ضاعت الطاسة

ضاعت الطاسة

2019/03/14
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    يردد دارسو البلاغة وقارئو كتبها التراثية والمعاصرة حشداً كبيراً من الأمثلة البلاغية الجميلة، ومنها: كثير الرماد، وبعيدة مهوى القرط، وعواص عواصم، وأزورهم وسواد الليل يشفع لي، وقبر حرب، وغيرها من الأمثلة التي تتردد وتتكرر في المدونة البلاغية والنقدية لعدة قرون.

ويجد الراصد لحيز الشاهد البلاغي أمراً عجيباً، فالشواهد حين انبثقت إنما تساق من أجل ربط المادة العلمية بالحياة، فالبلاغة للجماليات وتذوق ملامح الجودة في النصوص، وطرق التعبير عنها، فقد نجح السابقون إلى حد كبير بتقديم رؤيتهم العلمية مع الشواهد المستنبطة من بيئتهم أو قريباً منها، ونقلوا نجاحهم إلى تدريس ما تواطؤوا عليه، ولكننا حين نقرأ جهود التالين لهم نجدهم اكتفوا بترديد هذه الشواهد، حتى تضخمت المدونة البلاغية بشرح المعاني والألفاظ، فصرنا بحاجة ماسة إلى شرح المادة العلمية وشرح الأمثلة ومعاني مفرداتها، ثم الانتقال إلى دلالاتها الجمالية من كنيات واستعارات ومجازات، فتأخر الدرس الجمالي وتقدم الدرس الدلالي العام.

وانطلاقاً من امتلاء حياتنا المعاصرة بحشد من الجماليات التعبيرية سواء في النصوص الشعرية والنثرية، أو في الأمثلة المعاصرة، أو الجمل والحكم المتداولة، فإنه يتعين أن نؤكد دائماً بضرورة ربط ما نتعلمه بما نعيشه، لا أن نظل أسارى لجماليات من مروا قديماً، ونترك الجماليات الرائعة التي يصنعها جيلنا وصنعها جيل آبائنا.

ولئن كان من المتفق عليه أهمية توظيف النص الشعري والنثري والقول والمقالة الإبداعية في شرح المادة العلمية، ويتعين أن نملأ الإطار النظري للبلاغة ودروسها بالشواهد المعاصرة الحية التي تتوافق مع طبيعة التفكير المعاصر مع الأمثلة القديمة، فإني أنطلق إلى التنبيه إلى ما نتداوله في حياتنا اليومية من جماليات متنوعة من قبيل: (جاب العيد، وضاعت الطاسة، وكابر رأسه، وكب العشاء وما يدري وين الله حاطه، ومع الخيل يا شقرا، وما بالحمض أحد، وقال من أمرك قال من منعك، يدربي راسه، طاح وجهه)، وهي حُزم من الصيغ والتعابير الجمالية من بيئتي ويوجد مثيلها في جميع البيئات، وهي تطرح سؤالاً حول ارتباطها بالفصحى، ومدى إمكانية توظيفها مدخلاً لتقريب البلاغة وجماليات القول إلى المتلقي، وعصرنة المادة العلمية.

يتحدث الجاحظ عن أن وزن الشعر يتأتى لبائع الخضار غير المتعلم حين يقول: من يشتري باذنجان؟! حيث يمكن تقطيعها وفق بحور الشعر، ونحن نعلم أن الإيقاع يحتاج إلى أذن مرهفة، وأما الجماليات العامة فإنها مرتبطة بالوعي الجمالي العام الذي لا ينحصر عند المتعلمين فقط، ولذلك نجد من غير المتخصصين باللغة أو من العامة من تتزاحم على لسانه وتعبيراته وتعليقاته الصور الجمالية، ولكنها تبقى رهينة المجالس وفلتات اللسان، على حين يمكن تنمية هذا الوعي الجمالي عند المتلقي لتكون أذنه مجساً يلتقط ما يزدحم به الفضاء من حوله من جماليات يمكن للبلاغة أن تكون مسباره الذوقي لفحصها وفرزها.

إن جماليات كلامنا العامي يمكن أن تكون مدخلاً للعلم والمعرفة، وبخاصة عندما ترتبط بالفصاحة بسبب ما، أو عندما يجري تحويرها أو تحويلها إلى الصيغة الأقرب، إضافة إلى أن جعلها مدخلاً للعلم لا يعني تأصيل طريقة الاستخدام، وإنما يمنح المتلقي طريقة للفحص والتذوق والاختيار.

ما زلت أتذكر في صغري، وأنا أمسك بيد أبي - رحمه الله- في سوق الخضار الكبير، وتتناهى إلى سمعي مجموعة من الأصوات، ولكني أفرز جيداً ذلك الخمسيني الذي رمى شماغه على كتفه، وفتح أزراره العلوية، وفسر عن أكمامه، وهو ينادي ويسوق بضاعته: الكوسة العروسة.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة