسبوعية باباً اسمه (مضيء ومعتم)، ثم جاءت صحيفة المدينة إلى جدة، وأصبحت تصدر بصفة يومية بعد أن كانت أسبوعية، وطلب مني رئيس تحريرها آنذاك الأستاذ محمد علي حافظ، أن أكتب بها، فأخبرته أنني مرتبط مع صحيفة الرائد، فقال لي: (لك أن تكتب مقالاً واحداً في الأسبوع، وتستمر مع صحيفة الرائد)، وكانت صحيفة الرائد تمثل سطوة وسلطة وجلسة أدبية تعقد تقريباً كل مساء، وكان يحضرها عدد كبير من الفنانين والأدباء والصحفيين، وبالفعل بدأت أكتب في المدينة، وبعد سنة من كتابتي بها، تم تحويل الصحافة الفردية إلى صحافة مؤسسات، وكنت طوال هذه الفترة مرتبطاً بوظيفتي كطبيب في الفترة الصباحية، وكصحفي في الفترة المسائية، حتى أنني كنت أسهر كثيراً لأوقات متأخرة من الليل.

r ألم يشكل هذا عبئاً ثقيلاً عليك كطبيب أسنان؟

- عندما التحقت بالعمل بالمستشفى، تم تعييني بعد أول سنة وتحديداً في عام 1963م مساعداً لمديرها الدكتور هاني التميمي، وكانت لي دالة صداقة وتقدير ومحبة من قبله، لذا كنت أداوم في المستشفى الساعة التاسعة صباحاً ولا أحد يسألني، واستمررت على ذات النهج إلى أن تم اختياري عضواً في مؤسسة البلاد للصحافة والنشر.

r بماذا تحتفظ من ذكريات إبان عملك بمستشفى باب شريف؟

- الدكتور هاني كان إنساناً فناناً. أتذكر أنه دعاني وبعض الزملاء إلى طعام العشاء في منزله، بمناسبة تعيين الأستاذ محمد حسين زيدان رئيساً لتحرير صحيفة الندوة، وكانت أغنية (أنت عمري) قد ظهرت للتو، فجاء بالمسجل، وأسمعنا الأغنية على العشاء.

r كيف تسنى لك العمل في عيادة خاصة؟، ولماذا لم تستمر فيها؟

- فتحت عيادة، منحني إياها أحد أصدقائي السوريين مجاناً وبلا مقابل، هو الأستاذ خير الخضرة، وعملت فيها لمدة أربع أو خمس سنوات، وكان ذلك في بداية السبعينيات، وما أتذكره، أن عيادتي كانت تعج بأعداد كبيرة من الصحفيين والكتاب والشعراء والأدباء، وتتحول العيادة إلى جلسة أدب وشعر، ما جعلها تتأثر سلبياً بشكل أو بآخر، وكان جميعهم يطالبونني بترك مجال العمل في طب الأسنان، والتفرغ للصحافة والكتابة.

عضوية بقرار حكومي

r كيف تم اختيارك لعضوية مؤسسة البلاد، وأنت تكتب في صحيفة المدينة آنذاك؟

- اختياري عضواً بمؤسسة البلاد للصحافة والنشر لم يكن باختياري، وما حصل بالضبط، أن الشيخ جميل الحجيلان طلب من جميع الصحف عندما انتقلت الصحافة من الأفراد إلى المؤسسات، تقديم قوائم بأعضاء كل مؤسسة صحفية تود التقدم بطلب الإنشاء، فتقدمت البلاد بما لا يقل عن 20 اسماً؛ كي يشكلوا المؤسسة، وكذلك تقدمت كل من المدينة واليمامة والندوة، وما أن رفعت الأسماء للوزارة، إلا والوزارة تصدر موافقتها على ما تم رفعه من هذه الصحف، وكنت ضمن الأسماء المختارة في مؤسسة البلاد دون علمي، أو تقدم من قبلي، بل وقتها طلب مني الأستاذ محمد علي حافظ، أن أكون عضواً بمؤسسة المدينة، فأبديت موافقتي، خصوصاً أني كنت كاتباً بها، وليس غريباً عليها، أما البلاد، فلم أكن أكتب فيها، ولم تكن لي علاقة بها، ومع هذا فوجئت بصدور الأسماء من وزارة الإعلام، وأنني أصبحت عضواً في مؤسسة البلاد وليس في المدينة، ولم يكن لي أن أرفض، كما أشار عليَّ بعض أصدقائي، باعتباره قراراً حكومياً، وكما لم أستطع رفض طب الأسنان، لم أستطع أن أرفض عضوية مؤسسة البلاد.

r من أبرز الأعضاء في ذلك الوقت؟

- أعضاء مجلس إدارة مؤسسة البلاد في ذلك الوقت، كانوا من كبار رجال الأعمال، منهم الشيخ عبدالله الدباغ، والشيخ علي الجفالي، والشيخ محمد علي المغربي، ومحمد بن عبدالله الخريجي، وعبدالله سعد، وعابد شيخ، ومحمد عبدالله زينل، ومحمد إبراهيم مسعود، ومحمد سرور الصبان، والدكتور عبداللطيف جمجوم، والشيخ عبدالرحمن منصور، والذي عين فيما بعد، نائباً لوزير الخارجية.

r وجودك ضمن مجلس الإدارة، وبين مجموعة من رجال الأعمال، هل يعني أنك كنت على درجة المساواة معهم في دفع قيمة أسهم المؤسسة؟

- مؤسسة البلاد آنذاك، كانت أقرب ما تكون إلى الاشتراكية، حيث ضخت فيها الأموال من قبل غالبية أعضاء المؤسسة، برسم مقداره عشرة آلاف ريال لكل عضو، وهذا المبلغ في عام تأسيس المؤسسة 1963 – 1964م، كان مبلغاً كبيراً، ولم يكن لديَّ هذا المبلغ؛ فدفعه عني عبدالعزيز الفرشوطي مدير تحرير مجلة الرائد آنذاك، ورئيس تحريرها الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين، وكنت بها بمنزلة المستشار أو الرجل الذي يعتد برأيه في كثير من الأمور.

r ما صحة ما كان يردد، أنك كنت مرشحاً لرئاسة تحرير صحيفة البلاد بدلاً من الأستاذ عبدالمجيد شبكشي؟

- بالفعل تم ترشيحي لرئاسة التحرير، إذ انقسم أعضاء مؤسسة البلاد للصحافة والنشر إلى قسمين، قسم رشحني، وقسم رشح الأستاذ عبدالمجيد شبكشي، ولكن اتصل بي الأستاذ حمزة بوقري، وكان يومها وكيل وزارة الإعلام، وطلب مني أن أسحب ترشيحي من رئاسة التحرير، بعد أن تم الترشيح النهائي في اجتماعات المؤسسة، بترشيح الأستاذ عبدالمجيد شبكشي، الذي فاز برئاسة التحرير، وتم تعييني مقرراً للجنة الإشراف على التحرير في المؤسسة.

مجلة اقرأ

r وأنت تتولى مهام الإشراف على التحرير في مؤسسة البلاد.. كيف تم ترشيحك لرئاسة تحرير مجلة اقرأ؟

- في هذه الأثناء، فكرت مؤسسة البلاد أن تصدر مجلة سياسية ثقافية اجتماعية مستقلة إلى جانب صحيفة البلاد، كأول مجلة تصدر تحت هذا المسمى في المملكة، وتم اختياري من قبل أعضاء مجلس الإدارة لأكون رئيساً للتحرير، وكان ذلك في آخر شهر ذي القعدة من عام 1974م.

r وماذا عن علاقتك بطب الأسنان؟

- انتهت تماماً مع تعييني رئيساً لتحرير مجلة اقرأ عام 1974 – 1975م، وأذكر أن أحد الأطباء جاءني يطلب تشغيل عيادتي، فأعطيتها له ولم يكن لديَّ حرص مادي على أي شيء أبداً، وبذلك انتهت علاقتي مع طب الأسنان بالكامل.

r هل كانت مجلة اقرأ ترتهن لأيديولوجيا فكرية؟

- كانت المجلة أشبه ما تكون بالبرلمان الثقافي الحيوي، حيث كانت تدور جلسات النقاش، وطرح الأفكار.. عبدالله الجابري من اليمن، وعبدالله سعيد الغامدي من الباحة وكان سكرتير التحرير، وفهد الخليوي من القصيم وكان مشرفاً على القسم الثقافي. واستكتبت كل الأصوات الثائرة على التقليد والبليد.

r ما سر كاريزما النجاح الذي تحقق لك إبان رئاستك للتحرير؟

- النجاح الذي تحقق في اقرأ، لم يكن نجاحي لوحدي، إنما كان ثمرة نجاح الآخرين معي، ففريق التحرير كان مكوناً من مجموعة من الشباب أصحاب المواهب، فكان الأخ عبدالله سعيد الغامدي، ثم الدكتور عمر يحيى مديراً للتحرير، والدكتور أحمد اليوسف سكرتيراً للتحرير، والأستاذ عبدالله باخشوين، ففهد الخليوي، فعبدالله باهيثم رؤساء للقسم الثقافي، ومعهم الأستاذ فائز أبَّا، وكان لنا مندوب في واشنطن، وآخر في لندن، وثالث في تونس، إضافة لكوكبة من المحررين المتميزين، الذين كانوا يشكلون مكنة تحريرها، لذا كان النجاح مشتركاً، ولا يعود لي شخصياً دون غيري، وكنا نلمس هذا النجاح بشكل واضح وكبير، من خلال رسائل القراء.

r هل كنت رئيس تحرير صعباً وشرساً؟

- كنت ديموقراطياً إلى أبعد الحدود، لدرجة أنك عندما تدخل صالة التحرير، لا تدري أين الرئيس من المرؤوس.

r ألم تمارس الرقابة الصارمة؟

- أبداً، كان كل رئيس قسم، يجيز المواد الصحفية التي لديه، دون الرجوع إلي.

r ماذا عن الكتاب الذين تم استقطابهم في تلك الفترة؟

- حرصت على استكتاب كتاب كبار وأصحاب فكر منذ البداية، منهم: محمد عمر توفيق، وعزيز ضياء، ومحمد علي حافظ، والدكتور غازي القصيبي، وحسين سرحان، وإياد مدني، وعبدالله جفري، ورضا لاري، والدكتورة فوزية أبوخالد، والدكتورة ثريا عبيد، ومحمد العمودي، وثامر الميمان.. وكانوا أفضل الكتاب في ذلك الوقت.

الخطوط الحمراء

r ولكن يقال إن تجاوزك للخطوط الحمراء في مجلة اقرأ.. أودى بك إلى الإقالة؟

- سياسة تحرير مجلة اقرأ، كانت تقوم على ملامسة الخطوط الحمراء وليس الابتعاد عنها. هذه الملامسة كانت تقودنا أحياناً إلى تجاوز الخطوط الحمراء التي تضعها وزارة الإعلام، وهنا أود أن أوضح أمراً في غاية الأهمية، وهو أن هناك فرقاً بين الإعلام كوزارة، والإعلام كصحافة. الإعلام كصحافة، يعتمد على أن الصحفي يحاول أن يقدم الحقيقة للناس كما يجدها، أو كما استطاع أن يراها. أما الإعلام بالنسبة للوزارة، فهي تريد أن يقدم لها ما تريده، وما تريده ليس دائماً هو الحقيقة، وهذا هو الفارق بين الرؤيتين.

r ما آخر حادثة أودت بك إلى الفصل؟

- فصلت من رئاسة تحرير اقرأ خمس مرات، آخرها كان بعد لقاء أجريناه مع معالي الدكتور زكي يماني وزير البترول آنذاك، وكان الحديث مهماً جداً، إذ كان يدور عن أوبك، وعن الذين يسيرون عكس اتجاه أوبك، خصوصاً أولئك الذين يزايدون بالأسعار، وكان الحديث أول حديث يكتبه معالي الوزير، بل ويضع أسئلته، ومن ثم يجيب عنها، فيما اكتفيت أنا بعمل مقدمة الحوار، ووضع العناوين اللافتة، ويومها تم تداول هذا الحوار عبر التلفزة العالمية، وأصبح حديث المجالس، وبعد يومين تقريباً، وجدت سيارات الشرطة تدور حول المؤسسة، ويومها تم إعفائي من رئاسة التحرير.

الظريف في الأمر، أنني بعد إعفائي، اتصلت بمعالي الوزير، وكان في ذلك اليوم في جنيف، في كامل هدوئه ووقاره (يتعشى ملوخية). وكان هذا الفصل الأخير، بعدها قررت عدم العودة لكرسي رئاسة التحرير إطلاقاً.

r وما صحة ما كان يردد، بأنك كنت أحد منقذي المؤسسة من وضعها المتردي في ذلك الوقت، تحريراً وتوزيعاً؟

- أنا من قاد عملية الإنقاذ لمؤسسة البلاد حينذاك، إذ طلبت من الدكتور ساعد العرابي الحارثي، باعتباره مستشار وزير الداخلية، بضرورة إنقاذ البلاد، ووجدت منه تجاوباً كبيراً، فبعد أن خاطبت الدكتور الحارثي، جاءت الموافقة بإعادة تشكيل مجلس إدارة المؤسسة، وتم بموجبه اختيار الدكتور عبدالله صادق دحلان رئيساً لمجلس الإدارة، وقينان الغامدي رئيساً لتحرير صحيفة البلاد، ومحمد صادق دياب رئيساً لتحرير مجلة اقرأ، وأصدقك القول، بأني من رشح وأتى بكل من قينان ودياب للمؤسسة؛ ليقودا حركة الإنقاذ فيها، وبالفعل أحدث كل واحد منهما، نقلة كبيرة ونوعية للمؤسسة، فالصحيفة كانت لا توزع سوى 1500 نسخة، أصبحت توزع 25000 نسخة، والمجلة التي كانت أعدادها كلها رجيع، أصبحت توزع عشرة آلاف نسخة.

بعد ذلك، شهدت المؤسسة انتعاشاً كبيراً نافست به وصيفاتها من الصحف الأخرى. وفي عز ذروة النجاح، جاء عرض لقينان الغامدي من الأمير خالد الفيصل – أمير منطقة عسير آنذاك – بترشيحه لرئاسة تحرير صحيفة الوطن التي كانت قيد التأسيس والإنشاء، وجاء عرض آخر فيما بعد لمحمد صادق دياب من الشركة السعودية للأبحاث والنشر؛ ليتولى رئاسة تحرير مجلة الجديدة.

مجلة الإعلام والاتصال

r متى توليت مهمة رئاسة تحرير مجلة الإعلام والاتصال؟

- بعد تركي لرئاسة تحرير مجلة اقرأ، مضت عشر سنوات تقريباً، وإذا بوزارة الإعلام تقرر إصدار مجلة تصدر عنها؛ لتكون محاكية لمجلة الإذاعة التي كانت تصدرها من قبل، والتي كانت تضع بها برامج الإذاعة حينما كانت تهم الناس، ولكن أرادوا أن يصدروها بصورة قوية وجميلة، على أن تقوم مؤسسة (فكرة) بإصدارها باسم الوزارة، وحينها تم التفكير برئيس التحرير، بالتشاور ما بين صاحب مؤسسة فكرة الأستاذ إياد مدني، ووزير الإعلام آنذاك الدكتور فؤاد فارسي، فتولت المؤسسة إصدار المجلة الموسومة ب (الإعلام والاتصال)، وكنت على صداقة مسبقة مع الأستاذ إياد مدني، الذي طلب مني أن أساعده في العرض الذي قدمه للوزارة؛ ليرسي عليه عرض إصدار المجلة، ورشحت له بعض الأسماء لرئاسة التحرير، ولكنها لم تعجب الوزير الفارسي، فما كان من الأستاذ معتوق شلبي الذي كان يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام للشؤون الإدارية والمالية، إلا أن رشحني لرئاسة التحرير، والمفارقة هنا، أن الأسباب التي أقالتني من رئاسة تحرير مجلة اقرأ، هي التي أعادتني لرئاسة تحرير مجلة الإعلام والاتصال، وما كان هذا العرض ليأتيني من قبل وزارة الإعلام، إلا بعد النجاح الذي حققته في مجلة اقرأ.

r قبولك برئاسة تحرير مجلة تصدر عن وزارة الإعلام، هل ألزمك التخلي عما تؤمن به من حرية فكر؟

- قبل أن أعطي الموافقة على تسلمي رئاسة التحرير لمعالي وزير الإعلام الدكتور فؤاد فارسي، تقدمت بفاتورة من الاشتراطات، وكانت هذه الفاتورة صعبة، ولكن الدكتور فؤاد فارسي قطع عليَّ الطريق وقبل بالفاتورة كلها.

r ما أهم ما تضمنته هذه الفاتورة؟

- أولاً: أن الإعلام رجل وامرأة، وليس رجلاً لوحده. ثانياً: أن الإعلام صحافة ومسرح وسينما وإذاعة وأوبرا. ثالثاً: أن أكون حراً في اختيار الكتاب الذين يكتبون في هذه المجلة، وفي اللقاءات التي نجريها، وألا يكون هناك من يفرض عليَّ أحداً بعينه. رابعاً: أن أكتب بلا رقابة من قبل الوزارة، بحيث لا يكون هناك رقيب.

r كيف كان هذا الصدور؟ وما انطباع الوزارة عنها؟

- صدرت المجلة بشكل باهر منذ أول عدد لها، ولم تكن الوزارة تتدخل لا في صغيرة ولا كبيرة، لذلك حققت المجلة نجاحاً غير معقول، وأحدثت مفاجأة بالنسبة للوزارة نفسها، إذ لم تكن تتوقع أن تصدر مجلة من الوزارة بهذه الصورة شكلًا وموضوعاً.

r من أبرز الكتاب الذين حرصت على استكتابهم في تلك الفترة؟

- أبرزهم كان الدكتور تركي الحمد، والدكتورة فوزية أبوخالد، والدكتورة ثريا العريض، والدكتورة فاتن أمين شاكر، والأستاذ محمد عمر عامودي. والصفحة الأخيرة كان يكتبها بالتناوب معالي الدكتور غازي القصيبي، وعبدالله الجفري - رحمهما الله- وبعض الكتاب المتميزين.

r ولكن رئاستك للتحرير لم تدم طويلاً؟!

- أمضيت في رئاسة التحرير سنتين وشهرين، وما زلت أحتفظ بالأعداد التي صدرت خلال هذه الفترة، وتبلغ 26 عدداً، وسبب استقالتي، أن الوزارة بدأت تتدخل في العام الثاني من تسلمي لرئاسة التحرير، حينها بدأت أفكر في ترك المجلة، لأنني لم أقبل قط بهذا التدخل.

«ناموسة» أقالتني

r وما سبب إقالتك من رئاسة التحرير؟

- كانت هناك قصيدة للكاتب والشاعر ثامر الميمان، بعنوان: (ناموسة)، نشرت أيام حمى الوادي المتصدع في جازان، والتي توفي على إثرها عدد كبير من المواطنين، فنشرتها، وكانت قصيدة تحكي الحكاية، وكصحفي كان عليَّ أن أنشرها، وما أن نشرتها حتى حدثت ضجة كبيرة، ورغب حينها وزير الإعلام والثقافة آنذاك الدكتور فؤاد الفارسي في إقالتي، فقلت له: (الآن أرسل لك الاستقالة)، فقال لي: (لا، لا بد من إقالتك)، وبالفعل أصدر قراره بإقالتي، ومن حينها قلت (وداعاً للصحافة كمسؤول وكرئيس تحرير)، وكان هذا في عام 2002م.

r بعد إقالتك من رئاسة تحرير مجلة الإعلام والاتصال، أنشأت داراً للنشر.. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟، وما أهم الإصدارات التي رأت النور من خلالها؟

- في العرف الصحفي، عندما يتقاعد الصحفي أو الكاتب، فإنه عادة ينشئ دار نشر خاصة به، لذلك أنشأت (المرسى للنشر والتوزيع). أصدرت من خلالها إصدارات عدة إصدارات لمحمد عمر توفيق، وللدكتور عبدالله دحلان، وكذلك لوالده، وللدكتور عبدالرحمن بخش. ثم نشرت كتابي (بعض الأيام بعض الليالي)، ومن ثم إصداري الثاني (تاريخ ما لم يؤرخ)، ومجموعة قصصية للسيد ياسين طه، وكان كاتباً متميزاً.

r ما المرحلة الأميز التي وجدت فيها متسعاً من الحرية في طرح ما تريد خلال مشوارك الصحفي، وكتابتك الإبداعية؟

- فترة عملي رئيساً لتحرير (الإعلام والاتصال)، لكون الإصدار تابعاً لوزارة الإعلام، ما أعطاني إحساساً بالأمان، إذ لم يكن هناك أحد يتابعني أو يراقبني، مع علمي المسبق، أن قلمي موضع مراقبة من قبل الرقيب، وأن الرقيب يهمه أن تكون الأمور كما يريدها، وليس كما هي الحقيقة.

نبوءة القصيبي

r بماذا تفسر عدم تحقق نبوءة الدكتور غازي القصيبي باختفاء الرقابة من حياة الصحفيين والمثقفين، وتحولها إلى ديناصور منقرض؟

- بالفعل هذه النبوءة لم تتحقق في وسائل النشر لدينا، في حين نجدها متحققة على أرض الواقع، من خلال ما ينشر عبر مواقع الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، فبإمكان أي كاتب أن ينشر ما يريد عبر هذه الوسائل، وبإمكان المثقف أن يقرأ أي كتاب، دون رقيب، وبإمكانه أن يقتبس ما يريد.

r هل ترى أن فتح سقف الحرية في عصرنا الراهن، أصبح مقبولاً؟

- سقف الحرية لدينا لم يرتفع كثيراً، فما زالت هناك قيود، وما زال هناك ممنوع ومسموح، والصحفي والكاتب، هو قبل كل شيء مواطن يهمه هذا الوطن، وتهمه حياته، وأمنه، واستقراره، ولكن هذه الحياة، وهذا الأمن، وهذا الاستقرار، لا يكون بالكتمان، وبغض الطرف أو النظر عن كل ما يجري، لا بد أن يسهم هذا الصحفي، وهذا الكاتب، في الكشف عن المستور الذي لا يليق ببلده.

r أخيراً.. على ماذا تأسف، بعد هذا المشوار الحافل بالعطاء؟

- لم آسف على شيء، إلا على شيء واحد. كنت أعمل بجد وتفوق، ولكن جدتي وخالتي، لم تشاهدا ما أصبحت عليه اليوم. كنت أتمنى أن أمنحهما من الحب والوفاء، ما تستحقان. أما والدتي، فقد يسر الله لي أن أخذتها إلى لندن في رحلة خاصة، وشعرت حينها أنني رددت لها شيئاً من الجميل.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة