الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / عندما جاع القادة وشبع الصحفيون



عندما جاع القادة وشبع الصحفيون

عندما جاع القادة  وشبع الصحفيون

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    سألت زميلاً عربياً عن حصيلته الصحفية من زيارة بغداد مؤخراً، فقال إنه اكتشف أن المطبخ العراقي بخير، وأن كل ما يقال عن الانفلات الأمني والفساد الحكومي وإرهاب الميليشيات والبطالة لا أساس له من الصحة. وأكبر دليل على هذا أن السمك «المسكوف» و«القوزي» و«البرياني» و«الدولمة» و«الكبة» والمشاوي بمختلف أنواعها والمقبلات تملأ موائد السياسيين العراقيين والضيوف الذين يزورون العراق سواء للزيارات الرسمية أو الإعلامية أو المسيرات المليونية. ورداً على سؤال للزميل شعبان عبد الرحيم بعد أن عاد من زيارة لبغداد وتسجيله أغنية «وطنية» أشاد فيها بالحشد الشعبي الطائفي الإرهابي قال: «أهم ما في الزيارة الطعام الشهي في الفندق والمطاعم، أما السياسة فما ليش دعوة فيها». ومعه حق... فعند البطون تعمى العيون.

لكن هذا المقال ليس عن الطعام العراقي ولا عن المجاهد شعبان عبد الرحيم، لكنه عن الطعام في المؤتمرات، حيث الأخبار ليست مشكلة بالنسبة للصحفيين، وإنما الأكل هو المشكلة كما حدث قبل عشر سنوات - مثلاً - في العاصمة التايلاندية بانكوك. فبعد الاضطرابات الواسعة التي شهدتها تايلاند قبل عشر سنوات والمظاهرات التي طالبت باستقالة رئيس الوزراء التايلاندي، ونجاح المتظاهرين في محاصرة مقر انعقاد مؤتمر «قمة الآسيان» الذي حضره قادة 16 دولة في جنوبي آسيا والمحيط الهادي، اضطرت الحكومة التايلاندية إلى إلغاء القمة وإجلاء القادة وأعضاء الوفود على طائرات هليكوبتر بشكل عاجل خوفاً على أرواحهم أو خشية اختطافهم لو تطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه. وأدى إجلاء القادة إلى بروز مشكلة جديدة أمام الحكومة التايلاندية لم تكن تخطر على البال، وهي ماذا يفعلون بأنواع الطعام الفاخر الذي تم إعداده لأكثر من ستمائة مدعو وبينهم قادة تلك الدول؟ إلا أنهم سرعان ما قرروا التحول إلى الصحفيين الذين حضروا القمة لتغطية وقائعها ووجهوا لهم الدعوة لالتهام ذلك الطعام الفاخر، باستثناء المشروبات الكحولية التي يمكن الاحتفاظ بها إلى مؤتمر قادم. وبدلاً من أن يقدم الصحفيون والإعلاميون تقارير عن وقائع تلك القمة ومشاكلها وقراراتها واجتماعات الزعماء قدموا لصحفهم وقنواتهم الفضائية تقارير عن وليمة القمة الباذخة في فندق «رويال كليف» الفخم، حيث تنوعت الأطباق بين السمك المقلي مع الصنوبر والدجاج بالكازو والأخطبوط المشوي ولحم العجل بالكاري وغيرها من الأطباق التايلاندية. وظهر عنوان في صحيفة تايلاندية ساخرة يقول: «المظاهرات تحرم الزعماء من تناول الاخطبوط المشوي»، وقالت الصحيفة في افتتاحيتها عن الموضوع: «إن أحداً لن يلوم زعماء مؤتمر الآسيان بعد اليوم إذا كانت قراراتهم مصابة بفقر الدم والكساح»! وظهر عنوان آخر يقول: «جاع القادة وشبع الصحفيون!». وأعرب عدد من الصحفيين عن سعادتهم وارتياحهم لما حدث من اضطرابات شعبية بعد أن تمكنوا من تذوق ما لذ وطاب من أنواع الطعام التايلاندي والآسيوي الفاخر، مع أني شخصياً لا أطيق طعم ورائحة الأكل التايلاندي، وأمضيت أسبوعاً في العاصمة التايلاندية لا أتناول فيه طعامي إلا في «مطعم النجف» العراقي في بانكوك المزدحم برواده من العراقيين والخليجيين الذين لا تستطعم بطونهم الطعام التايلاندي وتفضل عليه المطبخ العربي. ولم ينس المطعم في بانكوك طرشي النجف الذي تناولناه على صوت مطرب المقامات العراقية الكبير محمد القبانجي وهو يغني «عبود جاء من النجف يغني أغانينا.. ويكول يا حسرتي ضاعت أمانينا»!

وأتذكر إني شاركت في تغطية وقائع مؤتمر القمة الإسلامي في الكويت في عام 1986 خلال الحرب العراقية الإيرانية. وكان المؤتمر يسعى إلى إيقاف تلك الحرب، إلا أنه فشل في ذلك بسبب العناد الإيراني. وأصدر في ختام اجتماعاته قرارات هزيلة من النوع الشائع في هكذا مؤتمرات. لكن للحقيقة والتاريخ، فإن أروع ما في ذلك المؤتمر كانت الولائم المنصوبة لمدة أربع وعشرين ساعة في مقر انعقاد المؤتمر وفي مقرات إقامة الوفود. وقد أجمع الصحفيون على أن تلك القمة فشلت سياسياً ونجحت مطبخياً! وأتذكر أن وزير الخارجية العراقي الراحل طارق عزيز دعاني لتناول الغداء معه في جناحه الفندقي، فكان السمك المسكوف (أي المشوي على الحطب) سيد المائدة وأهم ما في المؤتمر!

ومثل غيري شاركت في مؤتمرات عربية وأجنبية كثيرة، وكانت مشكلتنا هي وجبات الطعام والمؤتمرات الصحفية المفاجئة أو الترجمة الرديئة في بعض المؤتمرات الدولية التي تُعقد في دول لا تتحدث الإنجليزية. واضطررت في كوالا لامبور في ماليزيا إلى تناول الرز والخس يومياً لأنني من النوع «الحنبلي» في الطعام، فمعدتي وطنية جداً ولا تؤمن بالقومية ولا بالأممية. وكنت أحدث صديقاً عن أسباب عدم قيام الوحدة العربية فقلت له إن السبب الرئيسي هو عدم اتفاقهم على الكباب! وحين رأيت استغرابه قلت له إن الخليجيين والعراقيين والسوريين واللبنانيين والفلسطينيين يسمون الكباب كباباً بينما المصريون يسمونه كفتة! مع أن الكباب هو الأكلة القومية الأولى في الوطن العربي إلى جانب الرز والسمك والثريد والفول.

إلا أن أسوأ طعام عشاء أو غداء هو الطعام الرسمي الذي يُقدم في الموائد التي يقيمها بعض الرؤساء لضيوفهم خلال الزيارات الرسمية، حيث الإتكيت المبالغ به والتقتير الشديد في الكميات والنوعيات التي يوزعها حاملو أواني الطهي على المدعوين الجالسين حول الموائد المخصصة لهم في قاعة الضيافة. وقد حضرت وليمة واحدة من هذا النوع خرجت بعدها من القصر إلى أقرب مطعم!

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة