الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / نحن نعاني من هذه الكذبة على الأقل



نحن نعاني من هذه الكذبة على الأقل

نحن نعاني  من هذه الكذبة على الأقل

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    تطلب إحدى شخصيات رواية (الأبله) لدوستويفسكي من الآخرين أن يسردوا أسوأ فعل ارتكبوه في حياتهم، فيصطدم الجميع بالكذب. أكثر من هذا اصطدموا بسؤال هو؛ كيف يبرهنون للآخرين على أنهم لا يكذبون، ثم من الذي يستطيع ألا يكذب، وكيف أن كل واحد منهم يجب أن يكذب؟

يحتل الكذب المركز في هذا المشهد من الرواية؛ وفيما أنت تقرأ المشهد تكتشف أن الكذب هو الميزة التي يمتاز بها الإنسان عن غيره من الكائنات؛ فنحن لا نعرف حيواناً أو طيراً أو نباتاً يكذب. أنا إنسان لأنني أكذب، ومن يدعي أنه لا يكذب يعاني من هذه الكذبة على الأقل.

سلم البشر بأنهم كائنات ناطقة (الإنسان حيوان ناطق)؛ أي أن البشر سلموا بأنهم كائنات كاذبة؛ بسبب لا كمال اللغة هناك شيء ناقص هو الصدق؛ فعدم الصدق جزء من طبيعة اللغة. الكلمات التي نزعم أننا نصدق بها هي الكلمات ذاتها التي نكذب بها. تركيب اللغة واحد في الكذب وفي الصدق، وأصوات الكلمات لا تتغير. نحن نكتب ولون الحبر وشكل الكلمات واحد صادقين أو كاذبين.

لأننا كائنات لغوية (حيوان ناطق) فلا يمكن أن نكون صادقين مع الآخرين. لو تحدثنا طيلة حياتنا، أو ألفنا كتباً كاملة وظللنا نشرحها طيلة حياتنا، فما نعتبره صادقاً لن يخرج بأي حال من الأحوال من رؤوسنا. سيظل ما نعتبره صادقاً في أذهاننا. سنموت قبل أن نكون صادقين فيما نكتبه أو نتحدث به، وربما كان ذلك الذي لم نستطع إخراجه هو ما وجدنا من أجله.

يكمن الكذب في العلاقة بين حياتنا التي تعج بالأحداث والعواطف والأفكار وبين اللغة التي نتحدث بها. أفكار وعواطف كالألغاز لا تصفها اللغة بدقة. نتحدث عن علاقتنا بالآخرين، وعن أفكارنا عنهم متناسين مأزق اللغة. إذا كنا لا نملك إلا اللغة كي نفهم بعضنا بعضاً، فاللغة تزور علاقاتنا وأفكارنا؛ لأنها ليست أداة تعبير مطلقة.

نذهب إلى المدرسة كي نتعلم كيف نكذب ببلاغة، وكيف نكتب كذباً بصورة مؤثرة. وفيما نحن نكبر نحمل معنى ذكرى كي نكذب؛ لأن الكذب هو أفضل الموجود ولا شيء بيدنا حيال ذلك. نحن مخلوقات ضعيفة أمام أنفسنا، وأمام الآخرين؛ نكذب لنكسب، نكذب لمنصب، نكذب لنخدع، نكذب لأننا نخاف، نكذب لأننا في خطر وهكذا دواليك.

نعرف أو لا نعرف. كل واحد منا يختار مستوى كذبته. ندرك أو لا ندرك أننا حينما نصر على أننا صادقون فنحن ننشغل ونتلهف إلى ما لن يكون مطلقاً.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة