الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / ... يومَ مَرَّت الجغرافيا من قريتنا



... يومَ مَرَّت الجغرافيا من قريتنا

... يومَ مَرَّت الجغرافيا من قريتنا

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    بعد هزيمة العار سنة 1967، شهدت مدينتنا (جيرود) حدثًا فريدًا في تاريخها، وكانت يومئذٍ قرية لا يتجاوز عدد سكانها بضعة آلاف نسمة.

فقد اخترقتْ شارعها الرئيسي سيارةٌ ضخمة تحمل على متنها حفارة نفط عملاقة..

كان عدد من كبار السن الأميين يجلسون على الرصيف قرب مسجد الشارع، فأدهشتهم السيارة التي لم يشاهدوا مثلها من قبل.. وأذهلهم عدد إطاراتها الذي بلغ عشرين إطارًا وربما أكثر.. وكذلك ضخامة حجمها وغرابة حمولتها.. كانت في مخيلتهم كأنها تنتمي إلى عالَم الجن.. وأخذوا يطرحون نظرياتهم حول ماهيتها، وكلها أفكار ساذجة، وكانوا يرفضونها بصوت صاخب.. ثم فاجأهم واحد منهم قائلًا: أنتم مساكين.. ألم تسمعوا في عمركم بالجغرافيا؟.. هز بعضهم رؤوسهم متظاهرين بالمعرفة.. ومطَّ آخرون شفاههم تعجبًّا وتهربًّا.. وسأله واحد من الحاضرين ليتثبت: سبحان الله.. أأنت متأكد أنها الجغرافيا؟ قال «سقراطهم»: أكيد!! وهل تظنني «غشيم» - أي: هل تظنني جاهلًا-؟

كنا في ذلك الحدث المشهود أنهينا دراسة السنة الأولى من المرحلة المتوسطة - وتسمى في سوريا: المرحلة الإعدادية-.. صرنا نضحك في سرِّنا من جهل هؤلاء وجرأة ذاك الذي أطلق اسم الجغرافيا على حفارة النفط، فقط لأنه سمع كلمة الجغرافيا يومًا من أحد أحفاده. وهي غريبة عليه، فاختار أن يطلقها على السيارة الغريبة كذلك!

اليوم وقد مضى على تلك الواقعة زهاء خمسين سنة، نجد هؤلاء الطيبين معذورين ألف مرة، عندما نسمع جهالات مغلظة - ومتعمدة أحيانًا! - في عصر ثورة المعلومات، يرددها مسؤولون كبار في بلدانهم، ويحمل بعضهم درجات علمية رفيعة – تصل إلى الدكتوراه!-.

منذ أيام، كان رئيس وزراء العراق الدكتور عادل عبد المهدي يتحدث عن استفحال شر المخدرات في المجتمع العراقي خلال السنوات الأخيرة. وتفيد إحصاءات مستشفى ابن رشد المتخصص بمعالجة إدمان المخدرات، أن 3 من كل 10 عراقيين باتوا مدمنين!!

لكن الرجل زعم أن أكثر السموم البيضاء هذه تغزو العراق من الأرجنتين!

أثار كلام عبد المهدي موجات سخرية بين العراقيين، عبَّر عنها بعضهم برسم خريطة العراق بعد إجراء تعديل عليها، يتمثل في وضع اسم الأرجنتين محل اسم إيران! وهم لا يتجنّون على طهران.. فقد سبق لقائد شرطة محافظة البصرة الفريق رشيد فليح أن أعلن في مؤتمر صحافي أن 80 % من المخدرات المنتشرة في العراق تأتي من إيران!!

حاول عبد المهدي تلفيق صورة من خياله، لتمرير أسطورته التي ليس لها سبب سوى خوفه من نظام الملالي المتسلط على العراق سرًّا وعلانية.. فنسج خريطة من حبال خوفه فقال: المخدرات تأتي من الأرجنتين إلى قرية عرسال في لبنان ثم تنتقل إلى العراق مرورًا بسوريا!

وبذلك وقع في الحفرة التي هرب منها.. صحيح أن سكان قرية عرسال يناوئون حزب الله، لكن الحزب يحاصر قريتهم ويُحصي على أهلها أنفاسهم. ومعنى هذا أن حزب السلاح الإيراني هو من يتولى تهريب المخدرات إلى العراق، وأنها تمر في سوريا الخاضعة لهيمنة الملالي ووكلائهم بكل يسر..

وهذا منطقي –لو سلَّمنا بنظرية عبد المهدي- بعد الفضائح المتتالية عن انخراط حزب الله في تجارة المخدرات دوليًّا!

فما دامت جغرافيا عبد المهدي بهذا البؤس- جهلًا مُطْبِقًا أو خوفًا قاتلًا- فلا عتب على زعيم فرقة قتل طائفي مثل قيس الخزعلي، الذي نقل نهر الفرات من آسيا إلى إفريقيا وادعى أنه يجري في مصر!! الفرات الذي ينبع من تركيا ويعبر سوريا ثم يلتقي بنهر دجلة الذي يأتي من تركيا كذلك، يلتقيان عند مدينة البصرة فيشكلان معًا: شط العرب.. والبصرة هي ثاني كبرى مدن العراق الذي يُفترض بالخزعلي أنه أحد «وجهائه» في عصر الميليشيات الإيرانية!!

وأما وزير الخارجية السابق إبراهيم الجعفري، فقد ادعى يومًا أن دجلة والفرات ينبعان من إيران!!

وهكذا يكون تزوير الجغرافيا والتاريخ معًا!

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة