الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / كتبه لكم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري *



كتبه لكم: أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري *

كتبه لكم:  أبو عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري *

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    * وسَاوسُ الغربة:

قال أبو عبدالرحمن: الغربةُ في لغتِنا العربية معروفةٌ؛ وهي تعني البعد والغياب معاً؛ وهي في الآداب الأجنبية تتناوش هذا المعنى اللغوي كما في تعريفات (شاخت)، وكما في معجم (المنهل)، وكما في المؤلفات الخاصة بالغربة؛ وقد انتقل معنى الغربة في الفكر والأدب العالَميّْيَيْنِ من معنى العرف اللغوي إلى رِحاب المعاني الاصطلاحية؛ وهو انتقالٌ من معنى الغربة لغةً إلى لوازم الغربة وآثارها حُسْاً وشعوراً؛ فكانت تعني القلق من أعلى درجاتِه النبيلة إلى أخَسِّ درجات الضعف النفسي البشري.

قال أبو عبدالرحمن: لقد تعرَّض (روجيه جارودي) لتلخيص الفكر الفرنسي المعاصر في كتابِه حول الإنسان الذي أسقط منه مُتَرْجِمه الدكتور (يحيى هويدي) فصْلَ الإنسانِ في الماركسية.. لقد كان هذا الكتابُ تلخيصاً للفكر الفلسفي المنبثقِ من الشعور بالغربةِ.. غربةِ الإنسانِ بين أزمات العصر، وأزْمةِ الشعور بموقفٍ بشريٍّ حُرٍّ ينتج عنه تَحَمُّلُ الإنسانِ لمسؤوليتَه في الوجود؛ فكلُّ هذا من آثارِ الشعورِ بالضياع والاسْتِلاب.. ثمَّ تَمَخَّضَتْ فلسفاتُ الغربة عن وجهين كريهين: إما عنادُ طفل، وإما استسلامُ غريرٍ بمعنى اللامبالاة.. إنَّ الاستسلامَ يتجلى في رِيْبِيَّةِ ما يفخر به العصرُ؛ وهو العلم الذي عجز على سبيل المثال لا الحصر عن تفسيرِ المادةِ على الرُّغْمِ مِن النظرياتِ الفيزيائيةِ من قوانين (نيوتن) إلى نظرية الإلكترون إلى أشعة إِكس إلى أشعةِ (بيكويرل)، إلى نظرية التَّحلل؛ فهذا وجهٌ من حيرةِ العلمِ.. لقد ذكر ذلك (لويس ل شنايدر) في كتابِه (العالَم في القرن العشرين) ص191.

قال أبو عبد الرحمن: أَمَّا عِنادُ الطفلِ: فهو ما ظهر من الجبرية والإباحية كما في هذيان (المركيز دي ساد)، وما في السلوك الهِيبي، وجاأَ أبالسةُ أبناإِ الأرملة يُعَمِّقُونَ معانيَ الغربةِ باسم معالجتِها بأكاذيبَ من علم النفس؛ ف (الليبيدو) مثلاً عند اليهودي (فرويد): هو التفسير لكل تساميات الروح.. انظر عن الليبيدو (المعجم الأدبي) ص230؛ وصراعُ الليبيدو للتسامي هو قلق العصر؛ ومعنى هذا الاستشفاإِ بالإباحية للانتصارِ على الكبت.. إنَّ الإباحيةَ من أقبح ملامح الضياع، وقد جاأَ (فرويد)؛ لتعميقها باسم علم النفس؛ وجاأَ مذهبُ الْمُحَالِ المسرحيِّ ليزيد في عمر الغربة بسطة؛ وهو هذه المرة إذْ يعيش غربة الماوراأ لا يثق بالنص، أو العقل، أو العلم؛ بل لا يثق بالشعور السويِّ المشترك للنفس البشرية؛ فَ (الأنا) متبدل يستحيل القبضُ عليه؛ وسبيلُنا إلى معرفة الحقيقة التي يُعَذِّبنا الجهلُ بها، ويجعلنا في دوَّامة الغربة: أنْ نستنطق اللاشعورَ لنعرف المجهول!!.. إنَّ سبيلنا إلى ذلك: اللامعقول، والرموز، والكوابيس، وأحلامُ الخيال؛ فهؤلاإِ يبحثون عن الزوايا الْمُعْتِمة في أدغالِ النفس البشرية التي وَجَدَتْ القيمَ الطبيعية والاكتسابية سبيلاً؛ لعصمتِها من كل وسواسِ خنَّاسٍ؛ والعقلاأُ لا ينكرون أنْ يكونَ في اللاشعور ووسائِله إمداداً لِمَوهِبَة الإبداع الفني والأدبي؛ بل والعلمي أيضاً؛ ولكنهم يرفضون تقزيم السلوك البشري في زاوية معتمةٍ قد تمنح إلهاماً؛ ولكنها لا تكون حكماً ألبتَّةَ.. إنهم يَرْفُضُون من مسرحِ الخيال لِ (صامويل بِيكِيت) وأعوانه: أنْ تكون الغايةُ التشاؤمَ، والغثيانُ، وعبثُ الوجود، وعدمية الموجود؛ لأنَّ هذا إمعانٌ في الغربة وهي ظاهِرةُ مرضٍ.. هذا العنصر في مسرح المحال يعني أنَّ ما ينشرُه مِنْ جوٍّ مُوحٍ بالغثيانِ: يعني التغلب على لوازم الغُربة إلى أنْ يُبعثَ مَن لا أملَ في انتظار عودته!!.. اذكروا هذا الآن وحسبُ؛ وإلى لقاإٍ في مناسبة أخرى إنْ شاأَ الله تعالى حول هذا الموضوع.

* * الطَّربُ الحِجَازيُّ الْمُخَضْرَم:

قال أبو عبدالرحمن: علاماتُ الترقيم حالةٌ ضرورة؛ وليستْ حالة كمال من أجل إيضاحِ الكلام وتحسينِه؛ ولكنَّ بعضَها لا يكون إلا عند الضرورة؛ وهي في جملتها علمٌ أوروبيٌّ أخذناه بدون تأصيلٍ يليق بنا، وقد نشرتُ في مجلة (الفيصل) بحثاً مطوَّلاً عن تأصيل علاماتِ الترقيم؛ بسبب إساأةِ استخدامها، وعن بقية التنظير في أجزاإِ كتابي (رسمُ القلمِ ورموزه).. ومن الخطإِ إهمالُ علامات الترقيم في العُنوان، وإهمالُ تعدُّدِ العلامات في موضع واحد.

قال أبو عبدالرحمن: طالما أبديتُ قلقي من ضياع الأغنية الحجازية خلال القرنين الأخيرين ألحاناً وكلماتٍ.. على أنَّ عدداً من إخواني بالحجاز أسعفوني ببعض أشرطة لأعلام من أمثال (حسن جاوا)، و(محمد باجودة)، و(محمد خياط)، و(سعيد أبو خشبة)، و(أسعد صقورة).. إلا أنها تسجيلات قديمة غيرُ واضحة، ويُعوَّض عن هذا الخللِ أنَّ أَنْماطَ تلك الألحانِ متمثلة في ذاكرتي من أداإِ ل (حسن جاوا) بتقليد الشيخ (أبي تراب الظاهري) رحمه الله تعالى، ومن أغاني (محمد السندي) رحمه الله تعالى، وفي أناشيدَ وابتهالاتٍ وليس معها آلة ألحان عذبة؛ سمعتها بصوت السيد (حسين هاشم إدريس) رحمه الله تعالى، وصوته في عذوبة صوت (عبدالوهاب)؛ إلا أنَّ في بعض الكلمات ما تنفر منه ذائقتي السلفية، وأعذب مقطوعة سمعتها أداأً ولحناً:

دَعْ طُرْقَ الغَي فالدُّنيا فَيْ

الكلُّ يفنى والباقي حي

يا آل بيت المصطفى رِقُّوا فهجراني كفى!

يا سادتي طال الجفا أورث قلبي المضنى كي

رقُّوا وارحموا حالي فإني مُغْرَم

تَعطَّفوا تكرَّموا يا أهيل الحي

والله ما هذا الوجود إلا مشيراً للمعبود

فقم ونادي يا ودود يا ظاهراً في كل شيىء

قال أبو عبدالرحمن: الظهور في كلِّ شيىءٍ تسرُّباتٌ عَفِنة من الحلولِ والاتحادِ يقبض النفْسَ ولو قليلاً عن الاستمتاعِ لهذا اللحن الجميل.. والآية (3) من سورة الحديد (وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) من المتشابِه، ولا يُعْرفُ مدلولُه إلا بردِّه إلى المحكم القطعي عن علوِّ الله على خلقه، وإحاطتُه بهم، وقيامُ العرش به سبحانه وتعالى لا إله إلا هو؛ ولم يكن قيامُ اللهِ بالعرش تبارك وتعالى عن وساوِس الظُّنون؛ ومن هنا عُلم مباينتُه سبحانه وتعالى لخلقِه؛ نظراً إلى المتواتر الصحيح عن كون النور حجابُه، ولا محدَّدٍ لِمقْدارِ ذلك؛ لأنَّ ذلك غيبٌ؛ ولكون الخبر الشرعي من المتشابه؛ وقد بلغتْ الأقوالُ في تفسيرِها بضعةَ عشر قولاً؛ والظاهر في كل شيىءٍ براهينُ وجودِه سبحانه وتعالى على صفةِ الكمال كما قال (صالح بن عبدالقدوس):

له في كلِّ شيىءٍ آية

تدُّل على أنَّه واحد

وبقية المقطوعة مِن غِناإِ (حسين هاشِم):

يا ويح قلبي ما استتاب مما جنته يدُ الشباب

يا خجلتي عند الحساب من ناقدٍ يُحْصي علي

صلَّ وسلَّم يا سلام على النبي ماحي الظلام

والآل والصحب الكرام ما حنَّ مشتاق لمي

وعند (صلَّ وسلم) يتَفنَّن المنشدُ في إبداع المواويل.

*** سعادةُ فريقٍ بشقاء آخر:

قال أبو عبدالرحمن: عندما يفقد المجتمعُ وسائلَ تنميةِ الإنسان، وتهْيئةِ مواهبه لعمارة الأرض، وإسعادِ البشر يكون العيش ضيِّقاً نَكِداً، وتوجُد الأنانيةُ البغيضةُ؛ إذْ يسعد فريق سعادةً مُؤَقَّتة على شقاإِ فريق آخر، ثم يعود الثأر أُنُفاً، وَيُمَثِّل هذه الظاهرة قول (سعدون العواجي) يرثي ابنَه وهو مِن أمثلةٍ كثيرة:

انا بلايهْ ياملا خابرٍ شِينْ

تظهر علينا مِسْمِلاتٍ الى راحْ

اللي يِكِفَّ الخيلِ كفَّ البعارين

وْيرْخِصْ بروحهْ يوم يِغْلُون الارواح

خيَّالنا لاطارِ سترَ المزايين

يرعى بِظلِّه بالخطرْ كلِّ مِصلاح

كبدٍ نِعالِجْها بِعُوجِ الغلاوين

وروابِعٍ ما تُوِدعَ البالِ يِنْساح

(بَلايَ، وبلْوايَ) بمعنى مُصيبتي، و(شين) شيىءٌ بلهجة أهل الشمال، و(مِسْملات) متوالية لا تكاد تنقطع إلى أنْ تكون أسمالاً بالية، و(سِتْر المزايين) هو الذي يُطيِّر حجابهن يوم تنخى الواحدةُ الشجعانَ للبلاإِ في الحرب بين الأخوة؟!!.. ولا سيما صاحِبةُ الهودج؛ وهي لا تذهل عن حجابِها الذي تحافظ عليه إلا في مثل هذه اللحظة الدامية، و(المصلاح) الإبل خاصة تتمتَّع على تعاسة مَن طُرد عن مرعاه، وسُلبت أنعامُه، وقُتِل من قومه.. و(الغلاوين) جمع غليون يُصْنعُ لتعبئة التِّبغ ويُجَّمر ، وأكثرُ غلاوين القوم يومها (ساق ضأن) أو ماعز؛ و(الروابع) الأفكار الحائرة، و(تودِع) بمعنى تجعل، و(ينساح) بمعنى يمتدُّ اِنبساطُه، وإلى لقاإٍ في يوم الخميس القادم إنْ شاأَ الله تعالى، والله المُستعانُ.

* (محمد بن عمر بن عبدالرحمن العقيل)

عفا الله عَنِّي، و عنهم،

وعن جميع إخواني المسلمين

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة