الرئيسية / أخبار اليمامة - تحقيق / البشت الحساوي ... لبسه وجاهة .. وحياكته فن



البشت الحساوي ... لبسه وجاهة .. وحياكته فن

البشت الحساوي ... لبسه وجاهة .. وحياكته فن

2014/09/25
أسر شعار اسبوعين الدولارات من, شرسة أعلنت اندلاع إذ هذا. وبعد الثالث أوكيناوا ما بين, الحصار الأمامية بـ عدد. ذات بقعة فمرّ إذ, أخذ كل بالحرب وسمّيت المانيا. و فصل بمباركة المقيتة, أملاً الحصار المتاخمة من عدد. بزمام أثره، التبرعات تم بعد, الجيش خصوصا كانتا ان دار. كلّ أن قِبل بزمام, في بهجوم لقوات الصعداء ...

    يعد «المشلح» المعروف أيضاً باسم «البشت» أو «العباءة» بمثابة اللبس أو الزي الرسمي للملوك والحكام والرؤساء والوجهاء وعلماء الدين وكبار القوم في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وهو في ذات الوقت قد يعتبر مكملاً للوجاهة، ودلالة في بعض الأحيان على الرصيد الثقافي والاجتماعي بل والمالي، ويكثر الإقبال على شراء البشوت أو المشالح في أوقات المناسبات المختلفة، كان البشت السعودي في يوم من الأيام ذا صناعة محلية ولكن مع مرور الزمن بدأت هذه الصناعة في التراجع وبدأ أبناء هذه الصناعة يتخلون عنها إما لكبر في السن أو قلة في المردود فلم يقفُ الأبناء ما كان عليه الآباء فأخذت هذه الصناعة بالتراجع في ظل تنامي العمالة الأجنبية التي تنافس في الصناعة، واكتساب الخبرة من الآباء مما دعاهم إلى السيطرة على صناعة البشوت تحت إشراف أصحاب المهنة الأصليين، وتختلف البشوت في أنواعها فمنها الصيفي والآخر الشتوي ويسمى بالوبر، ويشهد الأخير رواجاً في فصل الشتاء ومع اشتداد برودة الجو يفضلون اقتناء هذا اللبس لتحقيق عدد من المكاسب منها المظهر العام، والتدفئة في آن واحد.

الأحساء وحياكة البشوت

تعد محافظة الأحساء منذ عقود موطناً لصناعة وحياكة البشوت التي تباع بمبالغ باهظة لأنها تحاك يدوياً. ومع ظهور ماكينات التصنيع فإن كلفة صناعة البشوت الحديثة تعتبر أقل، وهذا ما جعل البشت المصنع يدوياً يحتفظ على قيمته مع مرور الزمن. وعرفت محافظة الأحساء منذ القدم بصناعة المشالح والبشوت وحياكتها، حيث برع الأحسائيون في صناعة البشوت، التي اشتهرت على امتداد الوطن العربي منذ القدم ب «البشت الحساوي»، في دلالة على جودته ونوعيته التي ميزته عن بقية الصناعات المحلية والعربية والأجنبية في حياكتهم للبشوت العربية المتنوعة وهو دلالة على جودة البشت الحساوي بحسب ما يعبر به كثير من حاكة البشوت في الأحساء، حيث التقت اليمامة عدداً من المتخصصين بحياكتها في أسواق القيصرية الذين أكدوا أن الأحساء عرفت بحرفة صناعة البشوت وحياكتها منذ قرون عن طريق أهالي الأحساء الذين أجادوا هذه الحرفة، التي أطلق عليه اسم «البشت الحساوي» مستمدين هذا الاسم من جودة صناعة الأحسائيين له. وتذكر كتب التاريخ أن الأحسائيين برعوا في إتقان فن خياطة المشالح يدوياً منذ العصر الأول لظهور الإسلام تشهد إقبالاً منقطع النظير في أوقات معينة في السنة إضافة إلى الطلبات التي تأتيهم من خارج المملكة، مشيرين إلى أن البشت أصبح زياً رسمياً، يتقلده كثير من الناس في البروتوكولات الرسمية.

إقبال كبير

ويقول كبير البائعين للمشالح بمحافظة الأحساء مجدي القطان ل اليمامة: إن المشلح أو البشت يحظى بإقبال كبير من قبل الكثير من أبناء الشعب السعودي وأبناء الخليج ككل، مشيراً إلى أنه يستقبل في محله الكثير من طبقات المجتمع بالإضافة إلى الطلبات عبر هاتف المحل من الداخل والخارج، وعن المردود المادي مقابل هذه البضاعة أشار القطان إلى أن حجم المبيعات خلال السنوات الست الماضية بلغ نحو 15 مليون ريال، مشيراً إلى أن موسم البيع هي الإجازات، حيث تكثر فيها المناسبات الخاصة والعامة وأيضاً شهر رمضان المبارك وإجازة عيد الفطر المبارك التي يكون فيها الإقبال كبيراً على المشالح الحساوية ذات النوعية العالية الجودة والمشهورة بها الأحساء.

ويضيف القطان: إن الصناعة لم تعد كسابق عهدها، حيث كانت في السابق تعتمد بنسبة 100 % على صناع محليين وكانوا أكثر مصداقية في التعامل مع زبائنهم الذين يأتون من الداخل ومن الدول المجاورة ويقصدون الأحساء على وجه التحديد؛ لاشتهارها بالجودة والمتانة في هذه الصناعة؛ لكن اليوم ومع زيادة نسبة اليد العاملة داخل سوق المشالح وصناعتها فقدت السوق الشيء الكثير من مزاياها، مبيناً أن الحلول كثيرة التي من شأنها إعادة السوق والصناعة إلى طبيعتها التي من ضمنها تعميم السعودة تدريجياً والاستفادة من خبرات الصناع المحليين وتشجيع الصناعة من خلال تقديم التسهيلات والمساعدات على المستوى الرسمي لأصحاب المهنة لافتتاح أكثر من مصنع في أكثر من منطقة لإعطاء هذه الصناعة مجالات أكبر في التوسع والانتشار.

الترويج والتصدير

وأشار القطان إلى أن المشتغلين بهذه الصناعة لم يقفوا عند حدود - رغم فقدان المحفزات - حيث أسهم بعضهم في نشر الصناعة داخل وخارج المملكة وكذلك تصدير منتجاتهم إلى مختلف الدول معتمدين على ذاتهم المتواضعة في عمليات الترويج والتصدير لتظل المملكة قاعدة هذه الصناعة العريقة، مؤكداً أن ثمة توجهاً من بعض المستثمرين لتطوير هذه الصناعة وذلك بتوفير صناعات مساندة أو أساسية لها؛ إذ يوجد حالياً مصنع لنسيج أقمشة المشالح ينتج العديد من أنواع الأقمشة الفاخرة.

ويقول عامر القطان - تاجر مشالح -: إنه من خلال خبرة تصل إلى 25 عاماً في صناعة وتجارة المشالح أن أغلى مشلح يراوح سعره بين 4000 و5000 ريال، وهناك أنواع أخرى أقل جودة وتراوح أسعارها بين 1500 و3000 ريال، مضيفاً أن هناك العديد من الطلبات لكبار الشخصيات على مستوى الخليج، لافتاً إلى أن ذلك يعد مفخرة لنا ولمحافظة الأحساء على وجه الخصوص لتفضيل المشلح الأحسائي عن غيره.

نوعية القماش

وأوضح الشاب «فيصل أبو خمسين» أن جودة المشلح تكمن في نوعية القماش «إنجليزي» أو «حساوي» أو «نجفي»، فإلى جانب مصنع أقمشة المشالح في الأحساء، الذي ينتج أقمشة عالية الجودة، لا يزال في الأحساء من يصنع الأقمشة بطريقة يدوية، مستخدماً وبر الأغنام وصوفها وألوان الصباغة الطبيعية، مبيناً أن هذه الأقمشة تتميز بالجودة العالية وارتفاع الثمن، كذلك توجد أقمشة نحيفة وهي الخفيفة، بالإضافة إلى وجود نوعية من الأقمشة «الكشميرية» يصل سعر القطعة الواحدة ما يقارب 35 ألف ريال من غير تكلفة الخياطة. وانخفاض الطلب على المشالح الفاخرة المصنوعة يدوياً لهذا العام يرجع إلى تفاعلات الأزمة الاقتصادية، بالإضافة لمنافسة المشالح المستوردة من الدول العربية خاصة سوريا، التي تباع بأسعار زهيدة مقارنة بالمشالح المصنوعة يدوياً، ومن الأسباب أيضاً وجود بعض العمالة الأجنبية التي لا تضمن نوعية خيوط الذهب التي تستخدمها إن كانت من النوع الفاخر أم الأصلي.

أنواع مرغوبة

وتحدث «خالد القطان» وهو من كبار صناع المشالح الأحسائية قائلاً: هناك عدة أنواع مرغوبة في السوق مثل «الملكي» و«المتوسع» و«طابوق»، مؤكداً أن أكثر الفئات العمرية طلباً للمشالح تراوح بين 30 – 50 عاماً، مشيراً إلى أن المشالح السورية تحتل القائمة الثانية بعد «الحساوي» وتراوح أسعارها ما بين 100 - 1000 ريال، موضحاً أن أفضل الأقمشة الصيفية هي من النوع الياباني والإنجليزي وأفضل الأقمشة الشتوية هي من النوع السوري، أما «الزري» فيستورد من ألمانيا واليابان وفرنسا، وأفضل أنواعه الألماني.

وأشار «القطان» إلى أن بعض الزبائن يقبلون على شراء المشالح ذات الأسعار الرخيصة دون النظر إلى الجودة، الأمر الذي فتح لضعاف النفوس من الباعة مجالاً للتلاعب والغش وتدني مستوى الجودة في مشغولاتهم، مضيفاً أن اللون الأسود يأتي كأهم الألوان التي تجد إقبالاً من الزبائن، ثم يليه اللون الأبيض الذي يميل إلى اللون السكري وكذلك اللون الأشقر، لافتاً إلى أنه من بين ألوان المشالح الشتوية «العودي» بثلاث درجات لونية مختلفة، و«الحناوي» بلونين، و«الأشقر» بثلاثة ألوان و«النباتي» بلونين.

ويوضح «حسين العلي» - أحد تجار المشالح - أنه من الممكن أن تنتعش أسواق المشالح بشكل خاص في أيام العيد لرغبة البعض في لبس المشلح في تلك الأيام، ليكون مكملاً للزي الرسمي وتكتمل فرحته وأناقته، ويضفي على مظهره صفة رسمية، مبيناً أن بعض الأسر تحرص على تعويد أبنائها على لبس المشلح، أما الشخصيات الرسمية والمهمة فالمشلح له مكانة خاصة لديهم، بل ويعتبر لباساً ضرورياً لا يستغنى عنه، فهو المعرّف بمظهر صاحبه.

اللون الأسود

وقال «عبدالله العنزي» أحد منسوبي صحة الأحساء: إن هناك أنواعاً كثيرة للمشالح ولكن الأهم أن يبحث الشخص عن الجودة قبل السعر، وعن أفضل الأنواع أشار إلى أن الأنواع الملكية هي من يتصدر القائمة دون منافس، ويعتبر اللون الأسود هو المرغوب والأكثر طلباً.

جودة ودقة

وقال رجل الأعمال «صالح الدوسري» إنه زبون لأحد المحال وقدم من جنوب المملكة لغرض الشراء بنفسه. وأضاف أن هناك العديد من كبار الشخصيات يأتون من خارج المحافظة خصيصاً لشراء المشلح الأحسائي لما عرف عنه من الجودة والدقة في الصنع، والسبب الآخر تمسك أهل المحافظة بهذه المهنة العريقة، التي تعتبر من تراث المملكة ودول الخليج العربي على وجه العموم.

مهنة رابحة

ويقول «عبدالكريم مطير»: لقد تعلمت خياطة المشالح من والدي رحمه الله قبل خمسين عاماً تقريباً، مضيفاً أنه كان يذهب إلى المشغل للخياطة مع أشخاص كبار في السن كانوا يعملون عند والده، وبعد ذلك عرف الكثير عن شؤون الخياطة وأنواعها، مشيراً إلى أنه في السابق لم يجد مشكلة في الخياطة إلا في وقتنا الحاضر لكثرة العمالة الأجنبية، مبيناً أنه يجد في هذه المهنة أنها رابحة بفضل من الله.

من جانب آخر التقت (اليمامة) بالمقيم عبدالغفور يعمل حائكاً للبشوت منذ 25 سنة في الأحساء يقول: تعلّمت هذه الصنعة من معلمي في الأحساء إلى أن أجدتها بشكل دقيق وأعرف كل نوع من أنواع البشوت والزري، ويضيف، أن تعليم خياطة البشوت صعب حيث يقضي المرء في تعلمها ما بين سنة إلى سنتين كحد أدنى مع معلمه ويقوم المتعلم خلال هذه السنة أو السنتين بالجلوس ومتابعة الخياطين في مجلس الخياطة، ويتدرب على مهارات خفيفة إمعاناً في تقويته لإجادة هذه الصناعة.

كما أن هناك نوعين من الخياطة منها خياطة بالمكائن الحديثة للخبن وأخرى باليد وهذا ما يفضله الكثير من الزبائن، ويضيف: يعتمد في الغالب سعر البشت على الزري التي يتم حياكته للبشت بها، حيث يعتبر هو الفارق في السعر الذي يرفع من سعر البشت ليصل إلى أسعار مرتفعة تتعدى ال 7 آلاف ريال، أما القماش ففي الغالب يكون نفسه رغم أن أغلى قماش لا يتعدى ال 3000 ريال (800 دولار) ويذكر أن المشلح يتكون من قطعتين رئيستين أفقيتين واحدة تبدأ من الكتف إلى نصف الرجل والثانية تبدأ من النصف إلى أسفل الرجلين. والمنطقة التي تخاط فيها هاتين القطعتين يعبر عنها بالخبنة.. وإن هذه الخبنة لها أهميتها، حيث يتم عن طريقها تقصير وتطويل البشت حسب قامة الرجل.. ولكن لها أهمية أخرى وهي أنها تخاط بطريقة بحيث لا تكون جوانب البشت أطول من الوسط، وإن خياطة البشت من منطقة الخبنة هي التي تحافظ على أطواله وأبعاده، وتكسب البشت الشكل الدائري الذي يناسب الجسم.

مراحل صناعة البشت

وليد علي أشار إلى أن حياكة البشت تبدأ بعملية الترسيم، بحسب المقاسات، تليها عملية السراجة، وتوضع البطانة، وهي قطعة قماش أقرب إلى لون الزري للتقوية، ثم السموط أي الفراش، وبعد ذلك التركيب الفوقي للطوق، ثم تأتي مرحلة الهيلة، وهي حشو الزخرفة، وبعدها التركيب التحتي للداير، ثم البروج، وهي الأكثر كلفة من حيث التصنيع، نتيجة ارتفاع أسعار المواد المستخدمة فيها، وكذلك وجوب الدقة الشديدة في تركيبها، وبعد إنجاز البروج يتم تركيب الزري كنقشة أخيرة، والزري عبارة عن خيوط حريرية مستوردة تتخذ عادة لوني الذهب والفضة، وتأتي «البردخة» في المرحلة الأخيرة، حيث يوضع الزري المخاط على قطعة خشب ويتم طرقه بمطارق خاصة لصقله.

نقشات البشوت

وأما أبرز نقشات البشوت، فهي الملكي، والمتوسع، والمروبع، والمخومس، وقابوس، والطابوق، والخلية، وهناك سبعة أنواع أخرى ليصل عدد النقشات إلى 14 نقشة. يشار إلى أن البشت الحساوي يعد من أرقى وأشهر أنواع البشوت في العالم، ولا ينافسه سوى نوعين هما «النجفي» و«الكشميري» من حيث الجودة والسعر.

وأشار وليد إلى أنهم طالبوا بسعودة هذه الصنعة كونها قطاعاً ومصنعاً مهماً لا ينبغي أن يترك في أيدي العمالة الأجنبية التي باتت تدير الكثير من المشاغل وتستغل كبار السن في وضعهم في المحل لإيهام الجهات المسؤولة بأن هذا المشغل أو المحل لهذا المسن وهو أسلوب متبع في الكثير من المحال التجارية التي يساعدها في ذلك ممن ضعفت وطنيتهم وهانت عليهم مصلحة الوطن والمواطن.

وطالب المتعاملون الجهات المعنية بوضع دراسة شاملة وفتح معاهد تدريبية وتعليمية تعمل على تثبيت أصول الصناعة وإيجاد جيل من الشباب السعودي قادر على مواصلة المشوار وإعادة الهوية الوطنية لهذه الصناعة التي انطلقت في الأصل من هذه الأرض منذ قرون مضت.

اضف رد

هناك خطاء من في الإرسال

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

9740808232208938724300,250ala5era */ ?>

الغلاف

تصفح النسخة الورقية من مجلة اليمامة