الرئيسية / أخبار اليمامة - المقالات / استعادة الأزمنة الضائعة



استعادة الأزمنة الضائعة

استعادة الأزمنة الضائعة

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    في شتاء طنطورة لهذا العام عاد طيف أم كلثوم إلى الغناء على المسرح بعد أربعين عاماً من غيابها وعبر ما يسمى بتقنية (التصوير التجسيمي) (الهلوجرام)

هذه التقنية وهي قديمة نسبياً بدأت في عام (1974) إلا أنها أحد أمثلة أدوات الذكاء الصناعي القادمة لقلب مفاهيم الحياة وإعادة تشكلها، وربما أمكن مستقبلًا استدعاء الأشخاص الراحلين بنسخ مشابهة لهم وعبر تقنية الروبوتات وبما قد لا نعرف لكنه سيأتي.

ليس هذا فحسب، ففي أغسطس من العام الماضي عرضت دار «كريستز» الشهيرة للأعمال الفنية أول لوحة فنية رسمت عبر تقنية الذكاء الصناعي، وقبل عام تقريباً قاد فريق من الباحثين في جامعة يابانية روبوتات لكتابة رواية أدبية تجاوزت الترشيحات الأولية لجائزة أدبية شهيرة، أما في الحروب فالمعلن عنه أقل كثيراً مما هو مطبق، حيث الغلبة الآن ومستقبلًا لمن يتفوقون في أجهزة الذكاء الصناعي، فهل آن أن نعلن موت الإنسان؟ وهل نحن في الطريق لتسليم عقولنا مفسحين الطريق لسادة آخرين للكون؟ سادة صنعناهم نحن وتمردوا علينا؟

لقد ظل الإنسان على الدوام وعلى مدى آلاف السنين وحده سيد الكون، يطوعه حسب إرادته وحسب ما يحتاجه هو. وكان يقطع النهر بنظرية «الطوب» يضع طوبة واحدة..يقف عليها ويتأكد من ثباته ثم ينتقل نحو أخرى وحتى لا يختل اتزانه، لكن يبدو الآن أن الوضع يختلف بعد أن قرر الإنسان أن يعبر النهر بقفزات مختلفة وربما غير متزنة، وعليه الآن العمل أسرع وبرؤيا مختلفة ليستعيد توازنه وإلا فإن النهر سيجرفه، وقد تخرج وحوش التقنية المعلوماتية خطأ من أحد مراكز أبحاث الذكاء الصناعي وتقلب مفاهيم الحياة بالكامل وتدمر هذا الكون أو تدمر إنسانه.

الهرم مقلوباً

أعتقد أن الكبار بحاجة الآن إلى التواضع أو التوقف عن الادعاء بأنهم ناقلو معرفة للأجيال الأصغر سناً، هذا الادعاء لم يعد دقيقاً، ففي ظل التنامي المعلوماتي والمعرفي أصبح من يمتلك الآلية والقدرة في الوصول إلى المعلومة هو من يستطيع ادعاء المعرفة ونقلها واستخدامها، وبالطبع فإن الجيل الرقمي، الجيل الأحدث هو الأقدر ذهنياً ومعرفياً على ذلك وعلينا نحن الأقدم سناً الإقرار بهذه الحقيقة والجلوس على مقاعد التعلم إن استدعى الأمر والتوقف عن الشعور بأستاذية لم نعد نمتلكها.

وربما ادعى البعض أن في هذا إخلالاً بالهرم الاجتماعي، وأظن أن في هذا الادعاء وجهة نظر أخلاقية لكنها عاطفية لا أكثر وعابرة أيضاً وستتلاشى مفسحة المجال لقوانين التطور والانتخاب الطبيعي ولتنهي زمناً طويلًا من التسلسل الأفقي تكديس نظرية الهرم المقلوب.

يعرفون كل شيء ولا يعرفون شيئاً

الوصول السهل إلى المعلومة جعل البعض يتوهم أنه يعرف كل شيء، غير مدرك أن كثيراً من هذه المعلومات مضللة أحياناً، أحادية المصدر ربما ودون مرجعيات في الأغلب والبعض منها ليست أكثر من وجهة نظر، ورغم ذلك يدعي هذا الجيل (ودون تواضع) أنه يعرف كل شيء وملم بكل شيء وعلى استعداد للفتوى الشرعية، وعلى إسداء النصيحة لسكان أمريكا في كيفية اختيار رئيسهم، ومن هو الذي يصلح ولا يصلح لهم، وعلى استعداد للحديث في الحرب وفي السياسية والاقتصاد، في حين أن كل أدواته هو هاتف ذكي وقدرة على الوصول إلى الشبكة العنكبوتية.

مثل هذا الجيل من الصعب عليه تقبل ما يقال له ومن الصعب اعترافه بالرموز ومن الصعب إقناعه بمقولات ماضوية أو رأي نظن أنه الأفضل، ومن الصعب إقناعه أن المعلومة تختلف عن المعرفة، وما من وسيلة سوى تركه يجرب خياراته حتى يصل هو إلى الجانب الآخر من التل وحينها سيعود.

وحتى ذلك الحين علينا نحن أيضاً تحديث أدواتنا ومحاولة أن نتفهم أن العالم يتغير وبأسرع مما نستطيع ملاحقته إن استطعنا، وأن عالماً جديداً يتشكل، وأن الأزمنة الضائعة ولت ولن تسترد.

وبعد

فإن نهراً جافاً يجتاح الحياة مزلزلاً كثيراً من اليقين ولم يعد للناس ما يحتمون به سوى نهاياتهم المعلوماتية باحثين فيها عن عون ومشاطرة ومكرسين عزلتهم واغترابهم في لحظة زمنية لم تحدث من قبل.

وفي غياب دراسات تلاحق المتسارعات المذهلة في الحياة وكيفية التوافق معها فإن كوابح الإنسانية لم تعد تعمل بالشكل الكافي، الكوابح ضد الزمن ضد الخوف ضد الإدمان ضد الاستدانة من أجل المتع فقط وتسريع الزمن ومن أجل تغليب الحاضر على المستقبل باعتبار المستقبل غائماً وغير مؤكد والزمن لم يعد كافياً لاحتواء حياة.

ولأن ما بقي من عون مقنع قد تتفق عليه الأغلبية، فلن يكون سوى ما يمس الروح والفن (الغناء والشعر والقص)، وهو وحده ربما القادر على محاولة استنفاذ الإنسان من اغترابه الذاتي ونجدته ومن التلاشي في عالم وعزلة تتغول.

وعلى هذه الفنون وكنجدة أخيرة أن تكون أكثر إقناعاً كأن يظل الشعراء عصاة ولا يلتحقون بالقطيع، وأن يظل القاصون (رجالاً ونساء) سراج الرعاة بمحاولتهم أنسنة هذا العالم، وأن يظل الرقص والغناء وسيلة الجسد في طرح التالف من الروح للخارج وتفريغ السالب منها للأرض ومن التحديق خارج الذات وخارج نطاق الأصابع، الأصابع التي غدت هي المنافذ.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة