الرئيسية / أخبار اليمامة - السياسة / جاسم عساكر يحاور جاسم الصحيح القصيدة بنت اللحظة.. وأمُ الغد



جاسم عساكر يحاور جاسم الصحيح القصيدة بنت اللحظة.. وأمُ الغد

جاسم عساكر يحاور جاسم الصحيح
القصيدة بنت اللحظة.. وأمُ الغد

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    يعرفان بعضهما جيداً لذلك لديهما شيء مختلف، يريد أحدهما أن يسأل الآخر عنه، أو أن يكتب عن أحد أعماله وهنا نفتح النوافذ لهما في إطلالات خاصة تشرع منها الأخيلة لتأملات جديدة.. أحاديث صادقة منبعها قلبان يتوشحان البياض لتلخص للقراء حكاية علاقة إنسانية. هنا حوار قلبين.. مساحة حرة خارج سلطة المحرر

r كانت الكتابة للمحافل الدينية تمثِّل الوعي الشعريّ الأوّل عند جاسم الصحيح، كيف يمكن أن تحدِّثنا عن هذه التجربة؟

- هذه معلومة دقيقة عن تجربتي مع الكتابة الشعرية قبل أكثر من ثلاثة عقود زمنية. إنَّ الكتابة للمحافل الدينية جزء من الكتابة للمناسبات، وهي كتابة خطرة جداً تحتاج إلى وعيٍ يقفز بالقصيدة على هاويةِ السقوط في النظم التقليدي الذي يجترُّ المعاني المألوفة، ويصنع منها جثَّة لغوية محنَّطة، ويودعها في تابوتٍ عروضيٍّ بارد.

في الكتابة الشعرية الحقيقية، عندما يتناولُ الشاعرُ طقساً دينيًّا فهو لا يتناوله تناولاً دينيًّا، وإنما يتناولهُ تناولاً شعريًّا جماليًّا يخرج بهذا الطقس من حالته العِباديَّة العامة إلى حالة فنِّيَّة خاصة بذلك الشاعر وحده، حيث الشعائر الدينية تمثِّل مخزوناً تاريخيًّا حضاريًّا ثقافيًّا يستفيد منه جميع الشعراء بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينية، لكنَّ الأهمَّ هو طريقة توظيف هذا المخزون التاريخي الحضاري الثقافي من أجل صناعة القصيدة.

الخلاصة من كلِّ ذلك هي أنَّ الشعر الديني يمكن أن يكون شعرًا حاضرًا في كلِّ الأوقات ولدى كلِّ الشعراء، وأن يتجاوز المناسبة التي كُتِبَ من أجلها، وذلك حينما يقفز على الأيدلوجيا الضيِّقة ويتوجَّه إلى الإنسانية على رحبها، خصوصًا عندما يتَّخذ من المناسبة شُرفةً تطلُّ بالشعر على الحياة كلِّ الحياة.

ولو أردنا أن نضرب مثلًا، فلن نتجاوز أمير الشعراء (أحمد شوقي) رحمه الله تعالى، في قصيدته الشهيرة عن الحجِّ.. تلك القصيدة العظيمة التي كتبها وأهداها إلى (الخديوي عباس)، ويقول في مطلعها:

إلى عرفات الله يا خيرَ زائرٍ 

عليكَ سلامُ الله في عرفاتِ

إنَّ أمير الشعراء في هذه القصيدة كان شاعرًا إنسانيًا، فهو لم يتناول الحجَّ تناولًا تقلديًا، وإنما تجاوز ذلك إلى حالةٍ ذاتية تنضح بالعاطفة الحميمة:

ويا ربُّ هل تُغني عن المرءِ حجَّةٌ

وفي العمر ما فيه من الهفواتِ

وتشهدُ ما آذيتُ نفسًا ولم أضرْ

ولم أبغِ في جهري ولا خطراتي

ولا بتُّ إلا كابنِ مريمَ مشفقًا

على حُسَّدي، مستغفرًا لعداتي

r ثمة ما يشير إلى حالة من التشظي أو التعدد في (أنا) جاسم الشعرية؛ فهو تارة شاعر الإيمان، وتارة يكون الشاعر المفتون بالمرأة، وتارة يكون شاعر التساؤلات الكبيرة والشك والحيرة والتردد. ما تعليقك؟

- في علاقتي بالشعر أحاول أن أتمثَّل الإنسان في كلّ مشاعره عبر التعبير عنها دون مواربة.. وأهمُّ من ذلك، أحاول بالشعر أنسنةَ هذه المشاعر في علاقتها بالحياة. من هنا لا أعتقد أنّ ذلك يشكّل انفصامًا في الأنا.. ولكنِّي في الوقت ذاته لا أستطيع أن أنفي فكرة الانفصام نفيًا قاطعًا، فهناك قصائد أشبه ما تكون بالعُقد النفسية التي تتجلى على شكل كلمات وأفكار ملتبسة ببعضها أحيانًا، ومتضاربة في مضامينها، والسبب باختصار يكمن في أنّ القصيدة وليدة مزاج اللحظة دائمًا.. فتارةً يكون هذا المزاج هادئًا مستقرًّا على الإيمان مثل جبل، وتارةً تداهمه رياح القلق والشكّ، وتارة أخرى تصحو الغرائز الطبيعية داخل النفس البشرية فتوقظ معها غابة الشهوات والنزوات. 

باختصار مفيد.. القصيدة ابنة اللحظة، ولكنها في الوقت ذاته قادرة على أن تكون أمَّ الغد الذي تربّيه على يديها. 

r لو أردنا منك رسالة إلى شاعر شاب.. فماذا ستقول؟

- كُن ذاتك ولكنْ لا تستنسخها، فتقليد الآخرين يمكن أن تتجاوزه، ولكنَّ تقليد الذات هو شكل من أشكال موتها إبداعيًا. 

كُنْ شيخَ ذاتِكَ كي تكونَ مقدَّسًا

لا شيخَ غيركَ يحتويكَ بخَتمِهِ

وابصمْ على دنياكَ بصمةَ (مُخرِجٍ)

حُرٍّ توزَّع في مشاهدِ (فِلمِ)هِ

لم يعرف التاريخُ شرَّ حراسةٍ

من أن يكون المرءُ حارسَ وَهمِهِ

كُنْ شيخَ ذاتِكَ في الحياةِ ولا تدعْ

(سقراطَ) ثانيةً يموتُ بسُمِّهِ

r كثير من الشعراء هجروا القصيدة العمودية واتجهوا للنصوص النثرية، ومنها القصيدة النثرية والرواية، وبقي جاسم الصحيح على القصيدة العمودية والنص الموزون أكثر من ثلاثين عامًا من الكتابة.. كيف تفسر ذلك؟ 

- أعتقد أن البناء الأول للوجدان الشعري في داخلي كان بناءً عموديًا موزونًا، الأمر الذي جعل انتقالتي خارج هذا البناء صعبًا جدًا رغم تبدُّل قناعاتي تجاه الشعرية. 

هناك من يرى أنّ الشعرية تتجلّى أكثر كلما اقتربنا بها من النثرية، حيث لا حواجز تقف في وجه التدفق العاطفي مما قد يعيق انطلاقة هذا النهر الفني.. ربما كان ذلك صحيحًا.. ولكنني للأسف الشديد أقلّ قدرةً من السيطرة على الشعرية داخل الكتابة النثرية.

أما من جهة القصيدة العمودية.. فشأنها شأن بقية الأشكال الشعرية.. هناك شعراء عموديّون يكتبون العمودية كتابةً تُقنعك بأنّ القصيدة العمودية قائمة بذاتها وقادرة على أن تواصل الحياة مهما امتدّ بها الزمن.. وهناك شعراء عموديّون يُنذرون بأن القصيدة العمودية قد آلت إلى السقوط. هذا الأمر ينطبق على بقيّة الأشكال.. وهنا أنتهي إلى الحقيقة التي أؤمن بها وهي أنّ الشعر الحقيقي نادر في كلّ الأشكال الشعرية، ولكنه موجود بِنُدرته فيها جميعًا.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة