الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / قصر القبة.. متحف الأعاجيب والأسرار!



قصر القبة.. متحف الأعاجيب والأسرار!

قصر القبة.. متحف الأعاجيب والأسرار!

2012/12/02
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    الشائع أن الخديوي إسماعيل هو الذي شيّد قصر «القُبة» الشهير بالقاهرة. ربما لأنه شيّد بالفعل الكثير من القصور والسرايا لأبنائه في عدة مناطق ليشجع امتداد العمران إليها على أن الثابت-حسب تأكيد الباحث عمرو سميح طلعت- أن إبراهيم باشا أبو الخديوي إسماعيل هو الذي بنى سراي القبة. وقد بدأ العمل في بناء القصر في عام 1842. في أواخر عهد محمد علي باشا وأواخر عمر ابنه إبراهيم الذي لم يحكم سوى أشهر قليلة توفي بعدها في حياة والده.

استمد قصر القبة اسمه من اسم المنطقة التي يوجد بها وكانت هذه هي عادة أمراء الأسرة العلوية في تسمية قصورهم كعابدين ورأس التين وشبرا والنزهة وغيرها ولكن كيف اكتسبت المنطقة هذا الاسم؟ وما هي «القبة»؟ وما مصيرها؟ - يجيبنا الباحث عمرو سميح بأنه في القرن الخامس عشر وحتى سنة 1470تقريباً، كان خليج الزعفران (ومحله الآن منطقة قصر الزعفران، وهو مبنى إدارة جامعة عين شمس) هو مكان التنزه للسلاطين وحوالي ذلك التاريخ بنى الدودار بشبك ابن مهدي «قبة» كان السلطان قايتباي ومن خلفه من السلاطين يقصدونها لتمضية النهار في الترويح والنزهة فاكتسبت المنطقة الاسم وفي عام 1513 أضاف السلطان الغوري نافورات ومشايات جميلة للمنطقة كما شيّد مسجداً عرف بمسجد القبة وقد جدده الخديوي عباس حلمي وكبّره في مطلع عهده في عام 1892.

وفي 12 مايو سنة 1872 قرر الخديوي إسماعيل الإنعام على ابنه وولي عهده الأمير محمد توفيق بهدية ملكية تليق بمقام المُهدي والمُهدى إليه، فمنحه أطياناً زراعية مساحتها 6193 فداناً كانت تسمى تفتيش دسونس بالبحيرة (كانت ضمن أملاك الأمير محمد عبدالحليم) و156 فداناً بإشمنت ببني سويف بالإضافة إلى تفتيش القبة ويشمل القصر وملحقاته، وأطياناً مساحتها 3851 فداناً ومنذ ذلك التاريخ صار قصر القبة محل الإقامة الرسمي لتوفيق حتى بعد توليه العرش خلفاً لوالده.

قصر المناسبات

وقصر القبة كان مقر إقامة الملك الخاص بينما قصر عابدين المقر الرسمي للحكم؛ وهذا هو السبب في ندرة وقوع الأحداث السياسية الهامة به وهو السبب كذلك في أن أفراح الأسرة المالكة كانت تقام به؛ ولهذا أيضاً لا يحتوي القبة على قاعات فخمة مثل قاعة العرش أو القاعة البيزنطية أو غيرهما الموجودين بعابدين، بيد أن ذلك لا يعني افتقار القبة إلى الفخامة وروعة المعمار؛ فبالقصر 425 غرفة ينطق بعضها بأبدع ما يمكن من فن وجمال، من أهمها قاعة المصاحف التي تزخر بالنقوش البديعة صممت على الطراز الإسلامي فضلاً عما تحويه من مصاحف بالغة الندرة، أثمنها نسخة من مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وقد شهد القبة العديد من حفلات زفاف الأسرة العلوية خلاف أفراح الأنجال منها زفاف الأميرة خديجة بنت الخديوي توفيق عام 1895، غير أن أشهر عرس أقيم في القبة هو عرس الملكة فريدة إلى الملك فاروق في 20 يناير 1938، وقد اصطفت الجماهير لمشاهدة الموكب من بيت أسرتها إلى قصر القبة، حيث كان الملك في انتظارها. وبيت أسرتها هذا لا يزال قائماً حتى الآن في مصر الجديدة، وكانت أسرة فريدة المقيمة أصلاً في الإسكندرية قد استأجرته من مالكه (ألفريد بك شماس) لحين إتمام الزفاف.

على أن الأحداث التي شهدها قصر القبة لم تكن كلها أحداثاً سعيدة، فالملك فؤاد الأول فارق الحياة في قصر القبة في 28 أبريل سنة 1936 ولعل من أوجه التشابه القليلة بين الملك فؤاد والرئيس جمال عبدالناصر أن كليهما قد سجّي جثمانه في قصر القبة (عبدالناصر توفي في منزله بمنشية البكري ونُقل جثمانه إلى قصر القبة) لحين الانتهاء من إعداد مراسم الجنازة الرسمية.

أدخل الملك فؤاد الكثير من التوسعات والإصلاحات على القصور الملكية خلال فترة حكمه (1917-1936) فجدد قصر رأس التين وبنى قصر الحرملك بالمنتزه وغيرها، ولم يكن القبة بأقل منها حظاً فقد أنشأ الملك فؤاد بحيرة صغيرة بحديقة القصر التي تبلغ مساحتها 75 فداناً، كما أمر ببناء سور بارتفاع 4 أمتار حول القصر يزيد عن 4 كيلومترات أما البوابة الرئيسة المطلة على الميدان فقد أنشأت عام 1930 وهي بالغة الجمال والقبة تعلوها قبة صغيرة رمزاً لاسم القصر.

وزراء وقطط!

ويقول المؤرخ الدكتور محمود الجوهري إن قصر القبة يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية التاريخية بين قصور مصر، ولكن حكام أسرة محمد علي كان يفضلون القبة عن عابدين؛ لأن الأول كان بعيداً عن زحام وسط القاهرة، ولم يكن عرضه لنظرات الفضوليين والصحافيين نظراً لسوره الهائل الارتفاع والذي أمر ببنائه الملك فاروق عام 1942، حتى لا يكون داخل القصر مكشوفاً للبيوت المجاورة.

ومن أطرف محتويات غرفة الفنون في المكتبة كراسات خاصة بالملك فاروق عندما كان طالباً في المرحلة الابتدائية، وعلى هذه الكراسات تعليقات طريفة كتبها أساتذة ومدرسو فاروق الطفل، ومنها تعليق شهير كتبه أحمد يوسف مدرس التاريخ لفاروق وهو «من المؤسف ألا تعرف تاريخ أجدادك» أما أكثر التعليقات ظرفاً فهو ما كتبه فاروق بنفسه على كراسة اللغة العربية قائلاً: «أبي عنده كثير من الوزراء.. وأنا عندي كثير من القطط»!

عصا تطلق النار

وبعد ساعات قليلة من خروج فاروق من مصر إلى إيطاليا يوم 26 يوليو 1952، هجم على قصر القبة جيش من محرري الصحف ووكالات الأنباء العربية والأجنبية، كانت مهمتهم وصف حياة فاروق الخاصة وهواياته الغريبة في هذا القصر البديع، وكان أول تعليق لمراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في القاهرة وقتها أن «القصر متحف أعاجيب جمعها فاروق وأجداده من كل حدب وصوب، وعندما تمشى وسط هذه الأعاجيب تشعر كأنك في قصر مسحور».

وكان فاروق يفضل الإقامة في قصر القبة عن غيره من القصور الملكية ويعتبره بمثابة بيته الخاص الذي يضم مقتنياته وتذكاراته وأشياءه الحميمة كإنسان وليس كملك؛ ومن ذلك عصا صغيرة تبدو مسالمة المظهر، ولكن إذا تفحصتها جيداً فسوف تدرك أنها مسدس متقن الصنع، يطلق طلقة واحدة توضع في منتصف العصا تقريباً، ويقال إن فاروق كان يحلو له أحياناً ترويع بعض أصدقائه بأن يطلق النار من العصا على نحو مفاجئ ثم يضحك بشدة!

ومن أغرب ما يحتويه القصر مجموعة من «علب الثقاب» التى كان فاروق مولعاً بجمعها، وقد تم وضعها في ألبومات خاصة عددها 22 ألبوماً موضوعة في دولاب مخصص لها، وهناك النقود التاريخية التى كانت هواية الملك المحببة، ومنها نقود وعملات نادرة من الذهب الخالص تعود إلى عهد القياصرة الروس، فضلاً عن قطع نقدية صينية ويابانية وأمريكية، وبلغ من فرط عشق فاروق لهذه الهواية أن أمر صناع «الفازات» في القصر أن يغطوها بالقطع النقدية التى تستحق أن توضع في متحف خاص بها.

البدر في ليلة القدر!

ومن أجمل حجرات قصر القبة تلك الحجرة المسماة الصالون الأبيض، والتى تحتوي على مجموعة رائعة من التماثيل لكبار الفنانين ومنهم محمود مختار وأدهم وانلي، وكانت تقام في هذا الصالون حفلات الشاي الملكية المحدودة العدد، وفيها غنت أم كلثوم لأول مرة أغنيتها الشهيرة «الليلة عيد» قبل أن تغنيها على المسرح، وكان الملك فاروق يستزيد أم كلثوم وهي تغني «إحنا معانا بدر» وهو يقصد بذلك الأميرة فاطمة طوسون أرملة عمر طوسون، التي خطبها فاروق لفترة قصيرة لكن سرعان ما فسخت الخطبة برغبة الطرفين!

ويمكن الخروج من الصالون الأبيض عبر ممر طويل إلى قاعة العرش، وهي عبارة عن ميدان فسيح من الباركية في صدارته مقعد أوصى الخديوي إسماعيل ببنائه كالقبة المشيدة، وعن يمينه ويساره مجموعة من المقاعد الصغيرة، والقاعة عربية الطراز من الداخل وجدرانها وسقفها الشاهق من الخشب المذهب، ومنه تنزل ثريا ضخمة من النجف عليها خاتم «فؤاد الأول» والد فاروق، الذي أوصى بصناعتها في «بوهيميا» خصيصاً لقاعة العرش، وهي تعد تحفة فنية يدوية قل أن يوجد لها نظير في أيامنا الحالية.

حديقة الأفكار

أما حديقة القصر فهي مقسمة إلى قسمين، القسم الخارجي وتبلغ مساحته نحو 120 فداناً مزروعة بأشجار الفاكهة والموالح المثمرة، والقسم الداخلي من الحديقة مساحته حوالي 60 فداناً وفيه أشجار عملاقة يزيد عمرها عن 100 عام، فضلاً عن شتلات الزهور التي كانت تستجلب من هولندا إلى الحديقة مباشرة، بناء على رغبة الملكة فريدة التي كانت مولعة بالورد والزهور.

وكان الرئيس الراحل أنور السادات مغرماً بحديقة قصر القبة، وحريصاً على التجول فيها مع زوار مصر الكبار، ويقال إن الرئيس السادات اتخذ قراره بتجديد «ساعة الصفر» في حرب أكتوبر 1973 في هذه الحديقة، وعندما حضر الرئيس الأمريكى الأسبق جيمي كارتر إلى مصر عام 1979 كان على رأس برنامج زيارته مشاهدة حديقة قصر القبة، التي قال كارتر إنه قرأ عنها في صباه وكانت إحدى أمنيات حياته أن يشاهدها عن قرب.

ومن طريف ما يحكى أن الزعيم السوفيتي «خرشوف» طلب أيضاً مشاهدة حديقة القصر عند زيارته إلى مصر، وكان تعليقه أنه لو عاش زعماء الشيوعيين في هذه الحديقة أسبوعاً واحداً في شبابهم لما فكروا أبداً في تغيير العالم!.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة