الرئيسية / أخبار اليمامة - الثقافة / الثعلب الأزرق / للكاتب الآيسلندي شون



الثعلب الأزرق / للكاتب الآيسلندي شون

الثعلب الأزرق / للكاتب الآيسلندي شون

2013/05/11
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    كلما أتيحت لي الفرصة لقراءة رواية كاتبها من العرب أتشجع على قراءتها قبل غيرها، وبالمصادفة بين يدي رواية يوقع اسمه بكلمة واحدة «شون» الذي ولد في العاصمة الآيسلندية عام 1962م، وكان قد نشر أول مجموعاته وهو في سن السادسة عشرة، وتتالت بعد ذلك مؤلفاته بكل أنواع الإبداع لتشمل الشعر والرواية والمسرحية وكتب الأطفال، ورشح اسمه مؤخراً لأوسكار أفضل أغنية كتبها في فيلم «راقصة في الظلام»، وكان الناقد الآيسلندي الشهير بيورك قد كتب عن «شون» أنه واحد من أكثر الكتاب المعاصرين إنتاجاً، وهذه الرواية التي تحمل عنوان «الثعلب الأزرق» يصفها بأنها رواية سحرية تقدم لنا ملامح من آيسلندا القديمة وتحديداً عام 1883م في قالب حديث الشكل بدرجة لا تصدق، إنها واحدة من الروايات المفضلة لدي.. وقد حاز شون على جائزة مجلس الشمال للأدب على مجمل أعماله.

إذاً، الرواية اسمها «الثعلب الأزرق» ونحن في العام 1883م، نشهد منظراً طبيعياً في شتاء آيسلندا القاسي يمثل خلفية لهذه الرواية.. حيث تتبع فيها القس بلدور سكوغسون في مطاردته ثعلباً أزرقاً غامضاً، لكنه ما أن يضغط على الزناد، حتى ننجرف بعيداً إلى عالم «فريدريك ب فريدريكون» ذي المذهب الواقعي، والفتاة «آبّا» عهدته التي تعاني متلازمة داون، كان فريدريك قد وصل مصادفة خلال تخليصها، بعد أن عثر عليها العام 1868م مقيدة إلى دعائم خشبية داخل سفينة خاصة، هنا، شخصيات الرواية، تترابط مصائرها بصورة جوهرية، وتدريجاً وفي سياق مفاجئ، سيتكشف أن جزءاً من هذه الحكاية الآخذة على الخرافة، وجزءها الآخر مشتمل على الغموض.

يلعب الروائي هنا لعبة شد الحبل ورخيه ليفاجئك بأن عليك الاستمرار في القراءة لتكتشف ما هو غامض عليك.

بين الموت وتقاليده هناك في آيسلندا والحياة اليومية الواقعية ينقلنا شون من مكان إلى مكان عدته اللغة والإيقاع والصورة المبتكرة الأقرب إلى الشعر فبين 9 - 11 كانون الثاني 1883م إلى 23 آذار من العام نفسه، يمشي السرد مقاطع قصيرة إلى فصول مكثفة، ليبلغ عدد صفحات الرواية مائة واثنتي عشرة صفحة.

الركيزة الأولى العثور على الثعلب الأزرق وهو حيوان نادر الوجود ويبلغ ثمن فروه آلاف الدولارات، يصر القس بلدور على اصطياده مهما بلغ ذلك من صعوبات، وفيما كنا نعرف في حكايات المدرسة عندما كنا صغاراً أن الثعلب من أذكى الحيوانات قاطبة، بل إنه يعرف ماذا يريد عدوه الإنسان منه فيراوغه ويلعب به بشكل ذكي جداً.. فتبدو الرواية كأنها مطاردة بين مخلوقين أيهما ينتصر على الآخر.

يلعب الكاتب أيضاً بأعصاب قارئه.. فهو هنا يروي مشهداً، ثم تراه يروي نفس المشهد (ص7 - ص36) فنظن أن هناك خطأ في اللعبة الروائية.. لكن الكاتب يريد ترسيخ المشهد نفسه في ذكرة القارئ لئلا يفلت منه الشوط.

ففي رابعة النهار كانت القمم لا تزال تلمع وقد ظهرت لطخات من اللون الأزرق في السماء، استعاد بلدور في ذهنه أيام مجد لا حصر لها قضاها في الجبال منذ كان غلاماً، ليس هناك ما يعادل جمال تلك الأيام. هناك وراء الأكمة الثلجية انطرح الرجل أرضاً مبقياً جسمه في وضعية مسطحة: ما الذي لمحه؟ هل مجرد جلمود صخر؟ انتزع منظاره لكنه لم يستطع رؤية شيء.. هناك غشوة على العدسة، مسحها بكمه، ماذا؟ هل يعقل أن رأى ما كان يفكر به؟ تلاشى الأثر، لا، ها هو يعود مجدداً إلى المشهد، رأى ثعلباً، هو الثعلب النادر الذي كان يحلم دائماً اصطياده، ظل يحدق بعض الوقت، يراقب فأطلقت الثعلبة صرخة ذعر خثرت الدم في عروقه، وهنا تبدأ المطاردة.

بين هذا وذاك تدخل الرواية في متاهات أخرى، الحب، الموت الحياة، طقوس الموت الباردة في تلك الأصقاع، مساعدة الآخرين والتعاطف الحنون، لتستمر المطاردة بين ذكاء الثعلبة التي تعرف كيف ترهق الرجل الذي يريد اصطيادها، لكن في الختام ينتصر الصياد، ولكن كيف؟ فبعد أن أصبحت الثعلبة بين يديه وأخرج الرصاصة من ذنبها شق بطنها وأكل قلبها، وفي ظنه أنه سيستمد شجاعة الثعلب، أوقع الثعلب في الفخ. ولكن أسرعت الطبيعة لتنتقم من الصياد القس فأوقعته في حفرة غارقة في الثلج وبدأ يكافح هنا للخروج من هذا المأزق دون جدوى.

يصف الكاتب معركة حقيقية بين الثعلب والصياد، هنا - كما يصف الكاتب - استقام وصوب بندقيته، متكئاً على ساقه اليسرى، صابّاً جل اهتمامه على الصخرة التي توارت خلفها الثعلبة عن الأنظار مجدداً، ولم يعد بالإمكان رؤيتها.. انتظر لوقت طويل قبل أن يخفض سلاحه، الثعلبة لن ترتكب الآن الخطأ الفادح. فالثلج يكسو الأرض من هنا وصولاً إلى منبع الجليد.. لا يمكن رصد حتى أصغر بقعة من اليابسة، فوق هذه الملاءة البيضاء ستخط الثعلبة حكاية ترحالها ما أن تقلع من مخبئها.. ومتشبساً بسلاحه بكلتا يديه، شد الرحال خلفها.

وتجاوزاً لمأساة وفاة «آبّا» وحزن فريدريك عليها وأصيب بالغم حزناً على فقيدته، هنا انتقال آخر للرواية، كأن الكاتب يريد أن يقول إن ما يحصل في هذه الشقة بالذات وبنفس الوقت يحدث في الشقة المقابلة ما هو مختلف جداً، هي الحياة بمرها وحلوها.. بنهارها وليلها، من مثل ذلك يحدث أن تلد نسوة بيضاوات البشرة أطفالاً متخلفين عقلياً لهم ملامح آسيوية، إذ يلمح الطبيب أن مرض المرأة خلال فترة حملها أو إصابتها بصدمة، يشكل سبباً، لولادة طفلها قبل أوانه، إن تطور الجنين لدى كل من الحيوانات التالية: السمكة، السحلية، العصفور، الكلب، القرد، الزنجي، الإنسان الأصفر الهندي، الإنسان الأبيض، لكن غالب الحالات تشتمل على الولادة المبكرة في الشهر السابع من الحمل.

وينتقل المشهد إلى حيث المطاردة بين الثعلبة وبلدور، حيث سقط هنا في الحفرة الثلجية ولا يستطيع الفكاك منها وجثة الثعلبة بين ذراعيه.. ساقاه مثبتان بسبب استلقائه الطويل في الثلج. لكن شرايين الحياة تصطخب بالدم في جسمه، ينسل القس إلى أن يصل الصخرة، حيث يمكن له من معاينة الثعلبة، إنها تستلقي هنا، أجل، وقد أصبحت في عداد الموتى، ينزل على ركبتيه ويضع يده على فرو الذيل، لم يتضرر البتة.. ينهض مقحماً جسم الثعلبة داخل معطفه.

هذا التقدم وهذا التراجع يجعلنا نلهث وراء الرواية، إنه يمسك بنا لا نكاد نحيد علىالقراءة، لكن سقوطه مجدداً تحت الثلج بدأت سلامة عقله تتدهور، وخوفاً من إغمائه بدأ ينشد أغاني شعبية بصوت عال لنفسه، ولكن يبدو وهو في هذه الحال أن الثعلبة استيقظت ولقطت الرصاص في جسمها متناثرة من حوله.

لكن ما حصل في النهاية أن القس نفسه، بعد أن أكل كبد الثعلبة قد أصبح ثعلباً فـ: شق القس بلدور نفقاً له عبر ركام الانهيار الثلجي، استعمل فكيه ومخالبه، ولم يعد يعرف اسمه، راح فقط يقضم ويخدش، يخدش ويقضم.

خفق الدم في صدغيه.

ضوء.. المزيد من الأضواء.

لكنه كلما اقترب من هدفه تضاءل وجود الإنسان في داخله.. وتعاظم الحيوان.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة